في الوقت الذي يعيش فيه رئيس النظام السوري بشار الأسد دور البطولة المتوحشة على شعبه، حتى إنه قتل منهم ما يقترب من المليون سوري وهجر وأصاب 15 مليون آخرين، يعجز هذا الأسد الذي لا يجد نصيبا من اسمه، أن يواجه إسرائيل ولو بقذيفة واحدة، حتى مع الدعم المفتوح الذي يتلقاه من إيران، رغم مئات الغارات التي شنتها الطائرات الإسرائيلية، على مواقع بالغة الحساسية، من بينها قصر بشار نفسه.

حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعترف بشن تل أبيب مئات الغارات على سوريا، لا سيما تلك التي استهدفت قصر بشار الأسد ومستودعات في مطار دمشق الدولي.

وقال نتنياهو نصا: إن: “الجيش الإسرائيلي قصف مئات المواقع التابعة لإيران وحزب الله والنظام السوري. واستهدف سلاح الجو (الإسرائيلي) مستودعات إيرانية تحتوي على أسلحة في مطار دمشق الدولي”.

وجاء هذا الاعتراف النادر عقب إعلان رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته، الجنرال غادي أيزنكوت، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، أن سلاح الجو الإسرائيلي ألقى قنبلة على سوريا خلال عام 2018.

لماذا لا تقتل إسرائيل بشار ولماذا يصمت هو على ضرباتها؟

فرص عديدة كانت أمام إسرائيل لاستهداف رئيس النظام السوري بشار الأسد وكبار القادة في الدولة السورية، بحسب ما صرح به مصدر إسرائيلي لصحف أمريكية.

ونشرت وزارة الدفاع الإسرائيلية ثلاث صور جوية، لمواقع التقطها القمر الصناعي الإسرائيلي “أوفك11″، في سوريا، بينها قصر الرئيس السوري بشار الأسد “قصر الشعب”.

وقال مصدر إسرائيلي رفيع: إن فرصا عديدة كانت أمام إسرائيل لاستهداف الأسد وكبار قادته مع اندلاع “الثورة” ضده، مشيرًا إلى أن القادة الإسرائيليين امتنعوا عن فعل ذلك، رغم تصريحه بأن “زوال النظام السوري بات وشيكا”.

واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن إسرائيل كانت خلال الأزمة السورية تقوم بعمليات عسكرية واستهداف مواقع سورية وإيرانية ولـ”حزب الله”، ولم تقم بعمل من شأنه المس بموقع “النظام السوري”، والذي يقف على رأسه. مع أنه كان لإسرائيل أكثر من فرصة لاستهداف الرئيس السوري وكبار قادته.

ولفت المصدر إلى أن مسؤولاً أمنيًا إسرائيليًا كان قد أوصى بإنهاء “النظام السوري” الحالي “لأنه سيجلب المصائب لإسرائيل من إيران وحزب الله والميليشيات والنفوذ الروسي في المنطقة”.

وأضاف: إن النقاشات الأخيرة حول الوضع السوري في الكابنيت الأمني وصلت إلى قناعة بضرورة إنهاء هذا النظام وأن إسرائيل لن تقبل بأي تموضع عسكري إيراني وستقوم بكل ما يلزم لطرد إيران من سوريا مهما كلف الأمر.

لماذا لا يرد بشار؟

على الجانب الأخر، ورغم حالة البطش والقوة المستعارة التي يضرب بها بشار شعبه، ويقتل الآلاف يوميّا، حتى إنه قتل ما يقترب من حاجز المليون بحسب إحصاءات لمراكز حقوقية دولية وسورية، وهجر ما يزيد على 12 مليون سوري، لا يجرؤ بشار على أي رد تجاه الكيان الصهيوني وغاراته المتواصلة، والتي وصلت لحد القصر الذي يسكن فيه بشار.

بل إن صحيفة “هآرتس” أكدت في تقريرٍ لها نشرته، في يوليو الماضي، أن رئيس النظام السوري، بشار الأسد، أصبح حليفًا لإسرائيل، التي تريد بقاءه في السلطة، رغم هذه الهجمات التي تعد وسائل تهديد لبشار وتليوح باستخدام السيف دون استعماله، والغرض من هذا التهديد بحد الصحيفة كما قالت هو ردع إيران في الأساس، والتصدي للسلاح المتواجد داخل الأراضي السورية، والتي تعتبره إسرائيل تهديدا لها.

فمنذ اللحظة الأولى لقيام قوات السفاح المجرم بشار الكيماوي بسحق الثورة السورية في بدايتها عام 2011م، وإسرائيل تلتزم صمت الرضا، وتمسك بخيوط صنع القرار في العالم ومجلس الأمن والأمم المتحدة، وكم كان من المضحك أن نرى مندوب روسيا يرفع يده بـ”الفيتو” اعتراضا على إدانة نظام بشار الأسد، وتارة أخرى مندوب الصين، والواقع أن إسرائيل هي صاحبة الفيتو الحقيقي، وهي المظلة التي تحمي بشار وشبيحته ومليشياته الشيعية الإيرانية والأفغانية.

وتضع إسرائيل في اعتبارها بالحفاظ على بشار حتى أخر لحظة رغم الغراات التي تشنها ضد مواقع سورية عدة أمور تطمح إلى تحقيقها، من بينها قيام دولة كردية موالية لإسرائيل في شمالي سوريا تضم محافظات (الحسكة – دير الزور – الرقة)، وقيام دولة نصيرية في الساحل تضم (طرطوس واللاذقية)، وإحداث تغيير ديموغرافي يستأصل أي وجود سني من جنوبي سوريا، وخاصة من (دمشق والسويداء والقنيطرة ودرعا)، فضلا عن ضمان إسرائيل محاصرة أي جماعات إسلامية وسط سوريا (حمص وإدلب وحماة)، وتأمين حدود إسرائيل تماما.

وتقول مصادر إسرائيلية في تصريحات صحفية سابقة، إنه عندما تشعر إسرائيل بأنها حققت هذه الأهداف بنسبة كبيرة أو حققت بعضها وضمنت التحقيق على مراحل، ستنتهي ورقة بشار الأسد ونظامه، فقد نفذ المطلوب منه مثل أي عميل وانتهى دوره.

غارات إسرائيل تؤكد مصير بشار

ولعل ما يؤكد سبب تجاهل رئيس النظام السوري بشار للغارات الإسرائيلية، هو علمه بأن مصيره أصبح بيد الكيان الصهيوني، الأمر الذي أدى لعدم رد بشار سواء تلميحا أو تصريحا ضد الكيان الصهيوني.

وقامت إسرائيل بمئات الغارات على سوريا وصلت لحد استهداف القصر الرئاسي ومحيط مطار دمشق ومنطقة الكسوة جنوب العاصمة السورية.

وتقوم إسرائيل بشن غاراتها نهارا وهو أمر نادر الحدوث فعادة تشن الغارات في ساعات الليل والفجر.

كما شنت إسرائيل غارات خلال اليومين الماضيين من بينها مساء أمس الجمعة، بينما كان نتنياهو خارج إسرائيل.

وفي الغارات التي شنتها إسرائيل في المرتين الأخيرتين أيضا، كان هناك هبوط طائرات شحن مدنية إيرانية قبل الغارات ومغادرتها مطار دمشق بعد الغارات كما حدث قبل أسبوع ونصف فقط، ورجحت إسرائيل أن يكون على متنها شخصيات أمنية إيرانية وشحنة أسلحة استراتيجية لحزب الله والنظام السوري.

وحاولت إسرائيل تمرير رسالة إلى أنها تريد إنهاء ما تصفه بخط تهريب الأسلحة الإيرانية المدنية على متن طائرات تصل دمشق وبيروت.

وأبقت إسرائيل حال تأهب على الجبهة الشمالية، التي تخشى دائما أن تتدحرج أي غارة أو عملية إلى حرب شاملة مع سوريا ولبنان ومن خلفهما إيران.

Facebook Comments