جاء إعلان داخلية الانقلاب عن تصفية وقتل 26 “إرهابيا” بخلاف 5 آخرين أعلنت عن مقتلهم من مهاجمي ولاية سيناء في نفس يوم الهجوم على “كمين 14” في العريش، ليؤكد مرة أخرى الفشل الأمني وأن كثيرين ممن يجري قتلهم هم من المختفين قسريا بحسب تقارير حقوقية وصحفية دولية.

كانت داخلية الانقلاب قد أعلنت الداخلية أول أمس الخميس، قتلها 14 إرهابيًا زعمت أنهم وراء الهجوم على كمين العريش الذي قتل فيه ضابط و7 جنود (ارتفع عددهم إلى 10 لاحقا).

المفاجأة أن تنظيم “ولاية سيناء” نشر صور أعضائه ممن قاموا بالهجوم على الكمين ليؤكد ضمنًا أن من اعلنت داخلية الانقلاب قتلهم وزعمت أنهم منفذو الهجوم الذين تتبعتهم ليسوا هم من قام بالهجوم وإنما على الأرجح من المختفين قسريا، كما سبق أن أكدت وكالة “رويترز” ومنظمة هيومان رايتس في تقارير موثقة.

ومع هذا عادت داخلية الانقلاب لتقتل 8 آخرين أمس الجمعة ثم 4 جدد اليوم السبت لترفع بذلك عدد من قتلتهم إلى 31 في غضون 3 أيام.

واحتفت صحف الانقلاب بـ”الثأر” و”تصفية” الارهابيين، ووضعت الفضائيات الرسمية هاشتاج “#الداخلية_تثأر_لشهدائها” شعارا على شاشاتها، فيما أبدى نشطاء وأوساط حقوقية قلقهم أن يكون من بين من أعلنت الشرطة قتلهم مختفين قسريا بالنظر لتقارير محلية ودولية أثبتت سابقا – بالأسماء – وجود مختفين قسريا بين بعض من تم إعلان الثأر منهم في عمليات سابقة.

وهناك سوابق لتلفيق الداخلية الاتهامات لأبرياء وقتلهم دون أدلة أو القبض على بعضهم ليعترفوا بما جري ولم يقتصر الأمر على سيناء أو المحافظات بل قتلت داخلية الانقلاب 5 أبرياء أحضرتهم من مخزون المعتقلين في ثلاجتها، بدعاوى أنهم من قتلوا الطالب الإيطالي ريجيني وهو ما فضحته إيطاليا واتهم ضباط الشرطة والمخابرات ونجل السيسي بقتل ريجيني وتلفيق التهم لمصريين وقتلهم للتغطية على الجريمة.

قصة الاختفاء القسري

في أبريل 2019 أكدت “وكالة رويترز” في “تقرير خاص” أن قوات الأمن المصرية “تقتل مئات المشتبه بهم في اشتباكات مشكوك فيها”، وأنها اعدمت 465 خلال 40 شهرًا في اشتباكات مشكوك فيها.

وقالت الوكالة: تظهر بيانات داخلية الانقلاب في الفترة من أول يوليو 2015 حتى نهاية 2018 أنه لم يبق على قيد الحياة سوى ستة فقط من “المشتبه بهم” من بين 471 رجلا في 108 وقائع أي أن نسبة القتلى فيها (465) بلغت 98.7 في المئة، بحسب تقرير “رويترز” السابق.

ونقلت رويترز عن أقارب 11 من هؤلاء القتلى (465) نفيهم الروايات الرسمية عن قتلهم وأكدوا أنهم “كانوا بيد داخلية الانقلاب ومعتقلين من منازلهم او الشارع ومختفين قسريا”، وبعضهم كانوا من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، وأشارت إلى تشكيك ثلاثة من خبراء الطب الشرعي (الأجانب) في رواية داخلية الانقلاب حول مقتلهم “نتيجة اشتباك”، وأنه “تم إعدامهم”.

أيضا أحصت جماعة الإخوان المسلمين في بيان للمتحدث الإعلامي” إجمالي من تمت تصفيتهم منذ بداية هذا العام حوالي 144 مواطنا”، وذلك في إشارة لقتل معتقلين ومختفين قسريا من أعضائها في إعلان الداخلية قتل 28، بينهم 12 بالقاهرة، و16 بالعريش، وذلك حتى مايو 2019.

وبإحصاء من ذكرت رويترز قتلهم حتى نهاية 2018، ومن احصتهم جماعة الإخوان منذ بداية 2019 حتى مايو 2019، إضافة الي من أعلنت الشرطة قتلهم عقب الهجوم الاخير على كمين العريش، يكون إجمالي من قتلتهم الشرطة منذ يوليه 2015 حتى يونية الجاري بلغوا (465+ 144 + 14) عدد 623 قتيلا.

هيومن رايتس

كذلك وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها الأخير عن سيناء “حالات اختفاء قسري، وارتكاب تعذيب وقتل خارج نطاق القضاء”، وأشارت إلى عمليات قتل للمختفين خصوصًا في العريش بدعاوى محاربة الإرهاب بينما هم أبرياء، وأنه منذ يناير 2014 حتى يونيو 2018، قُتل 3,076 مسلحا مزعوما و1,226 من أفراد وضباط الجيش والشرطة.

وسبق أن رصدت 5 منظمات حقوقية في يناير 2019 أعداد من قالت إنهم ضحايا “القتل خارج نطاق القانون”، خلال عام 2018 (فقط)، وقالت إنهم 345 قتيلا، وإن أعداد القتلى ارتفعت بذلك إلى 3345 حالة خلال السنوات الخمس الماضية.

وفي تقريرها النصف سنوي عن الفترة “سبتمبر 2018 – فبراير 2019” أحصت حملة “أوقفوا الاختفاء القسري” وثقت الحملة تعرض 179 شخصًا للاختفاء القسري خلال الفترة بين 1 سبتمبر 2018 – 28 فبراير 2019، وأشار إلى “نية الأجهزة الأمنية الاستمرار في استخدام الاختفاء القسري”.

كما تحدث التقرير الأخير للمنظمة الأورومتوسطية للحقوق التابعة للاتحاد الأوروبي عن الاختفاء القسري ضمن الانتهاكات التي قال إن مصر تشهدها منذ قيام ثورة يناير قبل ثماني سنوات وإن المصريين “لا يزالون يجدون أنفسهم يعيشون في بيئة من القمع العنيف؛ حيث تستخدم قوات الأمن التعذيب والاعتقالات المنهجية والاختفاء القسري ضد أولئك الذين يتجرءون على تحدّي أكاذيب السلطة”.

جرائم الداخلية

وشكك الحقوقي بهي الدين حسن، رئيس مركز القاهرة لدارسات حقوق الإنسان، في بيان وزارة داخلية الانقلاب، في أنها قتلت 14 إرهابيا، مذكرا بتقرير لوكالة “رويترز” أبريل 2019 الماضي ذكرت فيه أن “الأمن المصري يقتل بعد الهجمات الإرهابية أشخاصًا يزعم أنهم إرهابيون قتلوا في اشتباك رغم أن بعضهم كان في حوزة البوليس قبل قتله”.

وقال “حسن”: ان “الوفاء الحقيقي لدم الشهداء (من رجال الشرطة والجيش) أن يقدَّم تفسير مفصل لأهاليهم ولكل المصريين: لماذا هذا العجز المزمن في مواجهة شراذم إرهابية رغم عام ونصف في “العملية الشاملة” و6 سنوات على تفويض السيسي بمكافحة الإرهاب؟”

وأضاف: “يوجد خلل جسيم في الإدارة السياسية لمكافحة الإرهاب رغم الدعم الدولي بالمال والسلاح”.

معاقبة أهالي سيناء

كما شكك الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ضمنًا في عمليات القتل لأبرياء وانتقد الدماء التي ما تزال تسيل بغزارة في سيناء، وقال إن السجون تمتلئ بالمعتقلين من أصحاب الرأي والديون تتراكم على مصر بمعدلات غير مسبوقة في تاريخها والأغلبية الساحقة من شعبها تئن من غلاء المعيشة وسوء الخدمات، معتبرًا أن هذه شهادة أن نظام السيسي “فشل على جميع المستويات”.

ودفع هذا الذباب الإلكتروني وصحفيو الانقلاب الذين يتلقون تعليماتهم من الأمن بالهاتف والواتس أب للهجوم على نافعة ووصمه بالخمورجي والتعاطف مع الإخوان؛ لأنه وصف قادتهم المعتدقين بأنهم “أصحاب الرأي”

ورجح الباحث في الشئون الأمنية والحركات الإسلامية أحمد مولانا، في مقال كتبه على موقع “الجزيرة مباشر” نجاح تلك النوعية من الهجمات على الشرطة والجيش في سيناء لعوامل تتعلق بـ”انشغال القيادات العليا بالقوات المسلحة بالشأن العام والمشاريع الاقتصادية على حساب التفرغ لإدارة العمل العسكري، ودراسة عوامل الضعف فيه لتعديلها بما يتلافي تكرار الأخطاء”.

كما أرجعها إلى “اعتماد المقاربة الاستبدادية في التعامل مع الأوضاع في سيناء، والتي تقوم على معاقبة السكان دون الاقتصار على المسلحين” ما يفقد الشرطة والجيش دعم السكان، إضافة إلى “تدني المستوى التدريبي للجنود”، و”المركزية المفرطة وطول سلسلة القيادة” ما يمنع قادة الكمائن المُهاجمة من طلب دعم الطيران مباشرة.

Facebook Comments