نشرت منصّة “درج” الإعلامية الاستقصائية المستقلة تقريرا حول التهجير والقتل والتضييق الذي حدث لأقباط مصر خلال أسبوع من حكم السيسي؛، ما دعا حقوقيين مثل بهي الدين حسن للتساؤل عن: أيهما أكثر طائفية وتمييزا ضد أقباط مصر: الإخوان المسلمون أم السيسي؟

الدراسة التي كتبها “باتريك جورج”، وهو باحث مصري يوم 9 يوليه 2019 تؤكد أنه لا يمر شهر على مسيحيي مصر، إلا ويقع من 8 إلى 10 حوادث أليمة، من محاولات تهجير في الصعيد إلى عمليات خطف وإغلاق كنيسة أو تفجير أخرى، وقتل مسيحيّ ما، ينتهي الأمر بأنه كان “مختلاً”. ويؤكد أن “أسبوعا واحدا يكفي لإدراك حجم المحنة”، يقصد التي تطوق اقباط مصر في ظل حكم الانقلاب العسكري.

أبرز الانتهاكات

(الواقعة الأولى):

حين توفي مجند أبانوب مرزوق في أول أيام عيد الفطر الماضي، بعد عملية ارهابية في سيناء قتل فيها 14 ضابطا وجنديا وتقرر إطلاق اسمه على إحدى مدارس قريته بني قرة التابعة لمركز القوصية بأسيوط تم رفض ذلك ولم يسلط الإعلام المصري الضوء على القضية بما يكفي، لكن عددا من الصحفيين والنشطاء المسيحيين سجّلوا اعتراضهم.

وعلق إسحاق ابراهيم الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في “فيسبوك”: “اللي رفض إطلاق اسم أبانوب على مدرسة لا إخوان ولا سلفي ولا متشدد ولا يحزنون، خليك شجاع وقول إنه مسئول في الدولة لديه قناعات تمييزية تؤثر في قرارته، وأي كلام لإلصاق التهمة بجماعات دينية هو تمييع للمسئولية”.

تعاملت حكومة الانقلاب بسلبية مطلقة مع الحدث ولم تتخذ أي إجراءات حاسمة بخصوص منع وضع اسم أبانوب مرزوق، وحين تدخّل المحافظ لحل المشكلة أطلق اسمه على أحد الكباري قيد الإنشاء في مدخل قريته.

(الواقعة الثانية):

تنص المادة الثالثة من دستور 2014 على أن “مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشؤونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية”.

وتنص المادة 245 من لائحة الأقباط الأرثوذكس الصادرة عام 1938، على تقسيم التركة فيما بينهم أنصبة متساوية لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى.

ولكن حين توفي والد المحامية الحقوقية هدى نصر الله، وأرادت استخراج إعلام وراثة بالحصول على ميراثها مثل أخويها، بعدما اتفقت معهما على تقسيم الميراث بالتساوي، بموجب حكم قانوني وليس باتفاق ودي، رفض القاضي وقال لها: “احنا ماعندناش الكلام ده في القضاء المصري للذكر مثل حظ الأنثيين”.

وهذا ما يحكم به قضاء السيسي برغم أن دستور السيسي أباح للمسيحيين الحق في تقسيم التركة بخلاف ما هو معمول به في الشريعة الإسلامية.

(الواقعة الثالثة):

ذهب والد الطبيب مارك استيفانوس ليدلي بشهادته في إحدى المحاكم للفصل في قضية تخص أحد زملائه في العمل، إلا أن القاضي رفض شهادة المهندس مكاريوس لأنه مسيحي وقال له: “لا ولاية لقبطي على مسلم”.

وأثير هذا الموضوع أول مرة عام 2008، عندما قام احمد شفيق، وهو مواطن مسلم، بطلب شهادة جاره المسيحي سامي فرج في قضية إعلام الوراثة 1824 لسنة 2008، إلا أن محكمة شبرا الخيمة رفضت شهادة المواطن المسيحي بحجة أن شهادته لا تجوز شرعاً على المسلم وأجبرت المحكمة شفيق على احضار شاهد مسلم.

وهذا برغم أن المادة 53 من الدستور تنص على أن “المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر”، ولا توجد مادة قانونية تمنع شهادة غير المسلم والأخذ بها.

الخارجية الأمريكية

مقابل هذا التمييز ضد الأقباط الذي ترعاه سلطة الانقلاب رغم ما قدمه لها الأقباط من خدمات جاء نص التقرير الرسمي السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية عن “التعصب الديني ضد الأقباط”، ليعطي الأقباط مزايا كبرى؛ حيث طالب التقرير بوضوح بربط المساعدات لمصر بحصول الأقباط على امتيازات أكبر.

فرغم أن تقرير 2019 أشاد بأحوال الحريات الدينية في مصر وحصول المسيحيين على مزايا عديدة مثل افتتاح كاتدرائية قبطية أرثوذكسية ضخمة يناير 2019، وإدراج الكنائس في خطط التطوير العمرانية الجديدة، وموافقة الحكومة علي شرعنه 1023 كنيسة مخالف للترخيص من حوالي 5515، إلا أن التقرير اوصي بربط المساعدات بامتيازات جديدة يحصل عليها الأقباط.

التقرير اعترف أن وزارة التربية والتعليم أصدرت منهجا دراسيا جديدا لمادة التربية الدينية للمرحلة الابتدائية (أطلع المسؤولون في الوزارة وفد اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية على هذه المناهج)، وذلك “لإثبات إزالتهم المفاهيم والخطابات الداعية إلى عدم التسامح من المناهج الدراسية التي تُقِرها الدولة”.

وقال التقرير إن الأمر وصل لتصريح شيخ الأزهر، الشيخ أحمد الطيب، أثناء زيارة وفد اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، بأنه يجب السماح لغير المسلمين، بمن فيهم البهائيون وشهود يهوه، بأن تكون لهم دور عبادة عامة في مصر؛ وهو ما يُشكل نقلة نوعية في لغة المؤسسة الدينية!!.

ورغم كل هذا قال التقرير الأمريكي إنه “بسبب الهجوم على الكنائس في الصعيد ومنع اشهار المخالف منها من قبل الاهالي وضعت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية سلطة السيسي ُمجدًدا في الفئة (2) لديها “لتورطها في انتهاكات مستمرة ُممنهجه للحريات الدينية أو تغاضيها عنها.

التوصيات المقدمة إلى الحكومة الأمريكية

لذلك جاءت التوصيات الامريكية تطالب بـ:

  1. حث حكومة الانقلاب على تعجيل إجراءات الموافقة على الكنائس والعقارات الكنسية التي قُدمت بشأنها طلبات تجديد، أو بناء، أو تسجيل.
  2. تخصيص جزء من المساعدات الأمريكية، بما فيها تلك التي تُقَّدم إلى مصر عن طريق برامج التمويل العسكري الأجنبي، وصندوق الدعم الاقتصادي للبرامج التي تُجريها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لتدريب قوات الأمن المصرية وإعدادها لحماية دور العبادة وغيرها من الأماكن المقدسة لدى طوائف الأقليات الدينية.
  3. الضغط على حكومة الانقلاب وأجهزة الأمن لوضع حد فوري لتنازلاتها عن صلاحياتها القانونية إلى مجالس الصلح العرفية فيما يتعلق بتسوية حوادث العنف الجماعية التي تُرتكب ضد المسيحيين
  4. إلغاء القرارات التي تحظر طائفتي البهائيين وشهود يهوه، مع إزالة خانة الدين من مستندات الهوية الرسمية.
  5. إلغاء البند (و) من المادة 98 من قانون العقوبات، التي تُجرم ازدراء الدين، أو تحقير المقدسات.

خلاصة تقريري منصة “درج” والحريات الدينية الامريكية، أن سلطة السيسي هي الأكثر طائفية من الإخوان والتيارات الإسلامية في التعامل مع الأقباط ومع هذا يدعم غالبية الأقباط وقيادة الكنيسة السيسي!

Facebook Comments