Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi arrives at the 28th Ordinary Session of the Assembly of the Heads of State and the Government of the African Union in Ethiopia's capital Addis Ababa, January 31, 2017. REUTERS/Tiksa Negeri

– احتمالات “التوريث” أكيدة وبها مقدمات مرتبطة ببقاء السيسي حتى 2030

– حملة محمد علي وراءها قيادات المخابرات العامة أطاح السيسي بهم لتصعيد “محمود”

– حرب مستترة شعواء بين السيسي وتلاميذ اللواء عمر سليمان

– ضباط مخابرات أوصلوا تسريبات السيسي وعباس لـ”مكملين” و”الجزيرة”

أكدت دراسة لموقع “الشارع السياسي “أن الأنباء التي ترددت عن إبعاد محمود، نجل عبد الفتاح السيسي وكيل جهاز المخابرات العامة، إلى روسيا ليكون ملحقًا عسكريًّا هناك لفترة من الزمن، وذلك بعد سلسلة إخفاقات هددت النظام، إنما هي مناورة مكشوفة.

وقالت الدراسة- التي جاءت بعنوان “السيسي وملف توريث الحكم لأحد أبنائه.. قراءة في المؤشرات والنتائج”- إن هدف المناورة هو “تهدئة الأوضاع والانتقادات التي تحاصر نظام السيسي”.

مرجحة أن يكون السبب الرئيس هو إحداث تهدئة داخل جهاز المخابرات العامة، متوقعة أن تكون الحملة الشرسة التي يشنها الفنان والمقاول محمد علي حاليًا على النظام يقف وراءها قيادات رفيعة سابقة بالمخابرات العامة تمت الإطاحة بهم من أجل تصعيد السيسي الابن، وما لاقاه من ترقيات استثنائية عصفت بـ”قواعد وأعراف” المخابرات!.

حرب مع عمر سليمان

وقالت الدراسة، إن هناك حربًا مستعرة بين السيسي وهذه القيادات الرفيعة بالمخابرات، ويتردد أنهم من تلاميذ مدير المخابرات العامة الراحل اللواء عمر سليمان، الذي أدار الجهاز خلال العشرين سنة الأخيرة من عهد مبارك.

وأضافت أن هذه القيادات هي التي تقف وراء التسريبات التي بثتها قناة “مكملين” والجزيرة، خلال السنوات الماضية، والتي فضحت حجم الأموال التي تلقاها السيسي من الخليج نظير انقلابه على الرئيس مرسي ومسار ثورة يناير.

وكشفت عن أن هذه القيادات يشاع أيضا أنها تقف وراء تسريب دور محمود السيسي في مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، وهو ما وضع النظام في مأزق كبير مع الحكومة الإيطالية والإعلام الدولي.

ولأجل هذه الحرب، قالت الدراسة إن السيسي تراوده مشاهد المحاكمة والإعدام وانتقام الشعب منه ومن أركان عصابته وأسرته؛ ما يجعله في حالة خوف دائم وفزع لا يتوقف، يعبّر عنه بأعلى صور التنكيل والقمع الوحشي ضد معارضيه ورافضي طغيانه. وقد علق المستشار محمد سليمان على ذلك بقوله: «أظنه لا ينام».

السيسي وتوريث أبنائه

وخلصت الدراسة بشأن توريث الحكم من السيسي لأبنائه، إلى أن ذلك مرتبط بتحقيق أمرين مهمين:

الأول: نجاح البرنامج الاقتصادي الذي يقوده السيسي منذ نوفمبر 2016م، وذلك بتوفير الملايين من فرص العمل، ورفع الأجور والرواتب بما يتناسب مع حجم التضخم الذي جرى، وتخفيض أسعار السلع والخدمات، وتراجع اعتماد النظام على الاقتراض، والحد من تزايد معدلات الفقر والديون التي تلتهم نسبة كبيرة من ميزانية الدولة.

الثاني: هو قدرة السيسي على عبور السنوات القادمة بسلام وصولا إلى 2024، وهو توقيت الاستحقاق الرئاسي مع ضرورة فتح أبواب العمل السياسي أمام القوى والأحزاب.

وأشارت إلى أنه رغم أن المؤشرات القائمة تؤكد أن ذلك الأمر بعيد المنال؛ لأسباب الفشل الاقتصادي والقمع السياسي واحتكار الجيش للسلطة والثروة، إلا أنها قالت إنه “إذا نجح السيسي في القدرة على البقاء حتى 2030، فإن ذلك يعني ببساطة أن التوريث ممكن بل هو السيناريو الأكثر ترجيحا، وخلاف ذلك هو عصف بالتوريث كما جرى تماما مع مبارك الأب والابن”.

وتوقعت أن يؤدي الصراع الدائر الآن بين السيسي والقوى المناهضة له داخل المخابرات وغيرها من أجهزة الدولة المدعومة من المعارضة ورافضي الانقلاب، إلى مزيد من القمع والفشل، وهو ما يمكن أن يفضي إلى سقوط النظام، إما بفعل انفجار شعبي أو بفعل انقلاب مفاجئ يتم ترتيبه في دهاليز الأجهزة السيادية، إذا رأت في بقاء السيسي تهديدا لوجودها ذاته أو تهديدا لنفوذها ومكاسبها الضخمة.

مخططات السيسي

وبحسب الدراسة، فإن مبارك فشل في توريث الحكم لنجله جمال لثلاثة أسباب: الأول أن نجله لم يكن جنرالا بالجيش الذي يرفض أن يتولى عرش مصر أي مدني. والثاني أن جمال أحاط نفسه بشلة من رجال الأعمال وخشي الجيش من تهديد نفوذ هؤلاء  على إمبراطوريته الاقتصادية حال نجح جمال في الوصول إلى الحكم. والثالث هو هامش الحرية في عهد مبارك مقارنة بمرحلة ما بعد انقلاب “30” يونيو.

وتضيف الدارسة أن السيسي نجح في تجاوز هذه العقبات، فأولاده جميعا قيادات في مناصب حساسة بالجيش والمخابرات. وشلتهم هي الجيش نفسه والدولة العميقة فلا يمثلون تهديدا لاقتصاد الجيش الذي رعاه السيسي ونماه، كما قضى تماما على هامش الحرية خوفا من اندلاع ثورة مفاجئة.

وضمن عنوان فرعي “مخططات محبوكة”، قالت الدراسة إن السيسي أعد نفسه من أجل امتلاك أدوات حكم مصر عبر الانقلاب العسكري الوحشي بدعم من واشنطن وتل أبيب ومن السعودية والإمارات والكويت والبحرين، فقد أدرك السيسي كل هذه الأبعاد؛ وبخبراته كمدير لجهاز المخابرات الحربية وقائد عسكري قاد انقلابا وحشيا على نظام ديمقراطي؛ فعرف دهاليز المؤامرات والمكائد والدسائس وأوكار الرذيلة السياسية داخليا وإقليميا، والتي تستهدف تقويض أي مسار ديمقراطي في مصر والعالم العربي.

وبحسب الدراسة ترتكز مخططات السيسي على 3 أمور وهي:

الأول: التمهيد لتدعيم ركائز الحكم؛ أملا في البقاء على رأس السلطة مدى حياته.

الثاني: ترسيخ توريث الحكم داخل الأسرة كما كان يخطط الرئيس السابق محمد حسني مبارك لنجله جمال ولكنه فشل.

الثالث: الحيلولة دون سقوط نظامه ومنع محاكمته على جرائمه الوحشية بحق المصريين بكل فئاتهم وأطيافهم؛ بخلاف إهدار ثروات البلاد على مشروعات ضخمة بلا جدوى اقتصادية مثل تفريعة القناة والعاصمة الإدارية ومدينة العلمين الجديدة وغيرها.

مخطط التوريث

الدراسة تساءلت بشكل مهم وهو: “كيف يتم التوريث أصلا إذا كان نظام السيسي نفسه مهدد بعدم القدرة على البقاء؟”.

ولكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن “التوريث” يمضي وفق المخطط المرسوم، يتولاه أنجال عبد الفتاح السيسي الثلاثة مباشرة؛ تحت الإشراف المؤقت لرئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل.

واعتبرت الدراسة- وفق قراءات لنماذج من مراكز الأبحاث والتحليل السياسي، منها صحيفة “التايمز” البريطانية، ومركز “يروشليم لدراسة المجتمع والدولة” البحثي الصهيوني المرتبط بدوائر صنع القرار في تل أبيب، وتصريحات بعض الأكاديميين في مصر ومنهم د.حسن نافعة- أن تعيين الأنجال الثلاثة محمود ومصطفى وحسن في مناصبهم التنفيذية والعسكرية العليا، له مغزى وهو تيسير التوريث، وإبقاء السيسي في منصبه المغتصب لأطول فترة ممكنة، وهو الذي تمكن في فترة الرئاسة الأولى من إحكام قبضته على سلطات الدولة، وأمسك بمفاتيح الحكم المدني والأمني والعسكري والاستراتيجي، وقضى على كل المنافسين وعلى الاستقلال الحقيقي أو النسبي للأجهزة الرقابية والعليا والسلطة القضائية، وغيّر المواد الدستورية المانعة لعزل مسئوليها، وأعطى لنفسه الحق في تعيين مجلس القضاء الأعلى وعَزَلَ رئيسه وأعضاءه، وألغى ما جاء في دستور 2014 من مغاليق مُحكمة تمنع تعديل الدستور، وفَضَّ هذه المغاليق لتأبيد الحكم، وفتح باب الاستمرار المطلق في رئاسة الدولة.

https://politicalstreet.org/2019/11/22/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%87-%d9%82/?fbclid=IwAR1xPFJjb_NkE7LfESUjJsasWr4CpOa8QTijOv6xKCXhS9ckx3gvSMektfw

Facebook Comments