الانتخابات الرئاسية المبكرة حق للمصريين بعد انتحارهم وفقرهم من إجراءات السيسي، والتي اعترفت حكومة السيسي بزيادة عدد فقرائهم بمقدار مليون فقير جديد بسبب سياسات السيسي الاقتصادية بنسبة 5% من المصريين، وهو ما يصل بعدد الفقراء المصريين إلى أكثر من 60% بشهادة البنك الدولي.

هذا ما يراه خبراء مصريون انطلاقا من الشو الإعلامي الذي لجأ إليه السيسي في حديثه، أمس، بافتتاح مؤتمر شبابه السابع بعاصمته الإدارية الجديدة.

وفي غيبة من العقل، استند السيسي إلى إقبال بعض المواطنين على حجز أو شراء شقق بمشروعات سكنية جديدة بمدينة المنصورة، ليدلل به على غنى المصريين وأنه ليس هناك فقير في مصر، بقوله “الناس في مصر مش فقيرة وكنت سأدعو لانتخابات مبكرة”. مضيفا أنه تحمل مسئولية اتخاذ قرار الإصلاح الاقتصادي، رغم تحفظات البعض في الحكومة، مدعيا أن الأوضاع التي تعيشها مصر خلال الفترة الحالية “رائعة للغاية”، وأنه كان سيدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة في حال رفض الشعب تلك الإجراءات.

وأضاف السيسي، خلال فعاليات مؤتمر الشباب السابع بالعاصمة الإدارية الجديدة، أمس الثلاثاء: “أنا قلت للحكومة استعدوا، وإذا رفض الشعب إجراءات الإصلاح الاقتصادي، تتقدم الحكومة باستقالتها، ولو تمسك برفضه، كنت سأدعو إلى انتخابات مبكرة، ليتولى أحد غيري مسئولية حكم البلاد”، على حد زعمه.

ولعل الغياب العقلي للسيسي ولمن حوله يبدو مفضوحا مع تزايد حالات الانتحار في مصر بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، الناجمة عن إجراءات التقشف التي فرضها السيسي على المصريين برفع أسعار الوقود 5 مرات، ورفع الدعم عن الكهرباء والطاقة والمياه، وزيادة رسوم ومصروفات المستخرجات الرسمية بأكثر من 500%، بجانب فرض سلسلة من الضرائب على محدودي الدخل فاقمت أعباءهم المعيشية بصورة غير مسبوقة، وزادت الفقراء في مصر إلى نحو 60%، ولجوء المصريين لأكل هياكل الطيور، والأكل من “الزبالة”، وشراء الأدوية من على الأرصفة بالأسواق لتعذر شرائها من الصيدليات بعد ارتفاع أسعارها.

وتسببت سياسات السيسي الاقتصادية في خروج مصر من قائمة المؤشرات الدولية لـ”جدة الحياة”، وحلولها في ذيل ترتيب دول العالم من ناحية التعليم والصحة والأمن والقانون والبحث العلمي.

ورغم ذلك، لم يجد السيسي وسيلة لتبرير سياساته الصادمة اقتصاديا واجتماعيا، سوى مهاجمة المصريين بالقُبح والضحالة المجتمعية، منتقدا شكل المباني في مصر، قائلاً: “طول ما انتوا ماشيين تلاقوا طوب أحمر، هو فيه دولة كده؟ يبدو أننا رضينا بالقبح، ونسينا الحُسن، وده بيعكس الدولة رايحة على فين”. وهو ما يمهد لفرض طلاء واجهات المنازل، وهو ما سبق أن اقترحه وفرضه على السكان القريبين من الطرق السريعة على “الدائري” بالقاهرة والجيزة، وهو ما يفاقم أزمات الأسر المصرية التي عليها أن تدفع لتجميل واجهة السيسي، فيما الأساسيات غير متحصلة، من مياه شرب نظيفة أو صرف صحي أو شبكة كهرباء ومدارس قريبة. وهكذا يجد المواطن نفسه في قلب مسرحية باهتة يدفعه السيسي ليظهر بمظهر جيد فيما لا يجد أغلب المواطنين قوت يومهم.

وزاد: “الكثير يقولون المباني الجميلة موجودة في العاصمة الجديدة، والمواطن أخذ منها إيه؟، أنت لو متصور أنك لو ما أخذتش شقة في العاصمة، تبقى لم تستفد؟ أنت ممكن تحصل على فرصة عمل، لأن هايكون في تشغيل وفرص عمل، يا ريت نبقى نخلي الناس أوعى من كده”.

وختم قائلاً: “الدكتور مصطفى مدبولي (رئيس الوزراء)، بيقولي كل الإسكان اللي اتعمل في المنصورة اتباع تقريبا واتسكن.. وده بيقول إن الناس في مصر مش فقيرة زي ما البعض فاكر!”.

الانتخابات المبكرة

وفي ضوء الواقع السياسي والاقتصادي الذي تعيشه مصر، تبقى فكرة اللجوء لرأي الشعب بالانتخابات المبكرة مطلبًا ضروريًّا لإنقاذ مصر من التدهور والانهيار المجتمعي.

وعلى الرغم من تأكد الشعب من أن كلام السيسي عن الانتخابات المبكرة مجرد شو إعلامي، حيث إن السيسي أكد عبر سنوات انقلابه أنه لن يترك الحكم إلا بالدم، بقوله مرارًا “انتوا فاكرين إني هاسيبها.. لا”، وقوله “اللي يقرب من الكرسي سامحيه من على وجه الأرض”، وليس أدل من رغبته ونيته وسياساته المتشبثة بالحكم لآخر لحظة هو سجنه كل من انتوى منافسته في الانتخابات الهزلية الماضية، كسامي عنان وأحمد قنصوة وعبد المنعم أبو الفتوح وأحمد شفيق الخاضع للإقامة الجبرية، بل وقتله رئيسه الشرعي المنتحب محمد مرسي.

وأمام واقع المصريين المرير من الفقر والبطالة والرفض العارم لسياسات السيسي الاقتصادية.. هل يجرؤ السيسي على الإقدام على تلك الخطوة رغم ما يملكه من أدوات قمع غيّبت أكثر من 60 ألف مصري، وقتلت عشرات الآلاف في الشوارع والميادين وبالمعتقلات من أجل إسكات الشعب عن التعبير عن رأيه ورفضه للسيسي وانقلابه؟.

Facebook Comments