لم يتصور أحد من سكان مثلث ماسبيرو أن نظام الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي يخطط لهم هذه المخططات الشيطانية لطردهم من منازلهم والاستيلاء على أغلى قطعة أرض في مصر، رغم الوعود التي قدمها نظام السيسي للأهالي وأصحاب الوحدات السكنية في مثلث ماسبيرو، بتقديم تعويضات مناسبة لثمن الأرض في المثلث بالسعر التجاري، أو تطوير المنطقة وعودة أصحاب المنازل الذين رغبوا في الاستمرار بتاريخهم والمنطقة التي نشأوا وارتبطت أرزاقهم بها، أو الانتقال لشقق فاخرة في مدينة الأسمرات مجانا.

تغيير الواقع

المخطط الشيطاني لنظام السيسي اعتمد في تنفيذه على فكرة تغيير الواقع الذي كان مفروضًا على مثلث ماسبيرو من وجود الأهالي في بيوتهم، كأمر واقع بملكية الأرض التي ربما ورثها الأهالي عن أبائهم وأجدادهم، دون الحاجة إلى ورق يثبت ذلك، خاصةً أن هذه المناطق القديمة نظرًا لعشوائيتها ربما لا يكون هناك وثائق تثبت أحقية أهلها فيها سوى الواقع المفروض عليها منذ عشرات السنين.

الأمر الذي استغله نظام الانقلاب، وقام بعمل كل شيء من أجل إقناع الأهالي بالخروج من أجل التطوير، مقابل التعويض المناسب، والذي بناءً عليه وبعد استنفاذ كل المحاولات للبقاء في الأرض، وجدوا الخروج والانتقال لمكان آخر مقابل التعويض المادي.

إلا أن جزاء سنمار كان في انتظار هؤلاء الأهالي المغرر بهم، بعدما رفض نظام الانقلاب صرف تعويضات هذه الأهالي نتيجة أن هذه الأراضي والواحدت السكنية لم يمتلك أصحابها أي وثائق تفيد الملكية غير الواقع الكائن وقتها.

وبما أن الواقع تغير بعد هدم المثلث كاملا، وبعدما أصبح مبانيه وبيوته كلها على الأرض، وتم إخراج الأهالي، فقد أصبح الواقع الجديد: “انت مين انا معرفكش”.

وطالب نظام الانقلاب الأهالي بتوفير كافة الوثائق والمستندات التي تثبت ملكيتهم للأرض، أو لن يكون هناك أي تعويضات؛ لأن النظام لن يصرف تعويضا لإنسان مجهول، رغم أن نظام الانقلاب قام بحصر المنازل والأراضي وحصر الأهالي الذين كانوا يعيشون فيها، ويعرف من أصحابها، إلا أنه وبمخطط خبيث نتيجة معرفته بعدم وجود وثائق ملكية قام بخديعتهم، ولإقناعهم بالخروج، ثم وجه لهم سهمه الغادر.

ونشرت صحيفة “الشروق” الخاصة، كشف الأراضي الصادر بشأنها قرار مصطفى مدبولي، رئيس حكومة الانقلاب، باعتبار مشروع إعادة تخطيط منطقة مثلث ماسبيرو بحي بولاق أبو العلا بمحافظة القاهرة، من أعمال المنفعة العامة.

وتضمن القرار نزع ملكية 915 قطعة أرض رفض ملاكها المشاركة بمشروع تطوير المنطقة، ولم يتقدموا بالمستندات الدالة على الملكية بواقع مسطح 67 ألف و 75 مترا مربعا يبلغ قيمة تقييمها وفقا لتقدير لجنة التقييم العقاري لتكاليف نزع ملكيتها بمبلغ 735 مليون و700 ألف جنيه.

وعرضت وزارة الإسكان بحكومة الانقلاب عدة بدائل على سكان مثلث ماسبيرو، ضمّت الحصول على وحدة سكنية بديلة في الأسمرات، أو تقاضي تعويض مادي عن الوحدة المتروكة في مثلث ماسبيرو، أو الحصول على وحدة سكنية في المنطقة بعد تطويرها إما بالإيجار أو التمليك عن طريق دفع أقساط لمدة 30 سنة، حيث أمام الأهالي أحد خيارين لتملك وحدة سكنية، بالنسبة للوحدة بمساحة 78 مترًا، يُدفع لها قسط شهري 1600 جنيه، وبالنسبة للوحدة بمساحة 102 متر يدفع لها قسط شهري 2800 جنيه.

وكشف التقرير المنشور على موقع “مدى مصر” انقسام تلك الأسر بين من اختاروا الحصول على وحدات بإيجار شهري بقيمة 1000 جنيه شهريًا مع زيادة سنوية بنسبة 5٪، ومن اختاروا تملّك وحداتهم والأغلبية منهم اختارت الوحدات ذات القسط الشهري 1600 جنيه يُدفع لمدة 30 سنة مع زيادة سنوية بنسبة 7٪، لأنها الأقل تكلفة على ميزانياتهم المحدودة رغم مساحتها الصغيرة.

وقال السكان إن كلتا القيمتين تفوق بكثير ما يدفعه أهالي مثلث ماسبيرو في الوقت الراهن، حيث يقول سيد شعلان هو أحد سكان المنطقة ممن اختاروا الإيجار التمليكي (1600 جنيه شهريًا) ليمتلكوا وحداتهم بعد 30 سنة، إن “إحنا بالفعل هنا كأننا مُلّاك، أقصى إيجار شهري يدفعه أي منا هو 15 جنيه، وبالتالي من غير المنطقي أن تطلب من نفس الشخص أن يدفع 1600 جنيه في الشهر”..

وأضاف شعلان أن رد المسئولين الحكوميين على مطالب المواطنين بتخفيض قيمة الإيجار التمليكي من 1600 إلى 800 جنيه: قائلًا: “المسؤولون يردون علينا إن حالتنا تتغير من مُستأجرين إلى مُلّاك وبالتالي ينبغي أن تزداد أسعار الوحدات”، موضحا أن “الحديث عن أن المالك سيتحول إلى مالك فورًا لا ينطبق بالضبط على حالتنا، فالعقد يتضمن شرط سداد قيمة الوحدة السكنية بالكامل خلال 30 سنة قبل تملكها بشكل يسمح بالبيع أو التأجير”

رابط منشور بـ915 قطعة أرض ليس لها وثائق ملكية على الرابط التالي:

 

رابط دائم