أنقذ اتصال هاتف من أحد السائقين ومجموعة من “قصاصي الأثر”، أرواح 11 سائحًا صينيًا من الموت، بعدما ضلوا الطريق أثناء عودتهم من رحلة سفاري سياحية بالظهير الصحراوي لمنطقة وادي حيتان بمحافظة الفيوم.

تعود الواقعة إلى أمس الجمعة، عندما قام سائق بإحدى شركات الهندسة المعمارية ومقرها العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة، بالإبلاغ عن حادث خاصة بمجموعة من السائحين الصينيين غرست إطارات سيارتهم بالكثبان الرملية أثناء عودتهم من رحلة سفاري سياحية بالظهير الصحراوي لمنطقة وادي حيتان بمحافظة الفيوم.

تم التواصل مع المبلغ والذي كشف عن وجود 11 سائحًا صينيًا مستقلين سيارتين “دون إخطار مسبق للأجهزة الأمنية”، وتعطلت بهم سيارتان بالمنطقة الصحراوية نتيجة غرس الإطارات في الكُثبان الرملية.

وتم تحديد موقعهم باستخدام التقنيات التكنولوجية الحديثة، وبصحبة بعض “قصاصي الأثر”؛ حيث أمكن العثور عليهم حال توقفهم بالمنطقة الصحراوية على بعد 5 كم من طريق الريان السياحي بدائرة المركز، وتم سحب السيارتين ومغادرة المنطقة الصحراوية وتقديم الرعاية اللازمة لهم.

السياح المكسيكيون

وتبادرت للأذهان واقعة قتل 8 من السياح المكسيكيين على يد الأمن والجيش المصري في منطقة الواحات في الصحراء الغربية، فى سبتمبر 2015 بعد أن ضلوا الطريق أثناء رحلة سفارى كذلك.

وقتل السياح المكسيكيين عندما هاجمت قوة مشتركة من الشرطة والجيش سيارات الدفع الرباعي التي كانوا يستقلونها، ظنا منها أنهم مجموعة إرهابية.

وقتها دان الرئيس المكسيكي إنريكى بينا نييتو،الحادث وطالب حكومة عبد الفتاح السيسى بإجراء تحقيق شامل في ملابسات ما حدث ،قبل ان يتم تعويض أسر الضحايا بمبالغ مالية ضخمة بالعملة الصعبة.

السفاري.. الخارج مولود

وتعد رحلات السفاري في مصر مستنقع خطر للسائح الأجنبي والمحلي؛ حيث يتفشى الإهمال واللامبالاة في تأمين تلك المناقط بأحدث الوسائل التى تساعد على إنقاذ الأرواح إذا واجهتهم مخاطر.

يقول المرشد السياحي أحمد متولى، أن مصر تتمتع بمناطق صحراوية وجبلية كثيرة توفر المتعة والمغامرات للسياح هواة رحلات السفاري، مما جعل سياحة السفاري تنتشر في جبل سانت كاترين، وجبل موسى، والواحات الداخلة والخارجة الزاخرة بالآثار والعيون المائية».

وأضاف: هناك عقبات كثيرة تواجه “جروبات” الرحلات منها عدم وجود شبكة اتصالات قوية أو ضمانات تساعد على ذهاب وعودة رحلات السفارى في أمان.

يوافقه الرآى عزت علام مؤكدا أن “السفارى مجرد حلم لكل سائح بسبب قلة تكلفتها ،لكنها فى نفس الوقت باب للقتل حيث أن الخارج منها مولود.

وأضاف نتذكر جيدًا حادثة “سانت كاترين” التى لقى فيها عدد من الشباب مصرعهم بسبب عدم وجود تقنيات لإنقاذ أرواحهم

فضائح

يذكر ان هناك مجموعة سلبيات مازالت تقف حجر عثرة في طريق نشاط السياحة الصحراوية في مصر.

وقالت الكاتبة الصحفية ” رانيا حفنى” أنه تم فرض رسوم إضافية للمبيت فى العراء داخل الصحراء، ورغم أنه تم رفع أكثر من مذكرة لرئيس وزراء الانقلاب لإنهاء تلك المشكلة التى تعرقل رحلات السياحة الصحرواية، إلا أن الوضع مازال كما هو.

وأشارت إلى أن المعاناة التي يلاقيها السواح فيما يخص السياحة الصحراوية، تجسدت فى واقعة حدثت قبل سنوات، حيث داهم رئيس مجلس مدينة مطروح ومعه خمسة عشر شخصاً، معسكراً يضم مائة وخمسين سائحاً وسائحة هولنديين، وقاموا بهدم مطبخ المعسكر وطرد الطباخين والعمال، وفرض تسديد مبلغ عشرين ألف جنيه رسم مبيت بالعراء على أطراف كوردون مدينة مطروح، وتمكن المشرف على المعسكر من تخفيضها للنصف، وتم تسديدها نقداً وفوراً، ولكن المجموعة السياحية قامت بالطبع برفع شكوى بما حدث.

وتضيف:أن مصر برغم امتلاكها “مليون كيلومتر مربع” جزء من صحراء شمال أفريقيا، أكبر صحراء فى العالم، والتى يقسمها وادى النيل إلى جزء غربى بنسبة 68% هى الصحراء الغربية، وجزء شرقى بنسبة 22% هى الصحراء الشرقية، وسيناء بنسبة 6% ،لا تنشط بها رحلات السفارى بسبب الإهمال والفساد الذى يعشعش فى جنبات المسئولين وفق حديثها.

رسوم دخول 100%

يأتى الحادث بعد أيام من إصدار العسكر قرار زيادة رسوم مغادرة إلى 25 دولارًا على كافة المطارات المصرية.

وفى مايو 2017، تلقّت سلطات الأمن بمطار القاهرة الدولي والبنوك العاملة بمطار القاهرة، منشورًا من وزارة الخارجية في حكومة الانقلاب، بزيادة رسوم دخول البلاد من 25 إلى 60 دولارًا، وذلك للدخول مرة واحدة و70 دولارًا للتأشيرة المتعددة عدة مرات.

أسوأ الوجهات

وكشف تقرير صادر عن مجلس السياحة والسفر العالمي، عن تدهور النشاط السياحي في مصر، باعتباره الأكثر تدهورًا بين الوجهات السياحية الرئيسية في العالم، العام الماضي، مشيرًا إلى هبوط معدلات حركة السياحة في مصر منذ عام 2010 بنسبة تصل إلى 80%؛ نتيجة عدم الاستقرار السياسي والهجمات المسلحة.

أجرى موقع Quora الإلكتروني استطلاعًا بين زواره المحبين للسفر والسياحة والتجول عن البلاد التي لا يرغبون في العودة إليها مرة أخرى، وجاءت مصر في قائمة الدول التي حذر منها السياح، بحسب ما نقلت صحيفة “ديلي ميل”.

فيما قالت صحيفة الجارديان البريطانية، إن السياحة المصرية ما زالت تترنح بسبب الاضطرابات السياسية. وأضافت الصحيفة أن السائحات يتعرضن في مصر لحالات تحرش من أفراد الأمن المتواجدين في المناطق السياحية والأثرية، وأحيانًا من مواطنين مصريين، ولا يحرك الأمن ساكنًا؛ مما جعلهن يتخوفن من السفر إلى مصر، إضافة إلى تعرض سياح للقتل والسرقة والتعدي عليهم. واستمرارًا لسلسلة “جبايات” دولة الانقلاب العسكري التي لا تنتهى، قررت شركة ميناء القاهرة الجوي رفع أسعار الانتظار بساحات السيارات على الركاب والمستقبلين والمودعين بنسبة 100%، وذلك فى يوليو من العام الماضي.

Facebook Comments