قال ثلاثة مسئولين أتراك، إن الرئيس رجب طيب أردوغان قد يُلغي زيارة لواشنطن، الأسبوع المقبل، احتجاجًا على تصويت في مجلس النواب الأميركي بتصنيف قتل الأرمن قبل قرن مضى بأنه إبادة جماعية، والسعي لفرض عقوبات على تركيا.

ومن المقرر أن يزور أردوغان واشنطن في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني، بدعوة من الرئيس دونالد ترامب، لكنه قال الأسبوع الماضي: إن التصويت يضع “علامة استفهام” على خطط الزيارة.

وقال مسئول تركي كبير: إنّ “هذه التحركات تلقي بظلالها بشدة على العلاقات بين البلدين، وبسبب هذه القرارات فإن زيارة أردوغان قد عُلقت”، مضيفًا أن قرارًا نهائيًّا لم يُتخذ بعد. وتقول مصادر تركية إن بين ترامب وأردوغان رابطًا قويًا، رغم الغضب في الكونغرس من العملية التركية في سوريا وشراء أنقرة منظومة دفاع جوية روسية، ورغم ما تعتبره أنقرة تصريحات غير دقيقة من ترامب.

وقد تؤدي هذه الروابط دورًا مهمًّا في ظل شراء تركيا لمنظومة “إس-400” الدفاعية الروسية، وهي صفقة تستوجب عقوبات بموجب القانون الأميركي. وعُلِّقَت مشاركة تركيا في برنامج طائرات “إف-35″، الذي تؤدي فيه دور المنتج والمستهلك، كذلك هيّأت العملية التي شنتها على القوات الكردية في شمال شرق سورية يوم 9 أكتوبر/ تشرين الأول، الأجواء لمزيد من الردود الأميركية.

ورغم أن ترامب بدا كأنه يخلي الطريق للعملية التركية بسحب القوات الأميركية، فقد فرض البيت الأبيض عقوبات لفترة قصيرة قبل أن يرفعها بموجب اتفاق لوقف القتال وإجلاء المقاتلين الأكراد من الحدود. لكن بعد ذلك بأسبوعين، أثار التصويت في الكونغرس غضب تركيا مرة أخرى.

وتقرّ تركيا بأن الكثير من الأرمن الذين عاشوا في عهد الإمبراطورية العثمانية قتلوا في اشتباكات مع القوات العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، لكنها تشكك في الأرقام وتنفي أن أعمال القتل كانت مدبرة أو تمثل إبادة جماعية.

وقال مصدر قريب من الرئاسة: “استغلوا الوضع السياسي الراهن ضد تركيا في واشنطن لتمرير هذا القرار”. ومثْل المسئولين الآخرين، تحدث هذا المسئول بشرط عدم نشر اسمه. وعبّر ترامب عن تعاطفه مع تركيا في مسألة شراء المنظومة الدفاعية الروسية، وألقى باللوم على سلفه باراك أوباما لعدم بيع صواريخ “باتريوت” لأنقرة.

لكنه هدد الشهر الماضي بتدمير الاقتصاد التركي، وأرسل رسالة إلى أردوغان في اليوم الذي بدأ فيه الهجوم على سوريا يحذره فيها من أنه سيكون مسئولا عن ذبح آلاف الناس. وكتب قائلاً: “لا تكن متصلبا. لا تكن أحمق”.

واستشهد مسئول أمني تركي برسالة ترامب وتصويت الكونغرس، وقال إنهما سبّبا ضررا. وقال: “إذا لم تتغير الأجواء، فلن يكون هناك معنى لهذه الزيارة”.

Facebook Comments