في مثل هذا اليوم 25 يونيو 2012 خطى الرئيس محمد مرسي أولى خطواته إلى داخل القصر الجمهوري، بعدما انتخب رئيسا شرعيا في انتخابات حرة ونزيهة لم تشهد لها مصر مثيلاً، وطالما تحدّث الدّكتور مرسي عن الشّرعية ملمّحًا إلى أنّه مستعدّ لأن يضحّي بحياته لأجلها، وقد اتّخذت تلك كنقطة خلافية حادّة أدّت إلى مزيد من الفرقة والتشرذم.

وكأنّما البعض ما زال يصرّ على تجاهل قصد ومعنى الشرعيّة المرجوّة، شرعية الصندوق والتّداول السّلمي على السّلطة، شرعية صوت الفرد المؤثّر القادر على تغيير الواقع واختيار ومراقبة ومحاسبة من يحكمه، شرعية المواطنة الحقيقيّة في وطن حيّ بمواطنيه وشرعيّة الإنسان في تحقّق إنسانيته، تلك هي الشّرعية وذاك هو المشروع: بناء للوطن والإنسان.

لم يستشهد مرسي لأجل كرسي كان من الممكن أن يفاوض عليه وأن يخرج بنصيب له من بعض الكعكة، واستشهد لأجل فكرة، ستبقى كبذرة تسقيها الدّماء والدّموع لتروى حتّى تينع زهرة وتتحوّل إلى ثمرة ليأكلها هنيئا جيلا لنا لا نريد له أن يعيش ما عشناه من هوان ومذلّة.

هددوه بالقتل

وكشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن عصابة جنرال إسرائيل السفيه السيسي منحوا الرئيس الشهيد محمد مرسي، وقيادات من جماعة الإخوان في السجن، مهلة لحل الجماعة أو مواجهة العواقب الناجمة عن رفضهم، وأعطت السلطات قيادات الإخوان مهلة تمتد لغاية نهاية شهر رمضان لاتخاذ قرار، غير أن الرئيس مرسي رفض قبل أن يتوفى بعد ذلك بأيام في قاعة المحكمة.

ويخشى أعضاء جماعة الإخوان داخل مصر وخارجها على حياة قيادات أخرى في الجماعة، مثل مرشح الرئاسة السابق خيرت الشاطر، والمرشد العام للجماعة محمد بديع، وكلاهما رفض العرض أيضا، وأورد الموقع أن مسئولين كبارا في عصابة الانقلاب طلبوا من قيادات الإخوان حل التنظيم أولاً، وذلك في وثيقة إستراتيجية كتبها مسئولون كبار من محيط السفيه السيسي.

ويتعرض الدكتور سعد الكتاتني للتعذيب في معتقلات المنقلب بصفته الرئيس الشرعي الآن بعد رحيل الرئيس الشهيد محمد مرسي، لأنه رئيس مجلس الشعب بحكم دستور 2012، وكانت الحسابات الضيّقة والمقاربات الإيديولوجية والزّعامتية والتّشرذم للقوى الثورية، عوامل حاسمة لإطفاء جذوة ثورة 25 يناير المجيدة.

إلى جانب طبيعة المؤسّسة العسكرية وموقع مصر الجيوستراتيجي، وامتداد صحراء التسلّط والاستبداد العربي، الّتي سرّعت باغتيال ثورة فتيّة ليوزّع دمها بين القبائل، ويجرّ الشّعب المتطلّع الى حياة كريمة إلى إسطبل الدّواب مرّة أخرى، بعد كذبة 30 يونيو.

واتّهم الرّئيس الشهيد مرسي بولائه لجماعته مع أنّه مدّ يده للجميع، يمينا ويسارا، علمانيين وإسلاميين فلم يلق منهم سوى رفضا وامتناعا وسعيا لإفشال المرحلة وإسقاطه، كان الرئيس الشهيد مرسي نعم الوطني الشّريف الّذي حمل همّ وطنه وسعى جاهدا لبنائه، تمكّنت مصر في عهده من تحقيق اكتفاءها الذّاتي من الحبوب وكان قاب قوسين أو أدنى من إنجاز مشروع نووي حقيقي كما صرّح بذلك مؤخّرا العالم النّووي عبد القادر خان.

خطر الموت

وكان صوته يصدح بالحقّ حيثما مرّ ومازال صداه يتردّد في الأمم المتّحدة، حينما دافع عن رسولنا الكريم أو في طهران وهو يمتدح الصّحابة الكرام، أو في القاهرة وهو يدفع الأذى عن غزّة وسوريا، وفي كلّ مناسبة كان نصيرا للقضايا العادلة والمستضعفين، كان الرئيس الشهيد مرسي نتاج إرادة شعبية، ومشروع استرداد لإرادة حقيقية تنهي حلقة الاستباحة والإذلال، وهو ما يعتبر خطًّا أحمر لا تسمح به منظومة الاستبداد الخارجية، وأدوات تنفيذها الوظيفية الدّاخلية، لذلك كان لا بدّ من التخلّص منه بأيّة طريقة.

ورفض الرئيس الشهيد مرسي الحديث عن حل جماعة الإخوان المسلمين لأنه ليس قائدها، فضلاً عن رفض قادة الإخوان الحديث عن قضايا أخرى مثل تخلي مرسي عن لقبه رئيسا لمصر، وقالوا إن قرارا كهذا يعود لمرسي، ورفض الرئيس الشهيد الاعتراف بالانقلاب أو التنازل عن شرعيته رئيسا منتخبا لمصر، وقال إنه رئيس لكل المصريين ولن يتنازل.

وتكثفت الاتصالات في شهر رمضان، ومع استمرار رفض قادة الإخوان وتشبثهم بمواقفهم، أوضح لهم عصابة الانقلاب أنهم ما لم يُقنعوا مرسي بالإذعان للمطالب بحلول نهاية الشهر فسيتم اتخاذ إجراءات أخرى، وتعتقد مصادر تحدثت لـ"ميدل إيست آي"، أن الرئيس الشهيد مرسي قُتل بسبب رفضه الاستجابة لمطالب العسكر؛ وهذا يعني أن قادة الإخوان الآخرين الذين رفضوا حل التنظيم يواجهون خطر الموت.

Facebook Comments