ما زال مفعول وأثر ثورة يناير حاضرًا برغم مرور 8 سنوات على أعظم ثورة قادها الشعب ضد الظلم، والتي أتت بأول رئيس منتخب الشهيد الدكتور محمد مرسى، إلا أن الواقع الأليم الذى يعيشه ملايين المصريين لم يكن على ما كان يريده الشعب الذي رفع شعار "عيش-حرية-عدالة اجتماعية". ثورة سرقها عسكر مصر بعد الانقلاب فى يوليو 2013، والتي تحل ذكرها السادسة على المصريين.

وأحدث استشهاد الرئيس مرسي دويًّا في أوساط النظام ومعارضيه على حدّ سواء، فأفسد خططًا وعقّد أوضاعا. وعلى الرغم من أنها لم تشعل مباشرة نار انتفاضة غضب شعبية ميدانية، إلا أنها أظهرت حجم التعاطف الشعبي الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي مع ظروف وفاة الرئيس الشهيد، وكذلك الغضب من الإساءة المتكررة إليه إعلاميًّا، وتعمّد إهانته بصورة ممنهجة، ظهرت بوضوح على صفحات الجرائد التي نشرت عقب الوفاة مهوّنة من الحدث، ومحاولة الاستهانة برئيس جمهورية كان الوحيد الذي انتخبه الشعب المصري في استحقاق ديمقراطي نزيه تريد الأجهزة الاستخباراتية والأمنية حاليًا محوه.

شرعية ثورة يناير

تحاول سلطة الانقلاب بقيادة السيسي ترويج هذه المزاعم حول سقوط شرعية الرئيس مرسى بعد وفاته، وأنّ مرسي كان رئيسًا للإخوان فقط، مبررين بذلك المشاركة في أكذوبة تظاهرات 30 يونيو.

بينما يعترف الساسة والخبراء ومراقبون بأن امتداد شرعية الدكتور محمد مرسى من امتداد ثورة يناير لا ينفكان عن بعضهما البعض، حتى بعد وفاة الرئيس الشهيد مرسى.

وهنا وكل عام من ذكرى الانقلاب الأسود، يتجدّد الجدل حول ما إذا كان من الممكن الخروج من تجربة التظاهر ضدّ مرسي في 30 يونيو بنتيجة مغايرة لما حدث في 3 يوليو. ونظرا لحالة الاستقطاب الحادة التي يغذّيها إعلام النظام بين التيارات السياسية المعارضة، وشيطنته لكل من يتواصل مع جماعة "الإخوان" أو يعترف بحق الإسلام السياسي في الحياة، وانتهاء بجهوده في تعميق الفرقة بين المعارضة الإسلامية والعلمانية، بوصف كل من يتحرّك ضده بأنه متعاون مع "جماعة الإخوان الإرهابية"، فإنّ المشهد السياسي المصري لا يزال متجمدًا عند نقطة اليأس من دون آفاق لمدّ جسور التعاون والمضي من أجل غد جديد.

استهداف عناصر يناير

تتكامل فكرة توهّم النظام انقضاء الشرعية بوفاة مرسي، مع العديد من الإجراءات والخطوات التي اتخذها في السنوات الأخيرة للقضاء على جميع رموز المشهد السياسي المصري قبل انقلاب يوليو، من أحمد شفيق مرورا بحمدين صباحى، وليس انتهاء برئيس حزب "مصر القوية" عبد المنعم أبو الفتوح.

وطال البطش ذاته النشطاء والمنظرين الثوريين في فترة 2011-2012 بالحبس وتلفيق القضايا الوهمية للعديد منهم، مثل علاء عبد الفتاح وأحمد دومة وشادي الغزالي حرب ومحمد القصاص وأحمد ماهر ومحمد عادل وانتهاء بزياد العليمي. فضلا عن فرض منع من الكتابة في مصر على الكتاب والصحفيين سيف الدين عبد الفتاح وفهمي هويدي ووائل قنديل وعمرو حمزاوي والعشرات غيرهم، والتغييب الجسدي لآخرين، أبرزهم النائب السابق مصطفى النجار، بالإضافة إلى حملات مصادرة الأموال، والمنع من السفر، والإدراج على قائمة الإرهاب ضدّ الحقوقيين الإسلاميين واليساريين.

ويعكس هذا الاستهداف الممنهج رغبة الأجهزة السيادية في قطع دابر الحديث عن شرعية ثورة يناير التى ترتبت على ذلك ثورة ديمقراطية حقيقية.

ولطالما قالت مصادر أمنية ومراقبون سياسيون، في أوقات زمنية مختلفة، إنّ "ترك قيادات الإخوان في السجون حتى الوفاة، هو قرار استراتيجي لنظام السيسي"، إلا أنه ما زال من المبكر الحكم على مدى نجاح أجهزة النظام في التعامل مع تبعات وفاة مرسي تحديدا، ارتباطا بالتشديدات الأمنية الأخيرة التي طاولت السجون بمنع الزيارات عن السجناء وتخفيض أوقات التريّض. كما طاولت المجال العام بفتح قضايا جديدة لاستهداف النشطاء من خلفيات سياسية شتى لمجرد التفكير في منافسة أحزاب الاستخبارات في الانتخابات النيابية المقبلة. وكلها تغييرات طرأت بعد وفاة مرسي.

العقبة أزيلت

ويرى الكاتب والمحلل السياسي قطب العربي أن مرحلة ما بعد وفاة مرسي تختلف عما قبلها، لافتا إلى أن بعض القوى المدنية كانت تعتبر أن الإخوان يضعون في طريق المصالحة الوطنية عقبة الشرعية.

وبحسب ما أكده العربي في حديث له، الآن فقد أصبحت الأمور مفتوحة بلا عقبات، ولا حجة اليوم للتنصل من التوافق لدى من كانوا يتصورون أن الأزمة في شرعية مرسي، فالأمور أصبحت مهيأة أكثر من ذي قبل للتوافق على شرعية ثورة 25 يناير كمظلة جامعة، بحسب العربي.

مزيد من الانتقام من يناير

المزيد من القمع السياسي هو ما ذهب إليه أيضا مجدي حمدان، نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية، والذي يبدي قلقا من وقوع توابع سياسية سلبية من أصحاب ثورة يناير 2011 ورجالها بالسجون والمتواجدين بالشارع.

ويعتقد حمدان أن النظام يستمتع الآن بزهوة لحظة الانتصار لاختفاء عقبة كبيرة كانت تمثل كوابيس مزعجة وتقلل من الشرعية الكاملة له، باعتبارها كانت منقوصة حينما كان الرئيس الراحل على قيد الحياة.

وقال الباحث السياسي، عزت النمر، إن الحديث عن أن استشهاد الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي سينهي أزمة صراع السيسي مع جماعة الإخوان مرفوض ومردود عليه، لأنه توصيف خاطئ .

وقال النمر، إن «حقيقة الصراع ليست أبدا بين السيسي المجرم وبين الإخوان المسلمين، هكذا يريد الخبثاء أن يصوروه، إنما هو صراع بين الاستبداد ويمثله السيسي وانقلابه وجنرالاته، وبين إرادة الشعب وطلبه للحرية والكرامة فى ثورة يناير وانقلاب يوليو».

وأضاف أنه «صراع بين الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وبين العمالة للخارج والولاء للكيان الصهيوني ورعاة الاستبداد في الاقليم والعالم»، معتبرا أنه «كذلك صراع بين الحق والفضيلة والأمانة ورعاية مصالح الأمة وبين الكذب والضلال والقتل والتفريط في شرف الأمة وأرضها وأمنها القومي وموالاة أعدائها».

ويرى النمر، أن «الرئيس الشرعي محمد مرسي، لم يكن إلا الثمرة اليانعة لثورة 25 يناير المجيدة، وكان بحق رمز الإرادة الشعبية والصندوق الانتخابي النزيه، وأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر المعاصر، في مقابل مجرم قاتل عميل يفتقر حتى لسمت الرجال صورة وهيئة ومسلكا».

وأكد أنه «لذلك فإن على الجميع أن يواجهوا الانقلاب لدحره، حتى تعود الكلمة للشعب، ويكون القرار قراره وليحاكم المنقلبين على جرائمهم وتتحقق الحرية والكرامة للشعب المصري وأهداف ثورة 25 يناير في حق الشعب بتقرير مصيره واختيار قادته ورموزه».

Facebook Comments