كثيرون من أرباب الثورة المضادة يتمنون أن تقف الثورة اللبنانية الشعبية الوطنية عند استقالة رئيس الوزراء المنتمي لحزب المستقبل ذي الانتماء السني سعد الحريري، أو الدخول في فتنة طائفية.

الإعلامي الدكتور فيصل القاسم قال: إن “الفرق يظهر عند حدوث حرب أهلية يتمنونها لاقتسام البلد العربي المنهوب؛ فالمسيحيون ستقف معهم فرنسا والولايات المتحدة، والشيعة سيقف معهم سوريا وإيران، أما السنة فستحاربهم السعودية والإمارات ومصر”.

وغرد الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان، عزام الأيوبي، رئيس المكتب السياسي السابق للحركة قائلا: “‏كلّما أرادوا أن يتهرّبوا من إلغاء الطائفيّة السياسيّة وضعوا الأحوال الشخصيّة في مقدمة المشهد”، معتبرا أن “ذلك من أبجديات ‎سلطة فاسدة، سلاحها الأساسي هو الطائفية، ولن تتخلى عنه طوعا”. ومكررًا ما رآه الكثيرون من أن “مشكلة ‎لبنان هي في الطائفية وليس في الطوائف”.

إدانة دولية

من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية، في بيان لها الجمعة 1 نوفمبر، إن الجيش اللبناني قد استخدم القوة المفرطة، بما في ذلك الرصاص الحي لتفريق الاحتجاجات في شمال لبنان، مما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل بجروح خطيرة، وفقًا لإفادة شهود العيان، وتحليل لقطات فيديو تم التحقق منها.

ففي أعنف واقعة منذ بدء الاحتجاجات الجماهيرية، فتح الجيش النار على عشرات المحتجين الذين نظموا اعتصامًا في منطقة البداوي في طرابلس، في 26 أكتوبر، فقد أصيب اثنان من المحتجين، على الأقل، بأعيرة نارية. كما قامت القوات المسلحة اللبنانية بتفريق الاحتجاجات بصورة عنيفة في صيدا والعبدة، كما تقاعس الجيش، وقوات الأمن الأخرى، عن التدخل بشكل فعال لحماية المحتجين في بيروت من الهجمات العنيفة التي قام بها أنصار الجماعات السياسية خلال الأسبوع الماضي.

وقالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية: “إن استخدام الجيش اللبناني المفرط للقوة في البداوي، فضلا عن تقاعس قوات الأمن عن حماية المحتجين السلميين، يبعث على قلق بالغ، ويجب التحقيق في الأمر فورا، وبشكل مستقل وحيادي وشفاف”.

وتابعت “يجب أن تكون مساءلة الجناة أولوية ملحة. كما يجب على السلطات تبني موقف عدم التسامح المطلق مع أي استخدام مفرط للقوة ضد المحتجين السلميين. فالتقاعس عن القيام بذلك من شأنه أن يبعث برسالة خطيرة إلى قوات الأمن مفادها أن لديهم حرية التصرف في ارتكاب انتهاكات دون مواجهة.

عنف مع السنة

حديث التفرق جاء بعدما استهدفت قوات الجيش المناطق التي تظاهر فيها السنة بشكل غير مقبول، فأطلقوا القنابل المسيلة والرصاص الحي، وأوجعوا ظهور المتظاهرين في عبدة وعكار وبداوى وطرابلس وصيدا.

المحللون رأوا أن الشعب كان صادقا بثورته، منذ 17 أكتوبر تشرين الأول، وتم الالتفاف عليها من قبل متسلقي المنصات ووسائل الإعلام، والذين طالبوا بشكل مباشر بفتح الطرقات بعد أن تمت استقالة رئيس الحكومة، بعدما ظنوا أن اللعبة انتهت، وأن الشعب عليه الاستسلام للواقع، وعلى غير ذلك يرى المراقبون أنه لا يزال هناك صامدون في الساحات ومصممون على المتابعة وليسوا سنة حصرا.

الجماعة الإسلامية التي ترعى المبادئ، أصدرت بيانًا توضيحيًّا بشأن ما حدث في عكار وأخواتها من هجوم للجيش على الثوار، وقال إن ما جرى في العبدة، خلال محاولة عناصر الجيش اللبناني، فتح الطريق وخاصة بعد تعرض رئيس بلدية ببنين الدكتور كفاح الكسار ومجموعة من المتظاهرين للضرب والغاز المسيل للدموع، مما أثار غضب الناس، حينها بادرت قيادة الجماعة الإسلامية في عكار مسرعة إلى تهدئة الناس والابتعاد عن الفتنة التي تعمل عليها أياد خفية، وقد شكلت الجماعة ومشايخها درعا بين المتظاهرين الغاضبين وبين عناصر الجيش، وما يشاع عكس ذلك ما هو إلا لعب على وتر الفتنة وهو عار عن الصحة تماما.

ربيع جديد

صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت مقالا للمعلق روجر كوهين، يصف فيه ما يجري في لبنان بأنه ربيع عربي عادت شعلته من جديد، مشيرا إلى أن الحكومة اللبنانية انهارت وسط تراجع للدور الإيراني في الشرق الأوسط.

وقال إن احتجاجات الشوارع ضد الفساد والطائفية وازدراء المسئولين للمواطنين أدت إلى سقوط حكومة سعد الحريري؛ لأن مصادر الغضب العربي لم تتغير.

وأشار إلى ما أسماه العجز المجتمعي العميق في مجمل المنطقة وليس في لبنان فحسب، موضحًا أن الشباب مصابون بالإحباط من غياب الفرص الاقتصادية، والإهانات المستمرة لكرامتهم من الحكومة التي تشعر أنها فوق المحاسبة، ويبدي جيل الألفية الجديدة الاشمئزاز من المحسوبية والنظام السياسي المتجمد والتبذير، ولم يؤد قهر الديكتاتوريين ولا وعود الراديكالية الإسلامية إلى بناء الكرامة الإنسانية، التي تأتي عادة مع حكومة مسئولة.

Facebook Comments