يظل الجيش المصري خطا احمر في ذهن الكثيرين من ابناء مصر، لما كان يتمتع به من دور وطني في مواقف عدة منذ الانتصار الذي حققه في حرب السادس من اكتوبر 1973…

ومع انجلاء المشهد السياسي،

خلال  ثورة 25 يناير تكشفت الكثير من المغالطات التي كانت متحكمة في عقلية الشعب المصري..وهو ما كشفته دراسة حديثة نشرها موقع "الشارع السيساسي" بعنوان

" انهيار سمعة الجيش.. جناية السيسي على القوات المسلحة"…

موضحة كيف استقبل الثوار  في "25 يناير" دبابات الجيش في ميدان التحرير بحفاوة بالغة, خاصة بعد تنفيذ مؤامرة الأجهزة الأمنية, بانسحاب الشرطة, وفتح السجون، وصار التقاط الصور بجوار الدبابات، ومصافحة رجال الجيش وإهداؤهم الورود واعتلاء المدرعات من علامات تلك المرحلة, وظهر اللواء محسن الفنجري، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهو يؤدي التحية العسكرية لشهداء ثورة 25 يناير وتم الترويج على نطاق واسع لمقولة "الجيش حمى الثورة" و "الجيش والشعب إيد واحدة".

الوجه الاخر

 ولم يمض وقت طويل حتى ظهر الوجه الآخر للجنرالات الذين زعموا أنهم يحمون الثورة؛ فكانت جريمة كشوف العذرية برعاية عبدالفتاح السيسي مدير المخابرات الحربية آنذاك، على بعض الفتيات  أثناء احتجازهن في السجن الحربي، واعتدى الجيش على مسيرة للنشطاء والقوى السياسية, تطالب باستكمال أهداف ثورة 25 يناير, وقتل أحد المتظاهرين, كما ارتكب المجلس العسكري مذبحة ماسبيرو في 10 أكتوبر 2011 التي راح ضحيتها أكثر من 24 شخصًا، وجاءت بعدها أحداث محمد محمود في 19 نوفمبر 2011 التي قتل فيها 41 شخصًا، وقتلت قوات الجيش 17 معتصما في أحداث مجلس الوزراء التي كانت ضد تكليف الجنزوري برئاسة الحكومة وهو الذي يمثل حكم المخلوع مبارك.

 

وفي أول فبراير 2012وقعت مذبحة بورسعيد بتدبير المجلس الأعلى للقوات المسلحة, وقتل فيها أكثر من 70 شخصًا من مشجعي الأهلي خلال مباراة أمام النادي المصري البورسعيدي…

وفي 2 مايو 2012 وقعت اشتباكات بين مسلحين مجهولين(!!) والمعتصمين بالقرب من وزارة الدفاع، للمطالبة بتسليم السلطة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 11 شخصًا، مما دفع المتظاهرين إلى الهتاف ضد العسكر، والمطالبة بـ«إعدام المشير»، واندلعت اشتباكات عنيفة بين الشرطة العسكرية والمتظاهرين، وانتهت بفض الاعتصام، وإخلاء ميدان العباسية، وفرض حظر التجول بالمنطقة .

 

وكشفت هذه الجرائم عن حقيقة ما يضمره جنرالات الجيش تجاه ثورة 25 يناير, وحشود المتظاهرين الذين رأى العسكر فيهم خطرا داهما, لو تحققت مطالبهم في الحرية والديمقراطية؛ فساعتها سوف تسقط امتيازاتهم, وحصاناتهم, وسيضعهم الحكم المدني في حجمهم الحقيقي كأي جيش في الدول الديمقراطية يخضع للسلطة المدنية التي اختارها الشعب.

 

امتيازات العسكر

ونوهت الدراسة لبعض الامتيازات التي يتمتع بها العسكر خاليا…كالأراضي الشاسعة وما تحويه من كنوز وثروات لا يستطيع أحد الاقتراب منها ، وشركات تابعة للجيش دخلت مجال الاستثمار في كل شيء بدءا من لبن الأطفال والكعك والبسكويت إلى رصف الطرق وبناء الكباري ومزارع الأسماك والجمبري والتجارة في اللحوم والأغذية, وإحياء ليالي الأفراح, وتحويل المصانع العسكرية إلى الإنتاج المدني .. إلخ, مما لم يعد يتبقى معه للقطاع المدني إلا القليل من السوق, ويجري كل ذلك بدون دفع ضرائب, أو رقابة, أو مساءلة من أية جهة في الدولة, ما جعل العسكر يسيطرون على أكثر من 60% من الاقتصاد المصري بعد الانقلاب . 

وتابعت الدراسة، "من الطبيعي أن يسأل المواطن المصري عن دور عموم الجيش حيال ذلك بجانب جرائم السيسي الأخرى, التي تنازل فيها عن حقوق مصر في مياه النيل وبيعه جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية والتنازل عن ثروات مصر في البحر المتوسط لمصلحة الصهاينة واليونان وقبرص.

جنرالات الجيش

وورط السيسي الجيش في كل الجرائم ضد الشعب المصري, والتي كان من أبرزها مذابح رابعة والنهضة ورمسيس والحرس الجمهوري والإسكندرية والأولتراس وتهجير أهالي رفح في شمال سيناء, وإرهاب أهالي جزيرة الوراق ليتنازلوا عن حقوقهم في أراضيهم.. إلخ.

 

كل ذلك جعل سمعة الجيش المصري تنهار في عيون الشعب, الذي تأكد له بما لا يدع مجالا للشك أن جنرالات الجيش بقيادة السيسي خدعوه بما أسموه ثورة 30 يونيو, وأنهم تلقوا الرشاوى للانقلاب على الحكم الشرعي, وظهرت الخيانة مسجلة في التسريبات الشهيرة؛ لتؤكد أن العسكر خدعوا الشعب, ولم يوفوا بعهودهم بعدم الاشتغال بالسياسة, وأنهم شهدوا تنازل قائد الانقلاب عن المياه والأراضي المصرية لدول أخرى دون أن يعترضوا رغم القسم الذي أدوه بالحفاظ  على أمنها وسلامتها والدفاع عنها، في البر والبحر والجو, وبذلك يكونون قد حنثوا بالقسم, بعدما تواطئوا مع قائد الانقلاب, وسفكوا دماء آلاف المواطنين, وطمعوا في لقمة عيش القطاع المدني.. كل ذلك أدى إلى سقوط هيبة الجيش وتراجع مكانته , بل أصبح موصوما بالعار والخيانة,,

 

Facebook Comments