في دول العالم أجمع يجري التعامل مع التهديدات الأمنية والتحذيرات وفق خطط أمنية وسياسية هادئة وعقلانية، تتابع وترصد التهديدات الحقيقية وتتعامل معها بطرق استباقية وفعالية أمنية تمنع المخاطر وتتجاوز الخطر.

أما في الأنظمة المستبدة والقمعية التي لا تعرف للقانون ولا للحقوق طريقًا أو دورًا في مجتمعاتها، فتحت ذريعة التهديدات تراق الدماء البريئة، ويختلط الحابل بالنابل، ويجري تصفية العشرات من شباب المختفين قسريًّا وزيادة جرعة الاعتقالات والتعذيب بالسجون وغيرها من الجرائم، فيما التهديدات الحقيقية في طريقها لضرب مصر في مقتل.

وهو ما تكرر آلاف المرات في عهد عبد الفتاح السيسي، الحاكم العسكري الذي لا يفقه بالسياسة شيئا، بحد وصفه لنفسه “أنا مش بتاع سياسة”.

وهو ما يحدث كل يوم في سيناء بقصف الأبرياء وقتل الأطفال والنساء، فيما الإرهاب الحقيقي والخطر يضر جنود مصر ويقتلهم بلا حماية من سلاج أو نظام أمني، وهو ما يُبقي الحروب مشتعلة في سيناء وكل محافظات مصر.

تحذير بريطاني

موقع الحكومة البريطانية على الإنترنت نشر، مساء أمس السبت، خريطة لمصر وفق المخاطر الأمنية ونصائح السفر الجديدة المتعلقة بوجود معلومات لدى السلطات البريطانية بمخاطر أمنية محدقة، صدر على أساسها تحذير لرعايا بريطانيا في مصر من التواجد في بعض الأماكن، كما تم إلغاء جميع الرحلات الجوية الخاصة بشركة الخطوط الجوية البريطانية إلى القاهرة لمدة 7 أيام.

وخلت الخريطة الجديدة المحدثة من أي مناطق آمنة؛ حيث تم تصنيف القاهرة والإسكندرية والدلتا والساحل الشمالي غربا حتى مطروح وساحل البحر الأحمر وشرم الشيخ بجنوب سيناء، كمناطق ينبغي الاطلاع على نصائح السفر الخاصة قبل التوجه إليها.

وتم تصنيف باقي مناطق جنوب سيناء ومحافظة الوادي الجديد بالكامل، والامتدادات الصحراوية الغربية لمحافظات الصعيد، كمناطق لا ينصح بالسفر لها عدا الرحلات المهمة للغاية. وتم تصنيف محافظة شمال سيناء بالكامل كمنطقة غير مسموح بالسفر إليها بالنسبة لرعايا بريطانيا.

وحذَّرت الخارجية البريطانية، أمس السبت، المسافرين ورعاياها الموجودين في مصر من “هجمات إرهابية محتملة”، في بيان نشره موقعها الإلكتروني، بالتزامن مع إعلان الخطوط الجوية البريطانية تعليق رحلاتها إلى مصر لمدة 7 أيام كـ”إجراء احترازي”.

وقال البيان: “من المرجح جدا أن ينفذ إرهابيون هجمات في مصر. وبالرغم من أن الهجمات غالبًا ما تحصل في محافظة شمال سيناء، فإنه لا يزال هناك خطر مماثل بوقوع هجمات إرهابية في عموم البلاد”.

القرار الألماني

في السياق ذاته، أخطرت شركة الطيران الوطنية الألمانية “لوفتهانزا” مطار القاهرة بوقف جميع رحلاتها إليه، لمدة أسبوع، سيرا على نهج شركة الخطوط الجوية البريطانية، وتسيّر الألمانية”  5 رحلات يوميا للقاهرة”.

ويرجع مراقبون القرارات البريطانية والألمانية، إلى أنه قد يكون وراءها مخاوف من توسع العملية الإجرامية التي تقودها مصر وفرنسا والإمارات ضد الحكومة الشرعية بطرابلس الليبية، وتوسع ردود الفعل نحو غرب مصر، بجانب العدوان المستمر من فترة، والذي ينطلق من مصر ضد ليبيا لصالح الانقلابي خليفة حفتر.

فيما يرى البعض أن تصاعد المخاطر بين إيران وواشنطن حول خطوط الملاحة البحرية قد يكون أحد الأسباب، في ظل حروب الناقلات والطائرات المسيرة.

تداعيات

الغريب أن الصمت الرسمي الذي تتعامل به السلطات الانقلابية، وسط تعليمات أمنية بعدم التناول الإعلامي للأمر.

بجانب ما يحمله الأمر من سعار أمني ضد المعارضين والمعتقلين والأبرياء في الشوارع والميادين، وفي مقار الأعمال وفي جميع الأماكن.

إلا أن الانعكاس الأكبر سيكون على حركة السياحة المصرية التي ستتأثر سلبًا بالتحذيرات البريطانية والألمانية والتي قد تلحقهما عدة دول، وهو ما سيؤثر بشكل كبير على الموسم الصيفي السياحي، حيث تترقب الأوساط الأوروبية الإجازة الصيفية التي تبدأ في أوروبا مطلع أغسطس.

Facebook Comments