أجرى رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان والوفد المرافق له زيارة عاجلة للقاهرة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2020م، وضم الوفد المرافق للبرهان كلا من وزير الخارجية السفير عمر قمر الدين ورئيس المخابرات العامة السودانية الفريق ركن جمال الدين، وهي الزيارة التي تأتي تلبية لدعوة من زعيم الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي.
شارك في لقاء البرهان والوفد المرافق له، زعيم الانقلاب ومدير جهاز المخابرات عباس كامل ومحمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بحكومة الانقلاب، وسفير السيسي بالخرطوم.

تتزامن هذه الزيارة الخاطفة مع مجموعة من المستجدات الداخلية والإقليمية، على رأسها دخول السودان في حظيرة التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني في ظل رفض شعبي سوداني واسع لهذه الخطوة المثيرة للجدل والتي تتصادم مع الرأي العام السوداني الرافض لأي تقارب مع الكيان الصهيوني. وقد انضم السودان بالفعل لطابور الهرولة العربية نحو التطبيع بضغوط أمريكية ووساطة إماراتية ودور مصري مشبوه يقوم بدور العراب للتطبيع وتكريس ما تسمى بصفقة القرن الأمريكية التي تنحاز بشكل سافر للكيان الصهيوني عبر الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال وإسقاط حق العودة وشرعنة بناء المستوطنات.
ويواجه العسكري في الخرطوم ورطة كبيرة إزاء هذا الرفض الشعبي الواسع لتوجهات الحكومة العسكرية المغلفة بشخصيات مدنية في ظل انطلاق مظاهرات حاشدة رفضا للتضيع الواسع على الحريات والفشل الاقتصادي وارتفاع أسعار السلع الغذائية واختفاء الخبز والوقود من الأسواق؛ وهي الاحتجاجات التي قوبلت بعنف مفرط من جانب الشرطة أسفر عن مقتل وإصابة العشرات.

ويعتبر مجلس السيادة السوداني خطوة التطبيع مع الكيان الصهيوني ترجمة للمصالح السودانية خصوصا في أعقاب إسقاط الإدارة الأمريكية السودان من قائمة الإرهاب في إشارة لا تخفى دلالتها بأن واشنطن لا تضع في قائمة الإرهاب إلا الدول والحركات التي تناهض المشرع الصهيوني الأمريكي الذي يستهدف تركيع المنطقة والسيطرة عليها. ويزعم البرهان أن قرار التطبيع مع الكيان الصهيوني ينطلق من المصلحة السودانية، في ضوء التغيير الذي شمل كافة المناحي، وأن خطوة التطبيع سوف تسهم في اندماج السودان في المجتمع الدولي، ورفعها من قوائم الإرهاب الدولية.

ووفقا لمصادر سودانية بحسب صحيفة "العربي الجديد" اللندنية فإن الوفد الالصهيوني عبر للوفد السوداني في اجتماعات الترتيب للتطبيع عن قناعة تفيد بأنّ منطقة حلايب من حق السودان، وأن تل أبيب بإمكانها دعم حكومة الخرطوم في هذا الملف، وهي التسريبات التي تسببت في غضب سلطات الانقلاب في مصر، وتستلزم الاستيضاح، بحسب المصادر، لا سيما بعدما تداولت وسائل إعلام سودانية صورًا لرئيس الوزراء الالصهيوني بنيامين نتنياهو أمام خريطة للسودان تتضمن منطقة حلايب داخل حدودها.

وكان البرهان قد أكد في تصريحات سابقة على أن مثلث حلايب أرضا سودانية وأن حكومته لن تفرط فيها لمصر بأي حال من الأحوال، وهي التصريحات التي تزامنت مع دفاعه عن بيزنس وشركات الجيش السوداني والتي تعاظمت بشكل كبير في أعقاب الانقلاب على الرئيس السوداني السابق عمر البشير والذي حكم السودان لأكثر من 30 سنة في أعقاب انقلابه أيضا سنة 1989م على الحكومة المنتخبة.

وتأتي زيارة البرهان للقاهرة أيضا في ظل استئناف مفاوضات سد النهضة والتي بدأت أمس الثلاثاء بالتزامن مع زيارة البرهان، وفي أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تحدثت عن تفجير المصريين لسد النهضة في ظل العناد الإثيوبي وتهديد السد للأمن القومي المصري. وما تلى ذلك من ردود أفعال غاضبة من أديس أبابا التي رأت في تصريحات الرئيس الأمريكي ضوءا أخضر للمصريين يمهد الأجواء لشن عمل عسكري ضد السد. وعلى خلفية ذلك المتغير الجديد، دعت رئيس الاتحاد الأفريقي جنوب إفريقيا لعقد جولة جديدة من المفاوضات، بمشاركة وزراء الخارجية والري للدول الثلاث، وذلك بعد توقف دام نحو شهرين من توقف المفاوضات برعاية الاتحاد.

وتحاول المباحثات المصرية السودانية التوصل إلى رؤية موحدة بشأن مواجهة الدعم المطلق من جانب الاتحاد الأفريقي ودولة جنوب أفريقيا في المفاوضات للطرف الإثيوبي، التي أكدت أنّ الدعوة الجديدة لمواصلة التفاوض لا تتضمن أي أطر واضحة للحلول المقترحة، وتأتي كحلقة من حلقات المراوغة الإثيوبية المستمرة منذ فترة طويلة.

Facebook Comments