تعد جمهورية العسكر ثاني أكبر المقترضين في العالم من صندوق النقد الدولي بعد الأرجنتين، باستدانة تبلغ قيمتها 11.8 مليار دولار، أو 11.4 بالمئة من إجمالي قروض الصندوق للبلدان المدينة، ورغم ما جناه المصريون من تدهور في أوضاعهم المعيشية وزيادة معدلات الفقر بسبب القرارات المؤلمة لحكومة الانقلاب تلبية لشروط صندوق النقد الدولي، يواصل جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي الاقتراض.

في وقت يغدق فيه مسؤولو الصندوق على سياسات السفيه السيسي الكارثية، بزعم تحسن مؤشرات الاقتصاد، وقبول جنرالات الخراب تنفيذ سياسات الصندوق الاقتصادية دون النظر إلى عواقبها المدمرة على المصريين.

انفلات غير مسبوق

وأدى تطبيق حكومات العسكر لشروط صندوق النقد الدولي، التي رفضتها دول عربية كثيرة مثل الأردن والمغرب وتونس، إلى انفلات غير مسبوق لأسعار كافة السلع والخدمات، خاصة بعد التعويم وانهيار قيمة الجنيه، وإلغاء الدعم، وزيادة الجمارك ورسوم الخدمات، وفرض ضرائب جديدة.

وقبل نحو 3 أسابيع من انتهاء برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، الذي حصلت بموجبه على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، أعلنت حكومة الانقلاب بدء مفاوضات للحصول على قرض إضافي من الصندوق ببرنامج جديد، وسط تساؤلات عن تداعيات ذلك وانعكاسه على الأوضاع المعيشية للمصريين.

وكان وزير الاستثمار المصري الأسبق يحيى حامد قد تناول تدهور حالة الاقتصاد، وقال في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية: إن الاقتصاد في مصر يتعرض للانهيار بعكس ما يروج له النظام.

ويرى حامد أن السفيه السيسي يروّج أن مصر وجهة للاستثمار بمساعدة صندوق النقد الدولي، إلا أن مستويات المعيشة لدى المصريين تتهاوى بينما النخبة تملأ جيوبها بالمال.

ويشير إلى أن المستثمرين تدفقوا إلى مصر على أمل جني الثروة من أسواقها المالية، وذلك بعد مرور نحو عام من التسويق لها كوجهة للاستثمار العالمي، حتى إن أحد البنوك الاستثمارية وصف تعافي مصر الظاهر بالقول إنه “أكثر قصص التعافي جاذبية” في الشرق الأوسط وإفريقيا وشرق أوروبا.

يبث الذعر

ويستدرك الكاتب بالقول إن كل هذه المظاهر تخفي خلفها واقعا حالكا، مضيفا أن تقريرا نشره البنك الدولي في أبريل الماضي يشير إلى أن “60% من السكان في مصر إما أنهم فقراء أو عرضة للفقر”.

ويضيف الكاتب أن الأوضاع المعيشية للسكان آخذة بالتراجع بشكل سريع، متسائلا: كيف يمكن لحال الاقتصاد المصري أن يبدو ورديا؟، ويوضح أن سوء إدارة حكومة الانقلاب المزمن للمال العام والإهمال بشكل عام أدى إلى ارتفاع الدين الخارجي نحو خمسة أضعاف، وذلك بسبب انخفاض سعر الجنيه خلال السنوات الخمس الماضية وارتفاع الدين العام إلى أكثر من ضعفين، وهو الأمر الذي يتوقع استمراره في المستقبل المنظور.

ويشير إلى أن حكومة الانقلاب تخصص حاليا نحو 38% من ميزانيتها لدفع الفوائد المترتبة على الديون المتأخرة، وأنه عند إضافة قيمة القروض والأقساط فإن نحو 58% من الميزانية يتلاشى.

ويوضح أن النسبة الكبرى من الموارد العامة في مصر يتم استنفادها في توفير الدفعات المستحقة على الديون، وذلك بدلا من تعزيز ودعم المجتمع المدني، وأن الإنفاق الضئيل على الصحة والتعليم وعلى البنية التحتية في مصر يبعث على الذعر، وأنه ينبغي له أن يبث الذعر أيضا في أوصال الأوروبيين.

Facebook Comments