في التاسع من شهر أغسطس، ينطلق حفل الفنانة والراقصة الأمريكية جينفر لوبيز بمدينة العلمين الجديدة، التي عقد بها قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي اجتماعًا حكوميًّا بحضور وزرائه.

الحفل يتسع لـ20 ألف شخص، ويقف وراءه رجل الأعمال اللبناني الشاب، ربيع مقبل، رئيس مجلس إدارة شركة "فنتشر لايف ستايل"، وستصل جينفر لوبيز إلى مصر يوم 8 أغسطس المقبل في زيارة سريعة لمدة يومين فقط، وتغادر يوم 10 أغسطس لتستكمل جولتها العالمية التي تضم 30 ولاية في أمريكا وروسيا وكازاخستان.

وبترتيب مخابراتي، تجري التجهيزات وإعداد منطقة استقبال الجمهور على شاطئ"sea code" بمدينة العلمين الجديدة؛ وذلك بهدف الترويج لها عالميا، بالتعاون مع رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، ووزير الإسكان خالد عباس.

وتنقسم أسعار تذاكر الحفل إلى 3 فئات: 2000 جنيه، و3000 جنيه، و5000 جنيه، والمسرح يتسع لـ20 ألف شخص.

ويلجأ نظام السيسي للحفلات والنجمات المشهورات للترويج لفناكيشه ومدنه الجديدة، التي يعاير بها المصريين غير القاطنين بها أو الذين يعجزون عن طلاء واجهات منازلهم، والذين وصفهم السيسي بالقبح.

ورغم الإنفاق الكبير الذي غالبا ما يأتي بالقروض التي تتفاقم خدماتها وفوائدها، والتي يدفعها الشعب من جيبه ويُحرم من الإنفاق على الصحة والتعليم بسبب سياسات السفيه المالية في إنشاء مشاريع فاخرة لا تخدم إلا الأغنياء فقط، ويُكوى بديونها الفقراء الذين وصلت نسبتهم إلى أكثر من 60%.

ولعلَّ من اللافت ذكره أن السيسي نفسه بالأمس، خلال حديثه عن نسبة الفقراء بمصر، مستشهدا بحجز مساكن المنصورة الجديدة، بأنه ليس هناك فقراء بمصر، وهو ما يعد تقسيمًا قسريًّا للشعب المصري الكادح.

وهو ما انتقده أحد أبرز الأذرع الإعلامية للانقلاب، عمرو عبد السميع، حينما تحدث عن مشكلة الأغنياء الجدد وانفصالهم عن بقية الشعب، قائلا: "وبعضهم سيحضر الحفلة التي ستُغني فيها الأمريكية والراقصة جينفر لوبيز في مدينة العلمين الجديدة، وأسعار التذاكر من ألفين إلى أربعة آلاف وخمسمئة جنيه". وقال: "أنا لا أناقش إقامة الحفل بهذه الأسعار وأفهم أن المدن الجديدة مثل العلمين تحتاج إلى بعث الحياة بين ظهرانيها وخلق نشاط ينشر الحيوية بين ربوعها، ولكنني أتكلم عن حالة الانفصال المزاجي التي تحدث في مصر نتيجة تنظيم مثل هذه الفعاليات، فالفوارق الاجتماعية موجودة في كل مجتمع، ولكن هناك ما يشبه التجانس أو المتوسط الحسابي، الذي يجمع بين الناس في ذلك المجتمع".

وتابع "والمعروف أنه بعد حرب «أكتوبر» سنة 1973 أقامت مصر حفلًا عند أهرامات الجيزة للمطرب الإسباني العالمي خوليو أغليسياس، حضرته السيدة جيهان حرم الرئيس أنور السادات، كما حضر مطرب يوناني عالمي، لا أذكر اسمه الآن، ربما يكون ديميس روسوس، والمطربة الفرنسية المصرية الأصل داليدا، حضرت وغنت أغنيتها الشهيرة «كلمة حلوة وكلمتين حلوة يا بلدي".

ونسي أديب أن يقول إن الاحتفالات غالبا تكون بعد الانتصارات، أما نظام السيسي فيحتفل بانتصاره على الشعب الكادح وحبس أكثر من 60 ألفا من شبابه بالسجون.

وهو ما يؤكد حالة انفصال السيسي ونظامه عن حياة الشعب المصري الحقيقية، وهو ما وضح مرارا في كلماته، حينما طالبه المشاركون في مؤتمراته برفع الرواتب وزيادة الدعم للفقراء، وقال لهم "إحنا فقرا أوي أجيب منين؟"، ثم بالأمس وخلال مؤتمر شبابه يقول "مفيش حد فقير"، وهي ازدواجية يعجز العقل عن فهمها.

Facebook Comments