كشف إعلان حركة النهضة التونسية، اليوم السبت، عن انسحابها من التشكيل المقترح للحكومة التونسية التي كلف إلياس الفحفاخ بتشكيلها، أن المعركة في تونس لها أبعاد على غير ما يكتبه الرئيس قيس سعيد في صالح فلسطين أو الوحدة العربية والإسلامية، أو ينقل عنه، وإن لم تتضح هويته بشكل كامل، كما أنها على أشدها لإخضاع الحركة الإسلامية، كما كشفت أيضًا عن أن درجة الوعي الذي باتت عليه قيادات النهضة مكنها من قرار رفض المشاركة، كشف عن صوابيته حجم هجوم اللجان الإلكترونية عليه.

حيث قالت النهضة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "تقرر عدم المشاركة في الحكومة المقترحة وعدم منحها الثقة في مجلس النواب".

وأضافت حركة النهضة في بيانها "أمام إصرار الرئيس المنتدب على رفض مطلب الحركة بإقامة حكومة وحدة وطنية لا تستثني أحدًا، تعلن حركة النهضة انسحابها من تشكيل الحكومة التي سوف تتشكل ولا تمنحها الثقة ولا مكان للديمقراطية في تونس".

وكان بيان الرئاسة التونسية قد صرح، مساء الجمعة، بتأجيل الإعلان عن التشكيل الحكومي إلى اليوم، السبت.

وقال الرئيس التونسي إن "رئيس الجمهورية قيس سعيد استقبل مساء اليوم في قصر قرطاج الياس الفحفاخ".

وأضافت: "ذكر الفخفاخ عقب الاجتماع أنه من أجل استكمال عملية تشكيل الحكومة في أفضل الظروف، تقرر تأجيل الإعلان عن التشكيل إلى يوم السبت.

وذكر الفخفاخ أن الإعلان سيتم خلال الساعة السادسة مساءً، مشيرًا إلى أن قرار تأجيل الإعلان يهدف إلى مزيد من التشاور والتدقيق في بعض القضايا المتعلقة بالحكومة المرتقبة.

وفي يناير الماضي، كلف الرئيس التونسي وزير المالية السابق "الفخفاخ" بتشكيل حكومة جديدة بعد أن رفض البرلمان الحكومة التي اقترحها الحبيب الجاملي، مستقل رشحته النهضة 40 عضوا برلمانيا بين 220 إجمالي عدد الأعضاء.

انتخابات مبكرة

وفشل الفخاخ في كسب الثقة في برلمان تونس، قد يحل فيس سعيد رئيس البلاد البرلمان ويدعو إلى انتخابات مبكرة، الأمر الذي قد يطيل أمد الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها البلاد.

أفاد القيادي بحركة النهضة عبد الكريم الهاروني أنه أمام إصرار الرئيس المكلف الياس الفخفاخ على رفض مطلب الحركة في إقامة حكومة وحدة وطنية لا تقصي أحدا، قررت الحركة انسحابها من التشكيلة المقترحة وعدم منحها الثقة.

وبين أنّ مجلس شورى حركة النهضة قرّر عدم المشاركة في الحكومة المقترحة وعدم منحها الثقة في مجلس نواب الشعب.

وكانت التشكيلة المعلن عنها من الفخفاخ والذي اختاره قيس سعيد لتشكيل الحكومة، تضمنت 31 اسما، من بينهم: 16 مستقلا، و6 حركة النهضة، و3 تيار ديمقراطي، و2 حركة الشعب، و2 تحيا تونس، و1 حزب البديل، و1 حزب نداء تونس، واستثني قلب تونس المشكل الرئيسي في البرلمان إلى جوار النهضة؟!

تعليقات النشطاء

وتحدث النشطاء عن مشروع انقلابي يسوق النهضة للمشاركة فتصبح هدفا لحكومة لا تقدم ولا تؤخر في تحقيق طموحات الشارع التونسي تماما كما حدث في وقت القائد السبسي، فتصير هدفا للنيل من رصيدها، تقول سعاد حميمي: "عملية حسابية سهلة جدا.. حركة النهضة =54 .. ائتلاف الكرمة=21.. الجملة =75، مشيرة إلى أن رئيس وزراء السبسي (الشاهد) غدار استثنى قلب تونس واستدعى النهضة وقتيا لتمرير الحكومة، ليخلق العداء المعلن والقطع النهائي بين أي نية تقارب بين النهضة وقلب تونس ومن ثم يقع الاستغناء على حركة النهضة والتحالف الدائم بين قلب تونس وتحيا تونس والبقية وحشر حركة النهضة في الزاوية وتنفيذ مشروع الاستئصال التدريجي بأحداث الفوضى الخلاقة وبداية مشروع بن علي 2 وتجفيف المنابع والوصول إلى ديكتاتور على ضهر اليسار الإنتهازي وعلى أنقاض مسمى الإسلام السياسي!

وعلق محمود قائلاً: "الكم الكبير من البهجة الممزوجة بالشماتة يوم إسقاط حكومة الجملي في 10 يناير.. لم يكن الا من أجل تحقيق مصالح حزبية ضيقة… "الفالح من البارح" يا من تدعون الوطنية.. من حق النهضة أيضا أن تناور وتقبل وترفض، وهي الفائزة في الانتخابات.. حلال عليكم.. حرام عليهم؟!".

وأضاف حاتم طلابي: "يريدون أن تكون النهضة ديكورا فقط لكنها تأبى".

وقال محمود غانم: "لم تترك حركة "النهضة" سبيلاً للتوافق إلا وسارت فيه، لكن البعض يريدها ديكورا وحسب.. أجواء الإقليم تشجّع هذا البعض، وتمنحه أمل النجاح.. صراع الإرادات في العالم العربي لن يتوقف قريبا، فهناك طوفان من المال يطارد أشواق الأمة في الحرية والتحرر. وسر قوته هو الانسجام مع القوى الدولية".

جهود الثورة المضادة

مستقلون ومنهم علي سنوسي قال في وجهة نظر: ".. النهضة تدفع إلى إعادة الانتخابات…نقطة ع السطر".

ولكنه استدرك قائلا: "الردود الانفعالية على تويتر على انسحاب النهضة من تشكيل الحكومة المرتقبة كلها تقودنا إلى واقع مؤلم من التصحر السياسي العاجز عن تناول المسألة بعيدا عن الأيديولوجيات والرغيف المغمس في الذل والانبطاح،،،مازلت امني النفس بتحليل هادىء قبل النوم،،،قد يأتي وقد لا يأتي، وأضنه لن ياتي".

وأضاف "قيس سعيد و الفخفاخ جعلا النهضة لاعب ثانوي في تركيبة الحكومة الجديدة و النهضة خايفة انها تفقد السلطة و يتم فضح ملفاتها. الغريب انها سحبت الثقة قبل ساعة من الاعلان و وافقو على بعث تونس نحو المجهول من اجل مصالحهم".

أما المحلل السياسي الفلسطيمي ياسر الزعاترة، فقال: "البحث عن التوافق؛ شكل من أشكال السياسة.. قد تتفق معه وقد تختلف، لكنه خاضع لتقدير موقف… المهم أن نوايا "النهضة" لتحصين الحالة الديمقراطية التونسية من أجواء المنطقة المسمومة لا يشكك فيها منصف.."الثورة المضادة" في ذروة الغرور والغطرسة، ومواجهتها بسياسة الرؤوس الحامية ليست صائبة.".

Facebook Comments