تطرح مسالة انفجار المفاعل النووي بروسيا، الذي جرى التكتم عليه من قبل بوتين، وافتضح أمره الحميس الماضي، العديد من التساؤلات والتكهنات حول مستقبل الفنكوش السيساوي المعروف بمشروع الضبعة النووي، الذي أسنده السيسي لروسيا عبر اتفاق غامض.

ويستهدف مشروع مفاعل "الضبعة" النووي إنشاء أول محطة طاقة نووية في مصر، ستقع في مدينة الضبعة بمحافظة مطروح (حوالي 130 كيلومترا) شمال غربي القاهرة.

وتم توقيع العقود الأولية للمشروع، في نوفمبر 2017، بين عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارة الأخير للقاهرة.

وكان مختصون وعلماء مصريون، أبدوا مخاوفهم منتقدين نظام العسكر الذي وقع اختياره على البلد صاحب أشهر انفجار نووي في التاريخ، وهو انفجار مفاعل "تشيرنوبيل" الشهير، محذرين "النهاية جاية على إيد روسيا والهيئة الهندسية".

فيما قال الناشط، خالد السرتي: "‏انفجار مفاعل روسيا إللي بنته نفس الشركة إللي هتبني مفاعل الضبعة.. ما قلقنيش؛ لأن عندنا الهيئة الهندسية هتشرف على المشروع"!!!.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علق على "انفجار غامض" في قاعدة عسكرية روسية، قائلا: "نعلم الكثير عن الانفجار".

وأشار ترامب في تغريدة له على حسابه في توتير إلى أن بلاده "تمتلك سلاحا مشابها لذلك الذي يرجّح أنّه سبب الانفجار، في معلومة سارع خبير أسلحة أمريكي مرموق إلى نفيها.

وقال ترامب في التغريدة: "الولايات المتحدة تعلم الكثير عن انفجار الصاروخ في روسيا. لدينا تكنولوجيا مماثلة، وإن كانت أكثر تطورًا.. لقد أثار انفجار الصاروخ الروسي المعطوب (سكاي فال) قلق الناس بشأن الهواء المحيط بالمنشأة وما بعدها. ليس جيّدا".

وقال رئيس "صندوق بلاو شيرز" المنظّمة التي تدعو لنزع السلاح النووي في العالم، في تغريدة على تويتر "هذا غريب. ليس لدينا برنامج لصواريخ كروز تعمل بالطاقة النووية".

كوارث بيئية

وتسبب الانفجار النووي الغامض الذي شهدته مدينة سيفيرودفينسك الروسية، في رفع الإشعاع بالمدينة إلى مستويات كبيرة.

وذكرت وكالة تاس للأنباء أن مستويات الإشعاع في مدينة سيفيرودفينسك الروسية ارتفعت بما يصل إلى 16 مرة في الثامن من أغسطس آب بعد حادث قالت السلطات إنه يتعلق باختبار صاروخ على منصة بحرية.

كانت وزارة الدفاع قالت في بادئ الأمر إن الإشعاع ظل عند مستويات طبيعية بعد الحادث الذي وقع يوم الخميس لكن سلطات المدينة في سيفيرودفينسك بشمال روسيا قالت إن ارتفاعا في مستويات الإشعاع طرأ لفترة وجيزة.

وقالت منظمة السلام الأخضر (غرينبيس) إن مستويات الإشعاع ارتفعت نحو 20 مرة.

وذكرت وكالة الطقس الروسية اليوم الثلاثاء أنها تعتقد أن مستويات الإشعاع ارتفعت من أربعة إلى 16 مرة.

ووقع الحادث الخميس في منشأة عسكرية في منطقة القطب الشمالي على سواحل البحر الأبيض، إلا أن السلطات الروسية انتظرت حتى السبت لكي تقر بأنه نووي.

وأكدت بلدية مدينة سفرودفنسك القريبة من القاعدة العسكرية أن أجهزتها للاستشعار "سجّلت ارتفاعا لوقت قصير في التلوّث الإشعاعي"، مما أثار حالة هلع لدى السكان الذين سارعوا لشراء مادة اليود المضادة للإشعاعات.

فنكوش الضبعة

ومؤخرا، انعكس سوء الأوضاع الاستثمارية والارتفاع الكبير في تكلفة الإنتاج على نظام الانقلاب نفسه، حيث أصبح العسكر متورطين في ملف المحطة النووية التي من المفترض أن تتولى روسيا إنشاءها.

وفشلت الشركة الروسية «روساتوم» في الاتفاق على أعمال الإنشاءات مع أي من الشركات المحلية أو العالمية؛ نتيجة عدم قدرة أي من المتقدمين على تنفيذها بالأسعار التي تستخدمها الشركة، في ظل الارتفاعات المخيفة في التكلفة، وخاصة الحديد والإسمنت.

وأعلنت الشركة الروسية المنفذة لمحطة الضبعة النووية، عن إلغاء مناقصة تجهيزات الموقع التي كانت قد طرحتها على الشركات المحلية، مطلع مايو الماضي، على أن يتم طرحها مجددًا في وقت لاحق لم يتحدد بعد.

وكانت المناقصة تستهدف عروضًا مالية بحد أقصى 18 مليون دولار (300 مليون جنيه)، غير أن جميع الشركات التي تقدمت لها قدّمت عروضًا أعلى من هذا الحد، نتيجة الزيادة في أسعار مدخلات الإنتاج، والتحوط حال تقلب أسعار الإسمنت والحديد وغيرها، ما كان سببًا في إلغاء المناقصة، حسبما نقلت جريدة «المال» عن مصادر «رفيعة المستوى".

ولن يجد نظام الانقلاب إلا توريط الجيش عبر الهيئة الهندسية، التي تحولت إلى مقاول لكافة المشروعات التي يتم إنشاؤها، وخاصة عاصمة الأغنياء، للدخول إلى المشروع وإنقاذ الوضع.

وتقوم الشركة الروسية حاليًا بتعديل شروط المناقصة ورفع الحد الأقصى لقيمتها، مما سيرفع التكلفة الإجمالية للمحطة، ويؤدي بالتبعية إلى زيادة الديون على مصر.

وأشارت تقارير إلى أنه من المقرر أن يقتصر التقدم للمناقصة على الشركات المحلية، مع إمكانية قيامها بالتحالف مع شريك أجنبي، وسط احتمالات كبيرة بتوقف المشروع لفترة أخرى حتى تستقر أوضاع التكلفة.

وتنحصر مهمة الشركة أو التحالف الذي سيفوز بالمناقصة في الدراسات الفنية والتصميمات اللازمة لإنشاء تجهيزات الموقع؛ مثل إنشاء المباني الخاصة بالعاملين والمهندسين الذين سيعملون في المحطة فيما بعد، إضافة إلى التجهيزات الخاصة بأعمال الخرسانات والأسوار وغيرها من الأعمال اللازمة.

وسبق مناقصة تجهيزات الموقع طرح الشركة الروسية لمناقصة حماية الموقع من المياه الجوفية، والتي تقدمت لها خمسة تحالفات محلية وعالمية.

وشهدت أسعار التكلفة على مدار العامين الأخيرين زيادة بنسبة 60%، وفق بيانات اتحاد مقاولي التشييد والبناء، واضطرت حكومة الانقلاب لصرف تعويضات للمقاولين عن تلك الزيادات، ولكن مع تفاقم المستحقات تأخر الصرف وتوقفت بعض المشروعات.

هيروشيما الضبعة

وعلى الرغم من ان القرض الروسي المخصص للفنكوش المقدر بنخحو 25 مليار دولار والذي تم رفعه الى 46 مليار دولار يبتلع اكثر من 70 % من الاحتياطي الاجنبي بمصر، بجانب ذلك وم تكرار الفشل الروسي في الامن النووي يتحول مشروع مفاعل ال بعة الممخصص لانتاج الكهرباء والذي تم حل مشاكلها خاليا وتصدر مصر كميات كبيرة منها ، بخسب بيانات الانقلاب العسكري، يصر السيسي على المخاطرة مع روسيا لانشاء مفاعل نووي عبر روسيا التي تعد اكبر مصدر للتهديدات النووية بالعالم.

وعلى مساحة 58 كيلو مترًا مربعًا تمتد منطقة الضبعة النووية، تلك المنطقة التي ثار حولها جدل علمي وسياسي واقتصادي طويل منذ الإعلان عن اختيارها لإقامة محطة للطاقة النووية، وبعد فترة من معارضة أهالي الضبعة بمحافظة مطروح، لمشروع بناء محطة الضبعة النووية خوفا من تعرضهم لإشعاعات نووية تهتك بهم وبأبنائهم، تم وضعهم تحت اختيارين "القبول بالمشروع النووي أو التهجير"، ليلحقوا بأهالي سيناء، حتى قبلوا العيش بجوار المحطة النووية، وسط مصير مجهول للنفايات النووية التي ستنتج عن المفاعل.

وتجددت مخاوف أهالي مدينة الضبعة، من إعادة تهجيرهم من أراضيهم ومنازلهم، بعدما أعلنت هيئة الطاقة النووية عن تحديد دائرة للأمان النووى، بالموقع المزمع إنشاء أول محطة نووية لتوليد الطاقة، على الرغم من "فنكوش" إنشاء مدينة سكنية جديدة للمتضررين من المشروع وعد بها السيسي.

وقال فايز رشوان -أحد أهالى منطقة الضبعة- "إننا لا نريد شيئًا من الدولة سوى توفير حقوقنا المشروعة"، موضحًا أنهم لم ولن يقفوا يومًا فى طريق مصلحة الشعب المصرى، “مع العلم أنه يوجد شعور مؤكد لدينا أن المشروع لن يقام بسبب صرف الدولة الملايين عليه أكثر من مرة منذ عام 1981، وإيقافه بعدها أكثر من مرة بدون أسباب واضحة، وهو ما خلق حالة من اليأس داخلنا بسبب مخالفتهم للوعود، وشعرنا بالإحباط، خاصة بعد خسارة أراضينا التى لم نستفد منها بشيء حتى الآن".

وأضاف رشوان أن "تخوفنا الوحيد هو خطورة المشروع، ففي خلال الفترة الماضية حضر الدكتور خليل ياسو رئيس هيئة المحطات النووية إلى الأرض وأمرنا بهدم مبنى كان به إشعاع نووى، وهذه الحادثة جعلت بداخلنا شيئًا من الشك".

جدير بالذكر أنه في يوم ٦ أغسطس ١٩٤٥، كان مقرراً أن تقصد القاذفة «ب٢٩»، التى حملت القنبلة الذرية، هدفاً أبلغ قائد الطائرة صعوبة الرؤية فوقه بسبب سوء الأحوال الجوية، فصدر إليه الأمر بالتوجه إلى مدينة هيروشيما وإلقاء القنبلة فوقها.. وبعد ٤٣ ثانية من إلقاء القنبلة، أو «الطفل الصغير» كما كانوا يدللونها، شهد المكان أكبر كرة من اللهب لم يسبق أن شهد العالم مثيلاً لها، وقد راح لهيبها ودخانها يتصاعد حتى بلغ ارتفاع ١٢ ألف متر!

وفي هيروشيما توقفت الحياة بكل صورها فى الثامنة و١٥ دقيقة من صباح ذلك اليوم، وقتل فى الحال ٧٨ ألف فرد بسبب الحروق والإشعاعات الذرية، فى الوقت الذى ظل الموت يلاحق الآلاف حتى وصلت حصيلة ضحايا هذه القنبلة فى نهاية عام ١٩٤٥ إلى أكثر من ٣٥٠ ألفا.

ولعل ما حدث في روسيا ، مؤخرا يؤشر لاحتمال تكراره في الضبعة المصرية ما يهدد بمقال وابادة جماعية لملايين المصريين..

Facebook Comments