أثار إعلان شيخ الأزهر أحمد الطيب، التبرع بمبلغ 5 ملايين جنيه لحساب ما يعرف بصندوق “تحيا مصر”، للمساهمة في مكافحة فيروس “كورونا” العديد من علامات الاستفهام حول أسباب استمرار اعتماد نظام الانقلاب على التسول في مواجهة الأزمات. وهل تفلح تلك التبرعات فيما فشلت فيه الـ100 مليار جنيه التي أعلن عنها قائد الانقلاب لمواجهة الفيروس؟ وأين ذهبت تلك المليارات؟

حملات تسول مستمرة

 

وتعيد حملات التبرع لمواجهة الفيروس حملات التسول الأخرى التي أطلقتها حكومة الانقلاب، والتي كان من بينها فتح باب التبرع العام الماضي عقب حادث “معهد الأورام” العديد، حيث أعلن حينها ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، التبرع بمبلغ 50 مليون جنيه لصالح المعهد، فيما أعلن نجيب ساويرس التبرع بمبلغ مليون جنيه، وأعلن أحمد أبوهشيمة التبرع بنفس المبلع.

وأعلن بنك ناصر الاجتماعي التبرع بمبلغ 5 ملايين جنيه، كما أعلن هشام طلعت مصطفى، التبرع بمبلغ 10 ملايين جنيه، وأعلنت جمعية الأورمان التبرع بمبلغ 10 ملايين جنيه، وأعلنت مؤسسة الجارحي للحديد تبرعها بمبلغ 3 ملايين جنيه، وأعلنت الشبكة المصرية للسرطان فى الولايات المتحدة الأمريكية التبرع بمبلغ قدره مليون جنيه، فيما أعلن عدد من الشخصيات ورجال الاعمال تبرعهم عبر مداخلات تليفزيونية.

مغارة “علي بابا”

ويعد صندوق “تحيا مصر” مغارة “علي بابا”، حيث لا يعرف أحد حجم المبالغ التي بداخلها ولا آلية صرفها. وكانت بداية إنشاء الصندوق في يوليو 2014، بمطالبة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي المصريين بالتبرع للاقتصاد المصري، في ظل الظروف الاقتصادية السيئة عقب انقلاب 3 يوليو 2013، وبالفعل استجاب بعض المصريين للنداء وقاموا بالتبرع، إلا أن تلك الأموال لم تنعكس إيجابًا على الاقتصاد المصري، ولم يعرف مصيرها حتى الآن.

وفي مشهد عبثي لحث مزيد من المصريين على التبرع، أعلنت القوات المسلحة عن التبرع بمبلغ مليار جنيه، وكأنها “مؤسسة خارج الدولة”، كما قام قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وزوجته وعدد من وزرائه بالتقاط صور خلال تبرعهم، وتم إجبار عدد من رجال الأعمال على التبرع، إلا أن هذا المشهد لم يستمر طويلا، خاصة بعد أن لاحظ المصريون عدم استفادتهم من خيرات هذا الوطن، وأن كافة الميزات تذهب للجيش والشرطة والقضاة ورجال الأعمال، في الوقت الذي يعانون فيه هم من قرارات غلاء الأسعار وتدني الرواتب والمعاشات.

المثير للسخرية في الامر، عودة ظهور حملات التسول في وقت تشير فيه أصابع الاتهام الي عصابة المجلس العسكري في الاستيلاء علي مبلغ ال 100 مليار مقابل بعض “الشو الاعلامي” فيما يتعلق بعمليات التطهير والتعقيم لعدد من مؤسسات الدولة، وفي الوقت الذي لم يشعر فيه المصريون بأثر ال 100 مليار جنيها علي أرض الواقع سواء في توفير أدوات التعقيم والادوية اللازمة في الصيدليات أو في دعم العمالة اليومية التي تعاني أشد معاناة بسبب انتشار الفيروس وفرض إجراءات خظر التجوال.

الأطباء المعتقلون

وما يؤكد عبثية تلك الحملات وعدم وجود نية حقيقية لدى عصابة العسكر في مواجهة الفيروس هو الإصرار على اعتقال آلاف الأطباء والصيادلة والعلماء داخل سجونه، في وقت يحتاج فيه المصريون لجهود هولاء، الأمر الذي دفع المجلس الثوري المصري إلى اقتراح عدة إجراءات لمواجهة فيروس كورونا داخل مصر، مشيرا إلى أن تلك الإجراءات مبنيةٌ على أساس علمي ومعتمدة على خطوات تم تطبيقها في دول أخرى، وقال المجلس، في بيان له، إن الإجراء الأول يتمثل في (العزل المجتمعي)، والذي يتضمن فرض العزل التام في كل أنحاء مصر بخطوات تصاعدية حاسمة خلال الأسبوعين القادمين لتقليل سرعة انتشار المرض، والإيقاف التام لكل التجمعات بكافة أشكالها حتى منتصف أبريل، قابلة للمد حسب تطور الوباء وانتشاره، ومنع التنقل بين المحافظات والمراكز المختلفة إلا في أضيق الحدود.

كما يتضمن الإجراء الأول أيضا: الإفراج الفوري عن كل الموجودين بالسجون، سواء بإفراج مشروط أو عفو عام، وكذلك تخفيض عدد المجندين بمعسكرات ووحدات الأمن المركزي والجيش إلى ما دون الـ20%؛ لخطورة هذه التجمعات على من فيها وعلى المجتمع، ولتقليل العدوى وحالات الوفاة، بالإضافة إلى بناء شبكات محلية فورًا من المتطوعين في القرى والمراكز والأقسام لإدارة الأزمات ومعاونة الفرق الطبية والمواطنين على السواء.

أما ثاني تلك الإجراءات فيتمثل في (الإجراءات الطبية)، والتي تشمل توفير اختبارات الفيروس بكميات تتناسب مع عدد السكان في كل مركز ومحافظة بدون استثناء، وجعلها مجانية لغير القادرين وموظفي الدولة، وتقديم تقارير يومية للشعب تشمل أعداد المصابين الكلية والإصابات الجديدة، مع تحديد خريطة الإصابات، ومضاعفة الإجراءات في المناطق الأكثر تضررا، وزيادة ميزانية الصحة 3 أضعاف، ورفع بدلات الأطباء والأجهزة المعاونة لهم، وتوفير أقصى درجات وأدوات الحماية لهم لمنع انهيار المنظومة الطبية والحفاظ عليها.

ويشمل الإجراء الثاني أيضا – وفقا للبيان – وضع كل المنظومة الصحية بالبلاد تحت تصرف هيئة من كبار الأطباء بعيدا عن الروتين الحكومي الوزاري، شاملة كذلك المؤسسات الطبية العسكرية التي تفتح للمواطنين المدنيين بكل إمكانيتها وخدماتها، وتسخير كل موارد وإمكانات الدولة التصنيعية والبحثية والمالية لإنتاج أكبر عدد ممكن من وحدات العناية المركزة والتنفس الصناعي بالمستشفيات، وإنتاج أعداد كبيرة من مستلزمات العزل والعلاج مع إمكانية تحويل أية منشآت يملكها الشعب (حكومية أو عسكرية) من فنادق ونوادٍ وقاعات وصالات وغيرها إلى مناطق طبية للعزل، أو العلاج تحت قيادة كبار الأطباء”.

أما الإجراء الثالث فيتمثل في (الإجراءات الاقتصادية) وتشمل: توفير الدعم المباشر لـ40% على الأقل من الشعب المصري بالغذاء؛ لأن أكثرهم لا يملكون إلا عملهم اليومي لتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم، وإلغاء فواتير الكهرباء والمياه والغاز شهري مارس وأبريل على الأقل، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بإلغاء الضرائب والدعم النقدي المباشر لتستطيع هذه الشركات الاستمرار ودفع رواتب العاملين بها، والتكليف المباشر للشركات الكبرى بدعم مناطق بعينها (قرى – مراكز – محافظات)، حسب وضع الشركة المالي، مع تخفيض الضرائب عليها في مقابل ذلك، بالإضافة إلى تقليل أسعار الوقود، خاصة بعد الانهيار الحالي لأسعار النفط، وبالتالي ستنخفض أسعار الغذاء وكافة السلع”.

Facebook Comments