قال مراقبون إن الانقلاب لن ينجح في الاستمرار في إزالة المخالفات مع الرفض الشعبي الواسع لها، ورغم تهديد رئيس حكومة السيسي مصطفى مدبولي بأن الحملة ستعاود نشاطها في أول أكتوبر وتخفيض قيمة التصالح على المتر الواحد بحسب الأماكن والمحافظات ووصول الحد الأدنى في بعض الأماكن إلى نحو 40 جنيها.

وخففت حكومة الانقلاب من لهجتها العدائية بشأن العقارات والوحدات السكنية المخالفة؛ حيث قالت إن قانون التصالح في مخالفات البناء ليس إجراء عقابيًّا، ولكن يخدم المواطنين الذين استثمروا في إنشاء العقارات، مؤكدة أنه تم التشديد على جميع الإدارات المحلية والجهات التنفيذية بضرورة عدم التدخل والتعامل مع العقار (الهدم) الذي صدر في شأنه نموذج التصالح، وكذا إيقاف وتجميد الأحكام الخاصة به، لحين البتّ في التصالح وإجراءات عملية التقنين؛ وذلك تأمينًا للمواطنين، مضيفة أنه "تم توجيه المحافظين بمراعاة البعد الاجتماعي في تقدير أسعار التصالح"، مشيرة إلى أنه "حدث تخفيض يتراوح بين 10 و55 % من القيم المحددة، وكذلك حدد القانون سداد قيمة التصالح في مخالفات البناء على أقساط لمدة 3 سنوات بدون فوائد".

كما أعلن رئيس وزراء الانقلاب قرارًا حكوميًّا باستلام كل طلبات التصالح، بغض النظر عن اكتمال مستنداته، مقابل إجراءات أخرى تفعل العكس، فوزارة "داخلية" الانقلاب أعلنت أنها ألقت القبض على 234 مصريا خلال يوم واحد؛ بتهمة ارتكاب مخالفات بناء على أراضي الدولة والأراضي الزراعية، وذلك ضمن حملاتها لإزالة مخالفات البناء في المحافظات، مشددة على أنها ستواصل جهودها فى ضبط المخالفين.

حلبة الملاكمة
ورجح مراقبون ألا تتسع حلبة الملاكمة بين الانقلاب ومناوئيه إلى الإطاحة بانقلاب على الانقلاب والاستفادة مما تحقق في معركة طويلة، تعتمد على مراكمة النقاط، لا على الضربة القاضية، ويمكنهم الاستفادة من ذلك في تحقيق أهداف متدرجة بدلًا من انتفاضة شعبية، قد لا تبقي ولا تذر.
ويعتمد المراقبون في تحليلهم الفائت على أن النقاط محققة، فالانقلاب لم يعد من أدواته الهروب إلى ذرائع المؤامرة كونية ومخططات جماعة الإخوان في تبرير سياساته المرفوضة، إلا إذا أصر السيسي على تفجير الوضع الداخلي، وإثارة المجتمع ضد النظام بقراراته مجددا، فالمناسبات الثورية لم تنته بـ"سبتمبر" ففي "أكتوبر" موعدان الأول: مواصلة حملة "الإبادة" للقرى بحسب تصريح السيسي والثاني دخول الجامعات والمحيط الطلابي غير مضمون إسكاته في غالب الأحوال إلا إذا قام السيسي بتأخير موعد دخول الجامعات متذرعا بـ"كورونا".

كما أن المتضرر من قراره بشأن "المصالحة" ليسوا أقلية مثل سكان مناطق القاهرة والجيزة في "بولاق أبو العلا" أو "الوراق" أو "الشرابية" أو "الدويقة" أو "شق الثعبان أو (…)، فحجم مخالفات البناء في مصر يقدر بنحو مليوني و800 ألف مبنى مخالف، و1.7 مليون وحدة مخالفة، وقرابة 400 ألف دور سكني مخالف، بإجمالي 20 مليون وحدة مخالفة، وقدر رئيس حكومة الانقلاب أن "البناء غير المخطط يمثل أكثر من 50% من البناء في مصر" فالانتفاضة لا شك يقدم السيسي لها وقودها.

تفاؤل حذر
ومع ذلك، يتفاءل كثير من النشطاء على مواقع التواصل بأن التطورات التي لحقت بقرارات السيسي والتي أعطاها بريقا بغضبه وحنقه ستكون سببا في الحشد للتظاهر في سبتمبر الحالي، وهي دعوى يرى كثير من المراقبين أنها ليست معارضة تمامًا، وأن هناك أطرافًا داخلية تدعمها، وذلك ما يعطيها قبولًا شعبيًّا إضافيًّا.

ويتصاعد الغضب الشعبي جراء إصرار "حكومة" الانقلاب على هدم المباني المخالفة لقانون البناء، المبنية على أراضي الدولة. في المقابل تطبق -بكل غطرسة- منطوق القانون، دون تقدير للتأثيرات السلبية لتنفيذ القانون على المواطنين. ولكن تبقى النهاية مفتوحة في  على كل السيناريوهات، في وقت أنهكت فيه مصر بسبب تجريف الحياة السياسية وعسكرة تفاعلات المشهد السياسي، مما يوحي بأن معادلة الحكم القائمة والقادمة إن نجحت الانتفاضة أو الانقلاب على الانقلاب ستواجه مصر بخلفيتها تحديات جسام ليس أقلها استعادة الأرض والمياه والغاز وما خفي كان أعظم.

Facebook Comments