بعد يوم واحد من تأكيد مصدر دبلوماسي غربي أن إجراءات تسليم وتسلم جرت بين القوات المصرية ونظيرتها السعودية، في جزيرتي تيران وصنافير وحلت السعودية على إثرها هناك، زار سفيه الانقلاب عبد الفتاح السيسي، أبو ظبي وجدد تأكيده “حرص مصر على أمن الخليج”، وشدد على أنه “يعد جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”، أو كما قال سلفا “مسافة السكة”.

الخطوة برأي مراقبين، هي لأخذ تمام الخطوة التالية للإجراء السعودي المصري على الجزيرتين المصريتين من العاصمة الإماراتية ومحمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، ووكيل أعمال الصهاينة والأمريكان في المنطقة، والموجه الرئيسي للسياسات السعودية بعدما سيطر الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، على مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية.

تقرير ستراتفور

وقال تقرير لمركز “ستراتفور” الأمريكي، إن الإمارات توجه السياسة السعودية التي تستلهم تجربة القمع والاستحواذ على السلطة.

وقال المركز “في خضم المعارك السلطوية في الشرق الأوسط، تسعى كل من إيران وتركيا والسعودية إلى تحقيق الهيمنة الإقليمية من خلال معارك بالوكالة إضافة إلى لعبة شد الحبل السياسي والدبلوماسي”.

وأضاف “تظهر السعودية هي القوة العربية الأكثر نفوذا ونشاطا في المعركة، ولكن دولة خليجية أخرى- الإمارات العربية المتحدة- بدأت في إبراز عضلاتها”.

وأشارت إلى أن طموح البلد الصغير يقوم على نحو متزايد بالصعود أكبر متقدما على جواره الأكبر حجما. وبدون فهم ذلك يفشل الجميع في تعريف جوهر العلاقة السعودية والإمارات، فأبو ظبي في الواقع تُثبت أن لديها الكثير لتعليم الرياض”.

مركز ثقل

وكالعادة.. ما يرشح من لقاءات السيسي محمد بن زايد، يسير في اتجاه آخر، وقد ترد عليه تلميحات، فلم يرد على لسان المسئولين الإماراتيين في استقبالهم للسيسي أكثر من “محاربة الإرهاب”، غير أن السيسي أضاف إليها “لا للتدخلات”، فمحمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات، ومحمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، تطرقا بحسب “وام” وكالة الأنباء الإماراتية، إلى المستجدات في القضايا الإقليمية والملفات السياسية ذات الاهتمام المشترك، وأهمها “ظاهرة الإرهاب والفكر المتطرف”.

وأكد المسئولون الإماراتيون دعم بلادهم ومساندتها لمصر في حربها ضد الإرهاب، باعتبارها “مركز ثقل الأمن والاستقرار في الوطن العربي”، كما أكد الجانبان حرصهما على “استمرار التنسيق والتشاور المكثف بينهما، ومع الدول العربية، للتصدي للتحديات والأزمات التي تواجه الأمة العربية، والتصدى للتدخلات في الشئون الداخلية لدولها على نحو يستهدف زعزعة أمن واستقرار المنطقة وشعوبها”.

مصدر غربي

وموقع مدى مصر– توجهه يساري- ذكر أن مصدرا تُشارك بلاده في عمليات القوات متعددة الجنسية المتمركزة في سيناء، قال إن إحلال القوات السعودية محل المصرية على الجزيرتين تمّ بعد ظهور معضلة تكييف للوضع القانوني للقوات متعددة الجنسية المتمركزة على تيران.

وأضاف المصدر الغربي أن الجزيرة لم تعد واقعة ضمن الأراضي الخاضعة لمعاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل في عام 1979. في حين تقتصر مهمة القوات الدولية على مراقبة تطبيق المعاهدة في الأراضي الواقعة محل النزاع بين مصر وإسرائيل.

وقال دبلوماسي غربي آخر، في وقت سابق، لـ”مدى مصر” إنه بعد أن صدَّق البرلمان المصري على اتفاقية تعيين الحدود البحرية العام الماضي، كانت هناك ثلاثة احتمالات مختلفة لإيجاد مخرج قانوني لوضعية القوات متعددة الجنسية على تيران بما يتلائم مع بنود المعاهدة بين مصر وإسرائيل.

وأوضح أنه “كانت الاحتمالات تتأرجح بين، أولًا: سحب القوات الدولية تمامًا من على جزيرة تيران بعد انتقال السيادة عليها إلى السعودية التي ليست من بين أطراف معاهدة السلام. ثانيًا: بقاء القوات المصرية على الجزيرة إلى جانب القوات متعددة الجنسية وبموافقة سعودية بالرغم من نقل السيادة للأخيرة. ثالثًا: صياغة ملحق قانوني يسمح بوجود القوات السعودية على الجزيرة بدلًا من المصرية إلى جانب تمركز القوات متعدد الجنسية”.

تأويل سعودي

وأثار إعلان السعودية عن دخول جزيرتي تيران وصنافير المتنازع عليهما ضمن المناطق التي يشملها مشروع “نيوم” الاستثماري العملاق؛ تساؤلات عن الأسباب وراء هذه الخطوة من جانب المملكة.

إلا أن ولي العهد محمد بن سلمان؛ قد أعلن عن إطلاق المشروع، باستثمارات قيمتها 500 مليار دولار، ويشمل المشروع إنشاء مناطق تجارية وصناعية وسياحية تمتد إلى أراضي الأردن ومصر، في إطار الخطة التي يتبناها ابن سلمان لتنويع مصادر الدخل في المملكة.

وأكدت مؤسسة “مشاريع السعودية” أن جزيرتي تيران وصنافير، اللتين انتقلت السيادة عليهما من مصر إلى السعودية قبل عدة أشهر، ستدخلان في نطاق مشروع “نيوم”، موضحة أنه من المزمع إنشاء جسر يربط السعودية ومصر يمر عبرهما.

تنازل السيسي

وصادق قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في يونيو 2017، على الاتفاقية الموقعة بين القاهرة والرياض، في أبريل 2016، والتي تنازلت مصر بموجبها عن السيادة على تيران وصنافير إلى السعودية، وسط رفض شعبي واسع وأحكام قضائية ببطلان هذه الاتفاقية.

وفي سياق متصل، حددت المحكمة الدستورية العليا جلسة 3 مارس المقبل، للحكم في دعوى تنازع الأحكام المقامة من هيئة قضايا الدولة، ممثلة للحكومة ومجلس النواب، لتحديد أي الجهات القضائية (محاكم مجلس الدولة أم محكمة الأمور المستعجلة) مختصة بالفصل في صحة إجراءات اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

وفي يناير 2016، صدر حكم المحكمة الإدارية العليا بتأييد حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية، وتلاه حكم من محكمة الأمور المستعجلة في 2 أبريل الماضي، ببطلان حيثيات حكم المحكمة الإدارية العليا وسريان الاتفاقية.

Facebook Comments