تستهدف تركيا من عملية “نبع السلام” الوصول إلى استئصال شأفة مليشيات الأكراد “ي ب ك/ بي كا كا” بالجنوب، المهددة للمدن التركية القريبة ومنها “أقجة قلعة”، والتي قُتل منها 6 أتراك بينهم أطفال، صباح اليوم الخميس، من صواريخ الكاتيوشا التي أطلقتها مليشيات كردية مشتركة، وأمام هذه الأعداد أعلنت تركيا عن مقتل نحو 113 من أعضاء التنظيمات الكردية الإرهابية، باعتراف أوروبي أمريكي.

كما تمكَّنت القوات المشاركة في عملية “نبع السلام”، من تطهير 3 قرى جديدة تابعة لمنطقة “تل أبيض” التابعة لمحافظة الرقة السورية من الإرهابيين، وهي “برزان” و”الجديدة” و”كصاص”، ليرتفع عدد القرى المحررة من قبضة إرهابيي “ي ب ك/ بي كا كا” إلى 11 قرية في اليوم الثاني من العملية العسكرية.

ويواصل الجيش الوطني السوري (فصائل العمل السوري الثوري المسلح) اتخاذ التدابير الأمنية في هذه القرى، وأعمال البحث والتمشيط.

وقالت مصادر صحفية، إن القوات التركية أنشأت قاعدة عسكرية بين مدينتي سلوك وتل أبيض على الحدود السورية التركية، وإنها قطعت الطريق الواصل بين المدينتين. واستهدفت مقاتلات تركية اللواء 93 التابع لـ”قوات سوريا الديمقراطية” الكردية في عين عيسى.

وفي محافظة الحسكة الحدودية، تقدم الجيش التركي والمعارضة السورية تقدما في مدينة رأس العين بريف المحافظة، حيث تسعى القوات التركية إلى السيطرة على تل أبيض ورأس العين، تمهيدا للسيطرة على مناطق أخرى حتى عمق يصل إلى 30 كيلومترا.

وقال نشطاء، إن تنظيم العمال الكردستاني لا يمثل الأكراد إلا بقدر ما يمثل ما يسمى “تنظيم الدولة الإسلامية” الإسلامَ، وعلقت فاطمة تريكي بأن تنظيم pkk بذيوله في سوريا، مدرج على قوائم الإرهاب الدولية، ومنها الاتحاد الأوروبي، فلماذا تقوم قائمة الغرب الآن؟ ليس حبًّا بالأكراد بل كرهًا بتركيا.. وكرهًا بالنموذج مع أنها جمهورية علمانية.. لا يريدون مسلمين أقوياء في دولة صاعدة وناجحة.. بل يريدونهم دائما أذلاء تابعين ومقموعين، ودعكم من أي هراء آخر.

رباعي الحصار

وقال مصدر مسئول في وزارة الخارجية السعودية، إن العملية التركية هي تعدٍّ سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية.

وقالت الإمارات تحت عنوان “العدوان العسكري التركي على سوريا”، إنه “يمثل تطورًا خطيرًا واعتداء صارخًا غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة، وتدخلًا صارخًا في الشأن العربي”.

كما نددت وزارة الخارجية البحرينية بالعملية، مطالبة مجلس الأمن “بالإسراع في الاضطلاع بمسئولياته في التصدي لهذا الهجوم”.

وقالت جامعة الدول العربية، في بيان لها، إنها ستعقد اجتماعا طارئًا يوم السبت المقبل بناء على دعوة مصرية؛ بهدف بحث عملية “نبع السلام” التركية في سوريا، بينما أعلنت دول عربية عن إدانتها للعملية.

الرد التركي

بدوره رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، بشدة الإدانات التي وجهتها دول خليجية للعملية العسكرية التركية في شمال سوريا، متهما تلك الدول “بقتل وتجويع الكثير من المدنيّين” في اليمن.

ونقلت وكالة الأناضول عن جاويش أوغلو قوله: “لقد قتلتم وجوعتم الكثير من المدنيين في اليمن، بأيّ حقّ تُعارضون الآن هذه العملية؟”، وذلك في ردّ واضح منه على انتقادات السعودية والإمارات.

وأكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أن العملية العسكرية التي أطلقها جيش بلاده في شمال سوريا، تجري وفقًا للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة.

جاء ذلك في تغريدة نشرها عبر حسابه بتويتر الأربعاء، تعليقا على عملية “نبع السلام” العسكرية.

وقال الوزير التركي: “عمليتنا العسكرية تجري وفقًا للقانون الدولي، والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن بشأن مكافحة الإرهاب”. وأضاف أن العملية العسكرية ستقوم بتطهير المنطقة من الإرهاب، وسيتم ضمان أمن الحدود ووحدة الأراضي السورية. وأشار إلى أن العملية العسكرية ستوفر العودة الآمنة للسوريين إلى ديارهم وبلادهم.

ويوم الإثنين الماضي، قال البيت الأبيض في بيان له، إن “تركيا ستتحرك قريبا بعملية عسكرية تخطط لها منذ فترة طويلة في شمال سوريا، والقوات الأمريكية لن تدعم هذه العملية ولن تشارك فيها”.

وعقب البيان، بدأت الولايات المتحدة سحب قواتها من نقاطها العسكرية المؤقتة بمدينتي تل أبيض بريف الرقة، ورأس العين بريف الحسكة، المتاخمتين للحدود التركية، شمال شرقي سوريا.

ودفعت العملية العسكرية في الشمال السوري أكثر من 60 ألف مدني إلى النزوح من منازلهم، وباتت بلدتا رأس العين والدرباسية شبه خاليتين من السكان، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان. يشار إلى أن الهدوء ساد صباح اليوم مدينة تل أبيض بمحافظة الرقة، وذلك بعد قصف المدفعية والدبابات التركية مواقع الإرهابيين في المدينة ومحيطها مع انطلاق عملية “نبع السلام”.

Facebook Comments