خلال افتتاح “فوتو سيشن” لمحطة مترو هليوبليس، قال كامل الوزير، وزير النقل بحكومة الانقلاب: إن الوزارة لا تفكر في رفع سعر تذكرة المترو. وعلى غرار قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسى ردَّد “والله مش هنرفع سعر التذكرة”، وأنه “لا يتم رفع سعر التذكرة إلا بعد دراسات متأنية، وبعد الرجوع لرئيس الحكومة وموافقة رئيس الجمهورية”.

وتابع وزير نقل الانقلاب، مدعيًا أنه “بالرغم من خسارة إيرادات المترو أكثر من 50% لكن مش خسارة في الشعب، ودا حقهم كمواطنين، وتكلفة تشغيل المترو 15 مليون جنيه يوميًا، في حين أن إيرادات المترو بالخطوط الثلاثة 7 ملايين جنيه”، لافتًا إلى أن المترو يُقل نحو 2.5 مليون راكب يوميًا.

صفقة الـ20 مليار دولار

وبعد تولّي الفريق كامل الوزير، وزارة النقل ومن بينها هيئة السكك الحديد، هلّلت أذرع الانقلاب الإعلامية بأن “المخلِّص” جاء ليُعيد الالتزام ووقف الفساد، إلا أن “بجاحة” الانقلاب لم تنتهِ، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية كارثة جديدة من كوارث حكم العسكر، بطلها المنقلب عبد الفتاح السيسي، والفريق كامل الوزير، وإهدارهما 20 مليار جنيه مصري.

يأتي ذلك بعد نشر الفريق كامل الوزير- عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك- توقيع صفقة شراء 1300 من عربات قطار من روسيا قيمتها 20 مليار جنيه، بعد التعاقد مع شركة “ترانسماش” الروسية لصالح هيئة السكك الحديد المصرية، والتي سبق توقيعها بين الهيئة والتحالف الروسي المجري، الممثل في شركة ترانسماش هولدينج، بقيمة حوالي ٢٠ مليار جنيه.

تاريخ رفع التذاكر

وفي 24 مارس 2017، قررت شركة المترو رفع سعر تذكرة المترو من جنيه إلى جنيهين للتذكرة الكاملة، ومضاعفة سعر نصف التذكرة ليصبح 1.5 جنيه بدلا من 75 قرشًا.

وفي مايو 2018 تغيرت منظومة تذاكر المترو مرة أخرى، بعدما قررت شركة المترو تحديد سعر التذكرة بحسب عدد المحطات، وتختلف أسعار نصف التذكرة على حسب عدد المحطات في الرحلة الواحدة، فأصبح سعر نصف تذكرة المترو “9 محطات” جنيهين، و16 محطة 4 جنيهات، أما سعرها لأكثر من 16 محطة 6 جنيهات.

وفي 15 مايو من العام الماضى 2018، رفعت الحكومة أسعار تذاكر المترو، يوم الخميس، والذى أطلق عليه المصريون “خميس الصب”، وجاء التنفيذ بعدها بيوم “الجمعة”، ووصل الرفع لأكثر من ثلاثة أمثال السعر السابق لبعض الفئات.

وشهد الشارع المصرى حالات احتقان واشتباكات وقعت بين محتجين وقوات الأمن في محطة مترو المعادي، وألقي القبض على عشرات الركاب .

استعدوا للزيادة بطريقة عسكرية

وعبَّر ناشطون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، عن صدمتهم من التصريحات التى اعتبروها مقدمة لزيادة أخرى فى تذاكر المترو.

وكتبت إيمان: “يعني فيه ارتفاع قادم فى الأسعار.. ما هو كل ما يتزنق وعايز فلوس يقول المترو بخير.. ما احنا الحيطة اللى بيتسند عليها قطع رقبته، بعد كدة محدش يخرج من بيته، حلو كده يا سعادة البيه. أما حساب “محرم بيه” فقال: “استعدوا للزيادة بس بطريقة عسكرية”.

علي صبرى غرّد قائلا: “كامل الوزير من طينة الحرامى القزعة العرة بيسرق فلوس المترو.. مال سايب بيعلم السرقة.. مجلس النوام لا يمثلنى”.

وفى 2 سبتمبر من العام الجارى 2019، أعلنت الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق، عن تحصيل غرامات للمخالفين لتعليمات الشركة بالخطوط الثلاثة، إذ حددت غرامة 30 جنيها تحصل من قبل أفراد الشرطة بالمترو.

وحددت الشركة غرامة 50 جنيها في الحالات التالية: “السفر دون تذكرة، عدم استخدام التذكرة في أثناء الدخول من البوابات الإلكترونية، استخدام تذكرة سبق استخدامها من قبل، السفر بتذكرة بتخفيض لا يستحقه، وتجاوز المنطقة المحددة بالاشتراك”.

وتابعت الشركة أنّها حددت غرامة قدرها 100 جنيه لمخالفي التعليمات في الحالات التالية: “مزاولة البيع بالمحطات والقطارات دون تصريح، التسول بالمحطات وعربات القطارات، لصق إعلانات أو ملصقات بالمحطات والقطارات دون تصريح، عبور شريط سكة المترو، وإساءة استخدام والعبث بأدوات ومعدات الأجهزة الخاصة بالمحطات والقطارات”.

تبريرات كاذبة

وزير النقل  السابق بحكومة الانقلاب هشام عرفات، كان قد صرح بأن الزيادة كانت حتمية وضرورية، بعد أن بلغت ديون المترو ما يقرب من 600 مليون جنيه، وعجزه عن الوفاء بالتزاماته الأساسية من قطع غيار وسداد مستحقات شركات الأمن والصيانة، وهو ما أثر على تقديم الخدمة.

وقتها كذلك برر أحمد عبد الهادي، المتحدث باسم هيئة مترو القاهرة، بأن التعليمات الجديدة تصب في المصلحة العامة، وإنها ستحمي المترو، وتمكن من إنشاء محطات جديدة، وتطوير الخدمة، وتوفير وسيلة انتقال آدمية للركاب.

وارتفع معدل التضخم بعد أن خفّضت مصر قيمة العملة المحلية، في نوفمبر 2016، ووصل إلى مستوى قياسي في يوليو بفعل خفض دعم الطاقة.

ويرى رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاقتصادية، أحمد مطر، أن الحكومة كان لديها العديد من البدائل التي يمكن من خلالها سد ديون المترو، أبرزها تقليل حجم فساد أجهزة الدولة وقطاعاتها وإيقاف زيادات الفئات المستثناة كالشرطة والجيش والقضاء، وإيقاف إهدار مليارات الدولارات المنفقة على شراء أسلحة لا حاجة إليها.

ويلفت مطر، في حديث له، إلى أن ما ستتكلفه الأسرة المكونة من خمسة أفراد نتيجة هذه الزيادة يمثل 15% من متوسط دخلها، بناء على المعلن بشكل رسمي من قبل الدولة، وأن ذلك في ظل نسبة التضخم المعلنة من قبل الجهاز المركزي سيجعل من العبء المثقل به الشعب “غير مطاق ولا متحمل”.

ويرى مطر أن هذه الزيادة مع ارتفاع معدل الفقر مؤخرا واستيعابه أكثر من خمسين مليون مصري، ستنعكس بشكل سلبي على معيشة الشعب الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن ذلك جزء من سياسة العسكر المتمثلة في “التمادي في إذلال الشعب وإرهاقه ورفع معاناته”.

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى شاهين أن مصر وصلت إلى مرحلة زيادة الأسعار بشكل مضطرد وخارج عن السيطرة لدرجة لا يمكن حصرها ولا توقعها، نتيجة تعويم العملة والخلل الموجود في إدارة اقتصاد البلاد، وهو ما يزيد سوء حالة المواطن الاقتصادية وتردي مستوى دخله ومعيشته.

وذهب في تصريحات صحفية إلى أن هيئة المترو لا تملك مقومات توقع الخسارة والمكسب، كما لم تعمل على نشرٍ شفاف لموازناتها يتضح فيه قدر رواتب موظفيها ومصاريفها المختلفة، وهو ما يصعب تقييم ما تتخذه إدارتها من قرارات.

Facebook Comments