مع تراجع المعونات المقدمة من دول الخليج، رز الخليج كما أطلق عليها السيسي، لنظام الانقلاب الدموى لجأت دولة العسكر الي استنزاف المصريين بفرض المزيد من الرسوم والضرائب مع ارتفاع أسعار السلع والمنتجات وإلغاء الدعم سواء للكهرباء أو البترول وحتى الدعم التمويني؛ حيث قررت حكومة الانقلاب استبدال الدعم العيني بدعم نقدي لعدد محدود لن يتجاوز 5 ملايين مواطن مقارنة بأكثر من 70 مليون مواطن يحصلون على الدعم العيني.

الاتجاه الجديد لحكومة العسكر يهدد بزيادة أعداد الغلابة والمطحونين الذين يعيشون تحت خط الفقر والذين يمثلون نحو 60% من الشعب المصرى بحسب تقارير البنك الدولي.

يشار إلى أن قيمة المعونات العربية الإنمائية تراجعت من حيث القيمة في 2018 إلى 13.9 مليار دولار، مقابل 19.6 مليار دولار في 2017، بنسبة تراجع 29% بين عامي 2017 و2018.

وترجع أسباب انخفاض هذه المعونات إلى حالة التشاؤم التي سادت الاقتصاد العالمي في 2018، ومخاوف تتعلق بحرب تجارية ناتجة عن صراع أمريكا مع اقتصاديات كبرى، على رأسها الصين، وكذلك حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي تسود أغلب الدول العربية المستفيدة من المعونات، وكذلك الدول المانحة.

وكشف التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2019 عن أن دولة العسكر استحوذت على 2.1 مليار دولار في عام 2018، ما يعادل نسبة 15.1% من إجمالي المعونات العربية حول العالم، بينما بلغت حصة دولة العسكر من إجمالي ما حصلت عليه مجموعة الدول العربية من هذه المعونات نسبة 28.7%.

ضرائب العسكر

وكشفت بيانات رسمية عن أن عائدات الضرائب على السلع والخدمات تمثل أكثر من نصف إجمالي الإيرادات الضريبية، وذكر تقرير صادر عن وزارة المالية بحكومة الانقلاب أن عائدات الضرائب على السلع والخدمات خلال شهري يوليو وأغسطس بلغت 32.1 مليار جنيه تمثل 57.4% من إجمالي الإيرادات الضريبية خلال هذين الشهرين، مشيرًا إلى أن حصيلة الضرائب على السلع والخدمات زادت بقيمة 12.4 مليار جنيه عن الفترة المناظرة من العام الماضي، بزيادة بلغت نسبتها 62.7%.

وأرجع التقرير الزيادة الكبيرة في إيرادات الضرائب على السلع والخدمات إلى ارتفاع المتحصلات من ضرائب المبیعات بنسبة 92%، بعد أن وصلت وحدها إلى 17 ملیار جنیه، مقابل 8.9 مليارات جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي، بالإضافة إلى صعود عائدات الضريبة العامة على الخدمات بنسبة 65.7%، مسجلة 3.7 مليارات جنيه، مقابل 2.2 ملیار جنیه.

كان نظام العسكر قد أقر في سبتمبر2016 ضريبة القيمة المضافة على العديد من السلع والخدمات بنسبة 13%، قبل زيادتها إلى 14% مع بدء عام المالي 2017. وقبل تطبيق قانون الضريبة على القيمة المضافة، كانت حصيلة الضرائب على السلع والخدمات لا تتجاوز 34.2% من إجمالي الإيرادات الضريبية.

وحلت إيرادات الضرائب على الدخول والأرباح والمكاسب الرأسمالیة في المرتبة الثانية، بعد أن استحوذت على 23.7% من جملة الإيرادات، مسجلة 13.3 مليار جنيه، بزيادة بلغت 3.4 مليارات جنيه عن نفس الفترة من العام الماضي.

وتسعى دولة العسكر إلى زيادة حصيلتها الضريبية بهدف الحد من العجز المتفاقم. وحسب أرقام رسمية، تستهدف تحصيل ضرائب بقيمة 800 مليارات جنيه  خلال العام المالي الحالي 2019 /2010، لتمثل نحو 74% من إجمالي الإيرادات المتوقعة.

نظام مفلس

ووصفت مجلة “إيكونوميست” البريطانية نظام “السيسي” بـ”المفلس”، وقالت إنه يعيش فقط على المنح النقدية السخية من دول الخليج، وبدرجة أقل على المعونات العسكرية من أمريكا.

قالت المجلة فى تقرير لها: رغم مليارات الدولارات من الدول النفطية، فإن عجز الميزانية والحساب الجاري للدولة المصرية في اتساع، إذ بلغ قرابة 12% و7% على التوالي من إجمالي الناتج المحلي.

وأشارت إلى أن الضغوط السكانية والاقتصادية والاجتماعية التي ترزح دولة العسكر تحت وطأتها تتفاقم بلا هوادة، حتى إن “السيسي” لن يستطيع تحقيق أي نوع من الاستقرار لها.

أزمة مالية

ويقول الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي: إن دول الخليج تعاني من أزمة مالية، وحالة من الركود، انعكست على معدلات أدائها في النمو الاقتصادي لدرجة أن غالبية هذه الدول لجأت إلى إصدار سندات دولية لتمويل عجز الموازنة.، مشيرًا إلى أن ذلك يرجع الى أسباب، منها: تذبذب أسعار النفط في السوق الدولية وتورط السعودية والإمارات في ملفات إقليمية، خاصة في الحروب المفتوحة في اليمن وليبيا؛ ما يؤدي إلى استنزاف ثرواتهما، ويؤثر على مواردهما المالية، سواء للوفاء بالتزاماتهما الداخلية، أو استمرارهما في تقديم المعونات الإنمائية لدول العالم.

وأشار الصاوي في تصريحات صحفية إلى أن المعونات العربية فقدت واحدة من أهم سماتها، مع تصاعد الدور السياسي الخارجي للدول المانحة، وتوظيف المال الخليجي في إطار الأجندات الخارجية لبعض دوله، خاصة بعد ثورات الربيع العربي.

وأكد أن دولة العسكر تتصدر قائمة الدول العربية، بل وكل الدول المتلقية للمعونات العربية على مستوى العالم، بسبب التحالف السياسي الذي يجمعها مع السعودية والإمارات، فهم حلفاء في العديد من الملفات الإقليمية، سواء في العلاقات القوية مع الكيان الصهيوني، أو في وحدة الرؤية فيما يتعلق بالأزمة في ليبيا واليمن وسوريا والعراق، فضلًا عن مواجهة تيار الإسلام السياسي الذي قاد ثورات الربيع العربي.

وأوضح الصاوي أن ما يمر به الاقتصاد المصري من أزمات، وتزايد عدد السكان وما يفرضه من ضرورة توفير العديد من السلع والخدمات، جعل دولة العسكر، حالة غير قابلة للاعتماد على الذات، أو تدبير مصادر تمويل بعيدة عن القروض والمعونات، لافتا إلى أن الدين العام المحلي والخارجي قفز بمعدلات كبيرة، ليصل إلى 366.9 مليار دولار بنهاية العام 2018، وبما يعادل نسبة 146.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأعرب عن أسفه لأنه رغم ما حصلت عليه دولة العسكر من معونات وقروض خارجية، بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، لم تستطع أن تحسّن من هيكل اقتصادها، ليكون اقتصادًا إنتاجيًا، بل ظل على ما هو عليه من الاعتماد على المصادر الريعية الخارجية، وقلة مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي.

وتوقع الصاوي أن تشهد المعونات العربية تراجعًا كبيرا بسبب تراجع الأداء الاقتصادي في دول الخليج، خاصة في السعودية، مشيرا إلى أن سوق النفط ما زالت تعاني من عدم الاستقرار، فضلًا عن أن السعودية، وفي إطار مشروعاتها الكبيرة المدرجة في رؤية 2030، تحتاج إلى تمويل ضخم، وسيؤدي ذلك إلى تراجع حصتها في تمويل المعونات الإنمائية الخارجية وكذلك الإمارات التي يعاني اقتصادها حالة ركود؛ ما سيؤدي إلى تقليص المعونات الخارجية.

Facebook Comments