تتجه المملكة العربية السعودية نحو الانحلال والانحراف وسط حالة من الهوس والجنون تنتاب رأس النظام وعلى رأسه ولي العهد المثير للجدل محمد بن سلمان الطامع والطامح في وراثة العرش السعودي خلفا لأبيه الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

وبعد السماح بحفلات الترفيه الماجن تحت إشراف تركي آل الشيخ، واستضافة بلاد الحرمين الشريفين لأعداد كبيرة من الراقصين والراقصات من مختلف الجنسيات، أصدر مجلس الوزراء السعودي، أمس الثلاثاء، قرارا يقضي بالسماح للأنشطة التجارية بالعمل 24 ساعة يوميًا ما يعني “ضمنيا” إلغاء إغلاق المحال وقت الصلاة ما أثار حالة من الجدل بالبلاد.

وبحسب وكالة الأناضول، يعد ذلك تغييرا جذريا في عمل أسواق المملكة التي اعتادت أن تغلق أبوابها عند منتصف الليل وأوقات الصلاة.

ونص القرار الحكومي على “السماح للأنشطة التجارية بالعمل لمدة 24 ساعة، وذلك بمقابل مالي يحدده وزير الشؤون البلدية والقروية – وفقا للاعتبارات التي يقدرها – كما يحدد الأنشطة التجارية التي لا يسري عليها هذا المقابل، بحسب ما تقتضيه المصلحة العامة أو طبيعة تلك الأنشطة”، وفق وكالة الأنباء السعودية “واس”.

وتغلق المحلات التجارية بالسعودية قبل القرار أبوابها لمدة 6 ساعات يوميا، تبدأ عند منتصف الليل وحتى السادسة صباحا، مع وجود استثناءات للصيدليات ومحطات الوقود والمطاعم على الطرقات الرئيسية خارج المدن.

القرار  الصادم أثار جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي ما بين مؤيد ومعارض. واعتبر رافضون للقرار أن غلق المحلات وقت الصلاة تتفرد به السعودية لطبيعتها كقبلة للمسلمين، وأنه من أعظم أعمال الملك عبد العزيز آل سعود عند تأسيس المملكة. بينما اعتبره آخرون أن القرار إيجابي لتوفير الوظائف ومراعاة حاجة الناس والسياح ومتطلبات التنمية والاقتصاد.

من جانبها، التزمت الحكومة السعودية الصمت حيال هذا الجدل الدائر. فيما كتب المحامي السعودي البارز، عبدالرحمن اللاحم، معلقا على القرار بتويتر: “‏افتتاح المحلات 24 ساعة.. معنى ذلك سقوط الإلزام بإغلاق المحلات وقت الصلاة”.

ونقلت صحيفة الوئام السعودية على موقها الإلكتروني عن مصادر مطلعة، لم تسمها، أن “قرار السماح بفتح المحلات التجارية 24 ساعة يشمل أوقات الصلوات الخمس”.

وشهدت المملكة، العام الماضي، سلسلة قرارات أبرزها السماح للنساء بقيادة السيارة، ودخولهن ملاعب كرة القدم، والسماح لهن بممارسة مهن كانت حكرا على الرجال.

وللتمهيد لهذا القرار المثير للجدل، كان أحمد الغامدي، وهو مدير سابق في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية، قد أفتى في بداية يوليو الجاري، بعدم إغلاق المحلات التجارية أثناء الصلاة، مشيراً إلى أن “صلاة الجماعة سنة ولا ينبغي إلزام الناس لأمر مندوب إليه”.

وقال أحمد الغامدي، مدير الهيئة في منطقة مكة المكرمة سابقاً: إن “صلاة الجماعة سنة، والقول الصحيح والراجح وهو قول عامة فقهاء المسلمين”، مستدركاً: “يحث الناس عليها لما في صلاة الجماعة من فضائل ودرجات”، بحسب ما ذكرت صحيفة “سبق” المحلية.

وكان عضو مجلس الشورى عيسى الغيث قد اعتبر في وقت سابق أن “إلزام المحلات بالإغلاق فيه ضرر على مصالح الناس وهذه القضية فيها جانب من التشدد”، بحسب تعبيره. وعلق الغامدي، خلال حديثه لبرنامج (mbc في أسبوع)، مؤيداً تصريح الغيث ومؤكداً أن إغلاق المحلات وقت الصلاة “يعود إلى عمق تأثير مدرسة أحادية الرأي لا تسمح بطرح الآراء المختلف فيها، وأن هناك من تشرب التشدد ولا يريد أن يطرح الآراء المختلف فيها بصورة علمية”.

والحديث عن “المدرسة أحادية الرأي” في الفقه، يأتي وسط اعتقالات شرسة تشنها السلطات السعودية منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد، ضد نشطاء ومشايخ ومعارضين، من أجل تكريس الاستبداد وأحادية الرأي في الدين والسياسة، وبدعوى التطوير والانفتاح سمح النظام السعودي بإدخال السينما وعروض الرقص والغناء إلى المملكة بعد عقود من التشدد الديني.

ومنذ تولي محمد بن سلمان العرش في المملكة عُرف عن عضو الشورى السعودي عيسى الغيث قربه من العائلة الحاكمة في المملكة ودفاعه المستميت عن التيار الليبرالي والاختلاط بين الجنسين في البلاد، ويعتبر أيضاً من أشد المؤيدين لخطط بن سلمان اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً.

وأرجع بعض المراقبين وفاة الشيخ سلمان الدويش في المعتقل (يوم 23 أبريل 2016) بسبب التعذيب إلى الشجار مع الغيث على الهواء مباشرة حيث جرى اعتقاله بعدها مباشرة. وقال عنه الدويش: إنه “يدعو إلى الاختلاط بين الجنسين ويقتات على أهل الخير بتعظيم المسؤولين في السعودية، وينتقد العلماء بحجة النقد”.

ومنذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد تشنّ السلطات في المملكة حملة اعتقالات واسعة على كلّ من لا يؤيّد سياسة ولي العهد، حيث اعتُقل العديد من العلماء والدعاة وتوفي بعضهم في المعتقلات بظروف غامضة، كما اعتُقل العديد من الناشطات الليبراليات. وسبق أن انتقدت جماعات حقوقيّة، منها منظمة “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، حملة الاعتقالات السعودية، وطالبت بإطلاق سراح ضحاياها فوراً.

Facebook Comments