كتب أحمدي البنهاوي:

باتت الإمارات العربية اليوم على المحك، في ظل الحكم الفعلي لمحمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، فالدولة التي يبلغ حجم أحد صناديقها السيادية نحو 729 مليار دولار، حيث ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن دولة الإمارات وقعت عقدًا مع شركة فيتول العملاقة لتزويدها بأكثر من نصف مليون طن من الغاز المسال سنويًا، على أن يكون الدفع مسبقًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن منتجين آخرين من الشرق الأوسط يدرسون أيضًا خطط بيع النفط مقابل الدفع المسبق أو وضع البترول رهنًا لقروض؛ إلا أن هذا أيضًا لا يُجدي بالنفع كثيرًا، حيث ترفض أسعار النفط أن تصل إلى المستويات التي يحتاجونها وتسد أزماتهم.

ويذكر أن شعبية صفقات القروض مقابل النفط، قد ذاعت خلال السنوات الماضية؛ خاصة من قبل شركة روزنيفت، تلك الشركة التي لديها ما يكفي من السيولة النقدية.

وأنفقت روزنيفت -حسب وول ستريت جورنال- أكثر من 40 مليار دولار في مثل هذه الصفقات على مدى السنوات الثلاث الماضية لضمان إمدادات النفط الخام بأسعار تنافسية ونشر المخاطر بين مزيد من المنتجين.

وتظهر آخر صفقة من نوع "روزنيفت" في هذا الصدد بوضوح لماذا تعتبر صفقات "القرض مقابل النفط" الملاذ الأخير، فآخر عقدين للشركة هما عقد دفع مسبق بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع منطقة كردستان المتمتعة بالحكم الذاتي، وهي منتج نفط آخر يعاني نقصًا كبيرًا في السيولة النقدية، والأخرى كانت صفقة أولية مع شركة نفط الليبية الشمالية، والتي تواجه صداعًا خطيرًا مع مختلف الجماعات المسلحة؛ مما يمنعها من توسيع الإنتاج بالمعدل الذي كانت توده.

مناخ تفاؤلي!
بالمقابل، يحاول العسكريون في الإمارات، الذين يسعون لتسريح العمالة في سبيل تقليص الإنفاق بحسب، دويشه فيله، إشاعغة مناخ أن "أبوظبي" تواصل مشاريعها، "العملاقة" ومن أقرب الامثلة ما ذكره الشرطي ضاحي خلفان تميم قائد سابق ب"داخلية" الإمارات، من أن "أبوظبي تواصل تنفيذ مشاريع عملاقة بقيمة 37 مليار دولار برغم انخفاض أسعار النفط"، وهو خبر نشرته وكالة أنباء بلومبيرغ الدولية.

إلا أن البيع المسبق للنفط الإماراتي، نفذته اليابان خلال فبراير الماضي واستوردت 21.012 مليون برميل من النفط الخام من الإمارات.

وتمنى الإمارات نفسها بإن انخفاض الأسعار الممتد للعام الثالث على التوالي مصيرة الإنتهاء فوزير الطاقة الإماراتي يتوقع "انخفاض مخزونات النفط العالمية خلال الفترة المقبلة وسط زيادة الطلب مما سينعكس على الأسعار"، وهي عبارة تكررت كثيرا خليجيا وليس إماراتيا فقط إلا أنه لا صدى لها.

مصير فنزويلا
ويبقى أن الحاصل هو دعم قدمته تلك الدول في الاتجاه الخاطئ سيرتد عليها يوما، فعمرو موسى في فبراير الماضي وأثناء التقارب السعودي المصري صرح أن السعودية والكويت والإمارات تسعى لحل أزمة مصر الاقتصادية"، ولكن يبدو أن مصر اثقل وهي تغرق فتغرق معها من يمدون إليها إيديهم.

وهي رؤية تدعمها "وول ستريت جورنال"، التي تساءلت هل يقع الخليج في الفخ الذي سبقتهم إليه فنزويلا؟

أجابت "تلك الدولة تضم أكبر احتياطيات نفطية في العالم، وحصلت على قروض مقابل رهن شحنات النفط الخام التي تكافح فنزويلا الآن من أجل الحصول على سعر جيد في بيعها أو سداد تلك الديون".

وأضافت "والآن، تجردت أبو ظبي من البدائل، ويبدو أنها تحتاج إلى سيولة نقدية بشكل عاجل فلجأت إلى هذا الخيار، وقد نسمع قريبًا عن دول أخرى في الخليج اتجهت إلى الوجهة نفسها؛ إذ لا تُظهر أسعار النفط أي علامات على التحسن".

وأشارت إلى أنه على الرغم من أن الحكومات المحلية نفّذت بعض تدابير التقشف وخفض التكاليف؛ إلا أن ظهور نتيجة ذلك -إن وجدت- لن تكون قريبًا.

تأثير مباشر
ويبدو أن أحلام عمرو موسى، "أمين" عام جامعة الدول العربية السابق، ستلحق بأحلام هند وكاميليا- الفيلم المصري الشهير الذي يتحدث عن أحلام فتاتين تحولتا إلى سراب-  حيث أعلنت شركة دانة غاز الإماراتية أنها لن تضخ استثمارات جديدة في مصر بسبب تأخر تحصيل مستحقاتها هناك.

وقال باتريك ألمان، الرئيس التنفيذي لشركة دانة غاز الإماراتية، إن الاضطرابات السياسية والاقتصادية في مصر جعلت الشركة تواجه صعوبات في تأمين إيراداتها، لافتا إلى أن الشركة لم تحقق سوى 7 ملايين دولار في 3 شهور حتى 31 ديسمبر.

وأوضح أنه مبلغ ضئيل مقارنة مع 134 مليون دولار في الفترة المقابلة من العام السابق، لافتا إلى أن مستحقات الشركة فى مصر بلغت 265 مليون دولار حتى 31 ديسمبر.

وأضاف "كانت دانة تعتقد أن جزءًا من القرض البالغة قيمته 12 مليار دولار الذي اتفقت عليه مصر مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر سيستخدم في سداد مستحقات قطاع البترول لكن من الواضح إن هذه الأموال استخدمت لأغراض أخرى".

بدوره، يأمل الرئيس التنفيذي الآن بسداد الديون المستحقة لقطاع البترول باستخدام جزء من مبالغ إجماليها 5.5 مليار دولار دبرتها مصر من خلال إصدار سندات دولية وقروض من البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية في سداد الديون المستحقة لقطاع البترول.

Facebook Comments