من أمن العقوبة أوغل في القتل، ذلك ما يعبر عن رفض جنرال إسرائيل السفيه السيسي دعوة الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق نزيه وشامل وشفاف للكشف عن ملابسات وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي.

واستنكرت خارجية الانقلاب التصريحات الصادرة عن المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان حول وفاة الرئيس مرسي أثناء محاكمته، عصر الإثنين الماضي.

وبكل ذرة بجاحة في الكون اتهمت خارجية الانقلاب الأمم المتحدة، في بيان نشرته صباح اليوم الأربعاء عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بتسييس وفاة الرئيس الشهيد مرسي، معتبرة أن التصريحات الأممية عن وفاة الرئيس مرسي “لا تليق البتة بمتحدث رسمي لمنظمة دولية كبيرة”!

حملة لفضح القاتل

ودشن نشطاء دعوة لتوقيع طلب التماس إلى الأمم المتحدة للضغط على سلطات الانقلاب؛ للسماح بإجراء تحقيق مستقل في ظروف وفاة الرئيس المنتخب، محمد مرسي، وفي بيان الحملة التي تم تدشينها على موقع العرائض “change.org”، أكد الموقعون أن ظروف الإهمال الطبي الممنهج والحبس الانفرادي، الذي تعرض له الرئيس مرسي لمدة ست سنوات، هو انتهاك لالتزامات مصر بموجب المادتين 6 و7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب.

وأشار مدشنو الدعوة إلى أن وفاة الرئيس الشهيد مرسي هي واحدة من أعداد متزايدة لحالات وفاة سجناء سياسيين في المعتقلات وأماكن الاحتجاز في مصر؛ بسبب سوء المعاملة المتزايد، كما أكد الموقعون أن وفاة مرسي سلطت الضوء على الإفلات المستمر من العقاب لضباط الشرطة وأفراد الأمن في مصر.

وتأمل الموقعون بأن “التحقيق المناسب سيضمن حصول السجناء الآخرين الذين يواجهون الإهمال الطبي على حقهم الأساسي في العلاج المناسب”، وطالب الموقعون في ختام بيانهم بـ: “نطلب تدخل الأمم المتحدة مع السلطات المصرية؛ لضمان قيام السلطات بالتحقيق في هذه الادعاءات بطريقة سريعة ونزيهة، وتحديد هوية الجناة، وتقديمهم إلى العدالة”.

ونشرت قناة “الجزيرة” تقريرا، يظهر كيف سار القاتل السفيه السيسي على خطى سلطات الاحتلال الإسرائيلية في دفن الشهداء، وأوضحت القناة أن سلطات الانقلاب طبقت المعايير الإسرائيلية، التي تقضي بدفن بعض الشهداء في وقت متأخر من الليل، وبحضور أفراد معدودين من عائلة الشهيد فقط.

وقالت القناة إن الجديد الذي أحدثه القاتل السفيه السيسي على السياسة الإسرائيلية المتبعة هو أن الشخص الذي دفن فجرا، بحضور عدد من أبنائه فقط، هو أول رئيس منتخب في تاريخ مصر، الرئيس الشرعي الوحيد، محمد مرسي، وعلق مقدم التقرير الإعلامي ماجد عبد الهادي: “فعلة ليس فيها من الإبداع شيء، أن تمنع تشييع ضحيتك إلى مثواه الأخير، في طقس إنساني يحترم قيم الدين وتقاليد المجتمع”.

من جهته قال الشيخ مولوي عبد الحميد إسماعيل زهي، أبرز علماء السنة في إيران وإقليم بلوشستان، إن وفاة الرئيس المصري محمد مرسي أحزنت أنصار الحرية حول العالم، وأضاف: “تلقيت ببالغ الأسى نبأ وفاة مرسي، الذي بعث على الحزن والألم بالنسبة إلى جميع المثقفين وأنصار الحرية حول العالم”.

وتابع: “لطخة العار هذه ستبقى إلى الأبد على جبين من قاد المؤامرة وارتكب جريمة القتل، والتاريخ لن ينسى أبدا هذا الظلم الكبير”، وانتقد الصمت المطبق للعالم الذي يدعي الديمقراطية والحضارة أمام هذا الظلم الذي حل بمرسي، فيما نشرت صحيفة” البايس” الإسبانية مقال رأي للكاتب لويس غوميز غارثيا، تحدث فيه عن الديمقراطية المصرية التي انقطع مسارها؛ بسبب ما تعرض له الرئيس الشهيد محمد مرسي منذ سجنه من قبل سلطات الانقلاب.

مرسي لم ينحن

وقال الكاتب في تقريره، إنه بقدر ما يتكرر أن محمد مرسي كان الرئيس المدني الوحيد والمنتخب ديمقراطيا، سيكون من النادر أن نرى متحدثين باسم حقوق الإنسان أو قادة غربيين يتعاطفون مع وفاته، وعلى الرغم من حقيقة رفضه للإنذار النهائي للجيش في التواريخ السابقة لانقلاب يوليو 2013، فقد حافظ مرسي على كرامة الثورة المصرية، التي تتجاوز الانتماء السياسي لمرسي نفسه، الذي جلب له الكثير من العداوات.

وبيّن الكاتب أن مرسي كان أول رئيس مصري لم ينحن لممارسات الدولة العميقة التي دعمت مبارك منذ ثلاثين سنة، من خلال نشر الاستبداد والفساد والمساهمة في الانهيار الاجتماعي، وأضاف الكاتب أنه إذا كان مرسي شخصية مثيرة للجدل خلال فترة رئاسته القصيرة، وكان مثالا للرئيس الذي أراد حماية سلطاته، فقد ساهمت الأحداث اللاحقة في جعل الشعب يحن لأيام حكمه.

فبعد الانقلاب ضده، اعتقل حوالي 60 ألف سجين سياسي، وأصْدِر أكثر من 200 حكم بالإعدام، إلى جانب سقوط المئات من القتلى والمفقودين داخل السجون، وتفشي الإرهاب في سيناء، وانتهاك الدستور، كما أصبح البرلمان مجرد وصف موجز للمشهد السياسي الحالي في مصر.

يأتي ذلك في حين علق زعيم حزب العمال البريطاني المعارض، جيرمي كوربين، أمس الثلاثاء، على وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي، في قاعة المحكمة، وقال كوربين، في تغريدة عبر “تويتر”، إن “وفاة الرئيس المصري المنتخب، الذي أطيح به في انقلاب عسكري عام 2013 وهو رهن الاعتقال، يجب أن يتم إجراء تحقيق كامل به”.

12 منظمة: السيسي قاتل

وأضاف كوربين أن “الحكومة البريطانية يجب أن تدعم جهود الأمم المتحدة لمحاسبة السلطات المصرية، ورفع صوتها للمطالبة بالإفراج عن آلاف المعتقلين السياسيين في مصر”، فيما اتهمت 12 منظمة حقوقية سلطات الانقلاب في مصر بتعمد قتل الرئيس الشهيد محمد مرسي.

وأكدت المنظمات في بيان أصدرته، أمس الثلاثاء “أن المسؤولية تقع على الأجهزة الأمنية المصرية، وبالأخص إدارة قطاع السجون، التي حرمته -في تعنتٍ مُمنهج- من تلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة، بخلاف المسؤولية -الجنائية والمدنية والسياسية- التي يتحملها النظام الحالي، وعلى رأسهم “عبد الفتاح السيسي” بصفته القائم على إدارة كافة هذه المُمارسات القمعية منذ يوليو 2013″.

ووقع البيان كل من المنظمات التالية: مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومقرها لندن، ومؤسسة عدالة لحقوق الإنسان ومقرها اسطنبول، ومنظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان ومقرها لندن، منظمة هيومن رايتس مونيتور ومقرها لندن، ومنظمة صوت حر ومقرها باريس، ومنظمة (AVTT) ومقرها جنيف، ومنظمة نجدة لحقوق الإنسان ومقرها لندن، والندوة العالمية للحقوق والحريات ، مركز ضحايا لحقوق الإنسان ومقرها القاهرة، ومنظمة التضامن لحقوق الإنسان، وجمعية ضحايا التعذيب في تونس، والتنسيقية المصرية للحقوق والحريات ومقرها القاهرة.

فيسبوك