قالت دراسة لموقع الشارع السياسي، إنه على الرغم من الصعوبات التي تواجه ترامب في اتخاذ قرار تعيين جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، أنه أثر على صورة أمريكا عالميًّا، بعدما تحول لمجرد ألعوبة بيد الطغاة، وهو ما أشارت إليه صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، الأسبوع الماضي، في مقال للكاتب ماكس بوت، قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحوّل إلى “ألعوبة بيد الطغاة” الذين باتوا يسيرونه من خلال التأثير عليه.

وأشارت إلى أن ذلك يأتي في وقت تخلو فيها تقارير وزارة الخارجية الأمريكية السنوية، بشأن الإرهاب العالمي، من أي دلائل على تورط جماعة الإخوان المسلمين في اعتداءات إرهابية على مواطنين أو مصالح أمريكية.

وأضافت الدراسة التي جاءت بعنوان “تصنيف أمريكا “الإخوان” كجماعة إرهابية.. التداعيات والمخاطر والفرص”، أن الأخطر من القرار الأمريكي يتمثل في انعكاساته على جماعة الإخوان المسلمين في مصر، حيث سيجري إطلاق يد نظام السيسي في القتل والتصفية الجسدية والقتل خارج إطار القانون لخصومه السياسيين، سواء كانوا إخوانًا أو مستقلين أو معارضين مدنيين.

مكاسب للاستبداد

وأشارت الدراسة إلى أن القرار الأمريكي، إن صدر، سيمثل مكاسب جمة للنظام المستبد في مصر، ومعه ستتزايد الممارسات القمعية التي حذرت منها دوائر حقوقية دولية كالأمم المتحدة، كما سيدفع نحو مزيد من الاضطرابات العالمية، في حال تطبيقه، حيث لن يجد بعض شباب التيار الإسلامي بُدا من اللجوء لجماعات العنف لنيل حقوقهم المسلوبة من قبل نظام السيسي وأمريكا، وهو ما يتوقعه خبراء أمريكيون أشاروا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر وفي دول العالم تكاد تكون الجماعة الوحيدة التي تؤمن بقيم الديمقراطية والمشاركة السياسية والبعد عن العنف.

وخلصت إلى أن جماعة الإخوان، ومنذ الثمانينات، تشارك في المجالس النيابية والانتخابات التمثيلية، كما أن دعوة ومشاركة الإخوان المسلمين في أنحاء العالم العربي صارت علامة لهم، ما يضعهم على تضاد مع الأنظمة الديكتاتورية والحركات الإسلامية المتطرفة.

فالإخوان بدءوا يشاركون في البرلمان المصري المفرغ من السلطة، ويفوزون بمقاعد منذ الثمانينيات من القرن الماضي، في عهد مبارك، وبعد الإطاحة به عام 2011، حيث حازوا على شعبية في أول انتخابات حرة، التي أنتجت واحدا منهم رئيسا لمصر، وهو محمد مرسي عام 2012، لكن الجيش حل البرلمان، وأطاح به عام 2013.

10 صعوبات

واستعانت الدراسة برؤية صحفي أمريكي، لتقول إنه وعلى الرغم من الظروف السياسية والقواعد القانونية المتاحة أمام ترامب لاتخاذ قراره، إلا أن العديد من الدوافع والأسباب بل والعراقيل قد ترجئ اتخاذ القرار، وهو ما يحصرها المراسل الصحفي الأمريكي ديفيد كيركباتريك، في 10 أسباب تجعل من الصعوبة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في مصر كجماعة “إرهابية”، وهي:

–      الرئيس دونالد ترامب سيفشل في تقديم أدلة كافية موثقة على أن جماعة الإخوان تشكل خطرًا على الولايات المتحدة، وبالتالي سيفشل في اتخاذ مثل هذا القرار.

–      عدم وجود أدلة على تورُّط الجماعة في أعمال عنف تضر بمصالح الولايات المتحدة، ومن ثم لن يستجيب القضاء الأمريكي لاقتراح ترامب.

–      أبدى المسئولون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ووزارة الخارجية اعتراضهم على هذه الخطة، قائلين إن جماعة الإخوان المسلمين لا ينطبق عليها التعريف القانوني لأي جماعة إرهابية، وإن تصنيفها يمكن أن يحمل عواقب غير مرجوة في دول حليفة، حيث تتولد عن الإخوان أحزاب سياسية بارزة.

–      حتى الخبراء الذين ينتقدون الإخوان المسلمين يتفقون على أن الجماعة لا ينطبق عليها المعايير اللازمة لتصنيفها جماعة إرهابية، وأنه منذ أحداث العنف في الأربعينات التي نفى الشيخ حسن البنا علاقة الإخوان بمرتكبيها، وما حاول عبد الناصر لصقه بهم في ستينيات القرن الماضي، يقول المؤرخون لم يكن هناك دليل منذ ذلك الحين على أن جماعة الإخوان نفسها انخرطت في العنف، بحسب الصحيفة الأمريكية.

–      حتى الخبراء الذين يزعمون أن جماعة الإخوان المسلمين تضمر نوايا سيئة، يقولون إنهم لم يروا على الإطلاق أدلة تقنع أي محكمة بأنها جماعة إرهابية، ومنهم الباحث جوناثان شانزر (نائب رئيس البحوث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (Foundation for Defense of Democracies)، التي تنتقد الإخوان دائماً)، يقول إن السعوديين والإماراتيين والمصريين “لا يستوعبون دواخل وخوارج النظام الأمريكي”.

–      صنف نظام السيسي، الذي جاء بانقلاب عسكري، جماعة الإخوان المسلمين على أنها “جماعة إرهابية” لأسباب سياسية، ويتهمها بصورة روتينية بأنها تقف وراء الهجمات الإرهابية لتبرير العنف ضدها وتبرير القمع، وقد أنكرت جماعة الإخوان باستمرار اتهامات السيسي أو تورطها في أي من هذه الهجمات.

–      تصنيف السيسي وحلفائه في السعودية والإمارات، الإخوان المسلمين على أنها “تنظيم إرهابي” يرجع إلى خوفهم من احتمالية صعود أحزاب الإخوان المسلمين إلى السلطة عبر الانتخابات، ولذلك شنت الحكومات الثلاث حملة قمعية ضد الإسلاميين وضغطت على حلفائها ليحذو حذوها.

–      كما أن خروج أفراد من الإخوان وانضمامهم إلى تنظيمات تتبنى العنف مثل “القاعدة”، أو “حسم” و”لواء الثورة”، لا يعني أن الإخوان متهمون بالعنف، فالمتهمون خرجوا من الجماعة.

–      وكذلك فجماعة الإخوان المسلمين تشجع الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، وشاركت أحزاب وحركات عديدة مرتبطة بها في انتخابات ديمقراطية في العالم العربي، ما يضعها على طرف نقيض بالنسبة للحكومات الاستبدادية حول المنطقة، وفي الوقت نفسه يضعها على طرف نقيض بالنسبة للإسلاميين المتشددين، بل إن حزب النهضة التونسي الذي فاز بأول انتخابات برلمانية حرة، تخلى عن السلطة سلميا بعد خسارة التصويت التالي.

–      وسبق أن أجرت بريطانيا تحقيقات حول اعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، في ظل الضغوط التي مارسها عليها حلفاؤها الخليجيون، لكن تحقيقاتها انتهت إلى أن الإخوان لا ينطبق عليها ذلك.

تداعيات قانونية

وألمحت الدراسة في جانب منها إلى التداعيات القانونية، وقالت إنه في حال تم تصنيف منظمة ما منظمةً إرهابية؛ فإنه يحظر على أفرادها وممثليها دخول الولايات المتحدة، كما يتم طرد أفرادها الموجودين بالفعل داخل البلاد، وهو ما قد يمثّل ضربة كبرى لقيادات وأفراد الجماعة الذين يقيم بعضهم في الولايات المتحدة أو يتردّدون عليها من حين لآخر للعلاج أو مباشرة بعض الأعمال.

وأضافت أنه ستحظر أمريكا على مواطنيها وكل من يخضع لسلطتها القضائية، تقديم أي شكل من أشكال الدعم المادي أو الموارد للأفراد التابعين للإخوان المسلمين، أو للكيان المعنوي للجماعة، بما في ذلك الأموال والسكن والتدريب والمشورة والأماكن الآمنة، وغيرها من أشكال الدعم الممكن.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستشجع غيرها من الدول على تصنيف الإخوان المسلمين منظمةً إرهابية وفقًا لتصنيفاتهم الداخلية، كذلك ستفرض عقوبات اقتصادية على الدول والشركات المتعاملة مع الجماعة، وتمنع كل أشكال التبرعات أو المشاركات والمعاملات الاقتصادية مع هذا الكيان دوليًّا.

Facebook Comments