تزاحمت صفحات سياسيين ونشطاء محسوبين على انقلاب 30 يونيو، بالنعي والترحم على الرئيس الشهيد محمد مرسي، وشعر أغلبهم بالندم جراء انكشاف الحقائق وتلاعب جنرال إسرائيل السفيه السيسي بأطماعهم وخلافاتهم الأيديولوجية مع الإسلاميين خصوصا عداؤهم المفرط لجماعة الإخوان.

وتأتي وفاة الرئيس الشهيد وقد بدت الساحة السياسية بمصر خالية من القوى التي شاركت في الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب، في حين يتفق خبراء ومحللون سياسيون على غياب الحياة السياسية بشكل كامل وتفرد العسكر بالسلطة في مصر.

يقول الحقوقي جمال عيد المؤيد لـ30 يونيو في تغريدة على موقع تويتر رصدتها (الحرية والعدالة): “في ضوء كل ما سبق، نعتبر أنه من الضروري إجراء تحقيق شامل ومستقل في ظروف وفاة السيد مرسي، بما في ذلك ظروف احتجازه. ويجب أن تجري التحقيق سلطة قضائية مستقلة عن السلطة التي احتجزته”.

ويقول الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وهو من غلاة المؤيدين لـ30 يونيو: “أترحم على الدكتور مرسي وأحتسبه شهيدا عند الله؛ بسبب ما لاقاه من ظلم ومن معاملة لا تليق برئيس دولة منتخب، وأتقدم بخالص العزاء لأسرته ومحبيه، وأطالب بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في أسباب وفاته، كما أطالب بالإفراج الفوري عن المسجونين من كبار السن ومن المرضى حتى لا يتعرضوا لنفس المصير”.

ومن المؤيدين لـ30 يونيو الصحفي جمال سلطان، الذي قال في تغريدة على موقع تويتر رصدتها (الحرية والعدالة): “وفاة الدكتور محمد مرسي، بتلك الحيثيات والخلفيات والظروف، في طريقها السريع لتبلور لحظة إجماع وطني جديد في مصر، لها ما بعدها، ومن يحاول توظيفها لتصفية حسابات قديمة أو تجديد زخم انقسامات سياسية عصفت بثورة يناير، فهو يضر بقضية مرسي، ويهدر دمه من جديد، رحمه الله وأكرم مثواه”.

مرحلة جديدة

وبينما تتابع إقصاء السفيه السيسي داعمي انقلابه بحيث لا يكاد يمر عام إلا وقد جرى تغييب شخصيات وقوى سياسية كانت مؤيدة لمظاهرات الثلاثين من يونيو 2013 ، يُسدل الستار على ثورة 25 يناير بعد الانقلاب وقد أكمل السيسي ذلك بتغييب داعمين له من العسكر.
وكانت السنوات الست الماضية كفيلة بإخفاء أغلب من تصدروا الدعوات لتلك المظاهرات، والذين استغلهم السفيه السيسي ليرسم صورة توحي بتلاحم سياسي كامل ضد الرئيس الشهيد مرسي، وحاول بعدها لفترة محدودة دعمها بالاستعانة ببعض تلك القوى والشخصيات قبل أن يتخلص منهم جميعا.

وأقامت مجموعة من شباب الثورة المصرية والنشطاء العرب، أمس الثلاثاء، بيت عزاء للرئيس الشهيد محمد مرسي في العاصمة البريطانية لندن، وإلى جانب النشطاء حضرت شخصيات عربية وأجنبية بيت العزاء، حيث ألقيت كلمات أكدت على مسؤولية الانقلاب العسكري عن وفاة الرئيس مرسي، فيما شدد آخرون على ضرورة اعتبار وفاة مرسي تدشينا لمرحلة جديدة للإطاحة بالسفيه السيسي.

وقال الإمام البريطاني، أجمل مسرور: إن مرسي “تجاوز الامتحان” في السجن، مشيرا إلى أنه كان بإمكانه “عقد صفقة، لكنه لم يفعل”، ليرحل وهو “الرئيس الشرعي المنتخب”، فيما نشر موقع “ميدل إيست آي” في لندن مقالا للمحررة رانيا المالكي، تحت عنوان “وفاة مرسي: المسمار الأخير في نعش الثورة المصرية”، تقول فيه أن “الرد المحلي والعالمي على رحيل مرسي المفاجئ سيكون إرثه الحقيقي، ففي الوقت الذي انزلقت فيه مصر إلى دولة ديكتاتورية عسكرية، فإن الأعمى هو الذي سيرى الكيفية الظالمة التي تعرض لها مرسي، مقارنة مع المعاملة التي عومل بها الديكتاتور الذي حكم 30 عاما”.

وتشير الكاتبة إلى أن مبارك قضى معظم الوقت محبوسا في مستشفى عسكري، وعومل معاملة ملكية، وكان محاطا بعائلته، وتمت تبرئته لاحقا من التهم كلها، بما فيها التآمر على قتل المتظاهرين عام 2011، وأفرج عنه عام 2017، وتقول المالكي: “لو مات مبارك اليوم فمن المحتمل تشييعه بجنازة عسكرية نظرا لخلفيته العسكرية، وبالمقارنة فإن مرسي، الذي خدم لعام مثير للجدل، واعترف حتى أعداؤه بأنه كان واحة من حرية التعبير والحريات المدنية، حكم عليه بالسجن المؤبد والإعدام بناء على اتهامات مزيفة، وأجبر على النوم على الأرض في زنزانة منفردة، وحرم من الحصول على العناية الطبية اللازمة”.

أنا متأسف

وتذكر الكاتبة أن “مرسي لم يحصل على جنازة رسمية، بل دفن بحسب التقارير سريعا، دون تحقيق مناسب لأسباب الوفاة، ورفض طلب عائلته بتشييعه في قريته، ولم يسمح إلا لأولاده بحضور الدفن، ومنعت زوجته”، وتجد المالكي أن “من الصعب فهم الظلم الذي تعرض له بشكل ستكون له تداعيات عكسية، وهذا ما كتبه صديق قبطي عارض مرسي بشراسة على صفحته في (فيسبوك).

يقول الصديق القبطي: (اعتقدت أن عصابته من الإخوان المسلمين ستحكم مصر للأبد، ولن يكون هناك رئيس آخر ينتخب بطريقة ديمقراطية، وصدقت حقيقة أنه باع سيناء لحركة حماس أو قطر، وأنه خرق الدستور، وأنه كان خائنا لبلده، وفقد الشرعية، ولم يبق في الرئاسة سوى عام واحد، واليوم اكتشفت أنني وقعت أسير جماعات منابر التواصل الاجتماعي، وضخم الغضب على الشاشات كل كلمة قالها، وتم محو الحقائق على الأرض أو شعبيته الحقيقية، واليوم أبكي رحيله، وأشعر أنني مسؤول جزئيا عن الجنون الذي قاد إلى وفاته، أنا متأسف)”.

من جهة أخرى تداول ناشطون تغريدات دوّنها الكاتب السعودي الراحل جمال خاشقجي، عن الرئيس الشهيد محمد مرسي، الذي توفي داخل قاعة المحكمة، قبل يومين، وبدأ خاشقجي بالتغريد عن مرسي عند إعلان الأخير ترشحه للانتخابات الرئاسية، وما صاحب ذلك من جدل حول نية عبد المنعم أبو الفتوح، القيادي السابق في الجماعة، الترشح، ليعلق خاشقجي: “لو كنت مصريا لاخترت مرسي، فهي ليست انتخاب فرد، وإنما مشروع”.

وفي تعليقه على زيارة مرسي السعودية، بعد فوزه بالانتخابات، قال خاشقجي: “لو كنت أرسم كاريكاتير، لرسمت العاهل السعودي، والرئيس مرسي، وبينهما ملف ضخم اسمه (العلاقات السعودية المصرية)، وأعلاه ورقة بيضاء تماما”، وتحدث خاشقجي عن ديمقراطية مرسي، وخطأ اتهامه بالإقصائية من قبل معارضيه، مستشهدا برفض حمدين صباحي عرض مرسي عليه تسلم منصب نائب الرئيس، ووصف خاشقجي باكرا ما حدث في 30 يونيو بأنه انقلاب عسكري.

وكشفت محققة بالأمم المتحدة، الأربعاء، عن أن فريق تحقيق في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، توصل إلى أدلة موثوق بها، على تورط مسئولين سعوديين كبار في القضية، ومنهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأضافت أجنيس كالامارد، أن العقوبات الموجهة لسعوديين في ما يتعلق بمقتل خاشقجي “يتعين أن تشمل ولي العهد والأصول الشخصية له في الخارج”.

Facebook Comments