رغم وصول ديون مصر الخارجية إلى 112 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضى ووصول الديون المحلية إلى نحو 6 تريليون جنيه يواصل نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي الاستدانة وطلب القروض ليورط مصر فى مستنقع التبعية وانتهاك سيادتها ويضيف أعباء جديدة على الشعب المصرى وعلى الأجيال المقبلة .

ويتوقع الخبراء أن تقفز قروض مصر الخارجية بنهاية العام 2020 إلى نحو 140 مليار دولار فى ظل التدهور الاقتصادى وتوقف عائدات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج بسبب أزمة فيروس كورونا. 

كان نظام الانقلاب قد أهدر خلال الشهرين الأخيرين نحو 9 مليارات دولار موزعة على 5 مليارات تم سحبها من الاحتياطى الأجنبى وقروض من صندوق النقد الدولي بحوالي 3 مليارات دولار، إضافة إلى قروض من جهات أخرى بزعم مواجهة كورونا ودعم القطاعات الاقتصادية المتضررة.

ولم يتوقف نظام الانقلاب عند هذا الحد؛ فقد كشفت وثيقة أن دولة العسكر باعت ما قيمته 5 مليارات دولار من سندات على 3 شرائح لأجل أربع سنوات و12 عاما و30 عاما.

وبحسب الوثيقة التى أعدها أحد البنوك التي تقود العملية، باعت دولة العسكر سندات لأجل أربع سنوات بقيمة 1.25 مليار دولار عند 5.75% ولأجل 12 عاما بقيمة 1.75 مليار دولار عند 7.625% ولأجل 30 عاما بملياري دولار عند 8.875%.

واستقطبت الصفقة طلبا بأكثر من ستة مليارات دولار لكل من شريحتي 4 سنوات و 12 عاما وبأكثر من 7.6 مليار دولار لشريحة الثلاثين عاما، وفقا للوثيقة.

خدمة الدين

من جانبها حذرت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني من أن خدمة الدين سوف تعوق أو تقلص انتعاش الاقتصاد المصري.

وقالت “موديز” في تقرير حديث، إن فاتورة فوائد الديون الخارجية المستحقة على مصر، التي تقدر بنحو 9% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الحالي، تهدد ما يسميه نظام الانقلاب بالإصلاح الاقتصادي، وتضيف مزيدا من عدم المرونة في الموازنة.

وتوقعت الوكالة في تقريرها حول التوقعات لاقتصادات منطقة الشام وشمال إفريقيا خلال عام 2020، أن يتراجع عبء خدمة الديون خلال العام الحالي، لكنها ترى أن القدرة على تحمل الديون لا تزال عرضة لمخاطر غير اعتيادية.

واعتبرت أن استمرار صعود الجنيه أمام الدولار يعتبر بمثابة عقبة أمام القدرة التنافسية.

غير مطمئن

وقالت الدكتورة عالية المهدي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة إن القروض المرتفعة تشكل خطرا على أي اقتصاد في المجمل، محذرة في الوقت نفسه من تمادي نظام الانقلاب في سياسة الاقتراض .

وأضافت د. عالية فى تصريحات صحفية إن حجم الدين الذي ارتفع قرابة الضعفين منذ 2014 وحتى اليوم، هو بكل المقاييس رقم غير مطمئن ومرتفع للغاية؛ بالنظر إلى المدة القصيرة التي تضاعف فيها .

وحذرت من “فقاعة الديون”، مشيرة إلى ان هناك مخاطر كثيرة؛ فإذا كان الاقتصاد غير قادر على أن يخلق من الدخل بالنقد الأجنبي ما يكفي لسداد الالتزامات المالية؛ فهي مشكلة كبيرة.

وأوضحت د. عالية أن التزامات مصر ليست دين خارجي فحسب؛ إنما سندات وأذون خزانة وودائع بالعملة الصعبة.

رقم مخيف

واعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن الرقم الذى وصل إليه الدين الخارجي والذى تجاوز السبعة تريليونات جنيه مخيف.

وقال النحاس فى تصريحات صحفية أن فوائد الدين ستقضي على أي محاولة لسد عجز الموازنة. مشددا على أنه ليس أمام دولة العسكر غير التوفير في كل بنود الإنفاق على الخدمات لسد فوائد الديون .

وحذر من وقوع مصر في فخ عدم القدرة على الالتزام بسداد فوائد الديون وأقساطها، في حال تراجع الدائنون عن إقراضها معتبرا أن ما تقوم به حكومة الانقلاب الآن هو ما نسميه “تلبيس الطواقي”، بمعنى أنها تأخذ من (أ) من أجل سداد (ب) وتأخذ من (ج) من أجل سداد (أ)، كما لا توجد إيرادات تعادل البذخ الذي تنفقه حكومة الانقلاب على المشاريع الضخمة التي لا تدر عوائد .

وأكد أن الاحتياطي المصري غير إيجابي؛ لأن غالبيته ديون، وليس إيرادات حقيقية”، مشيرا إلى أن دولة العسكر في انتظار الأسوأ والأخطر وأنها مهددة بالسقوط والإفلاس ؛ لأنها مرتبطة بالتزامات دولية لا تستطع تحقيقها. 

فرملة الاقتراض

وحول متى يتوقف نظام الانقلاب عن الاقتراض قال الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام إن هذا السؤال غير مطروح لدى نظام السيسي خاصة بعد الأزمات التى يواجهها الاقتصاد المصرى عقب أزمة كورونا واللجوء مرة أخرى لصندوق النقد الدولي.

 وأكد “عبد السلام” في تصريحات صحفية أنه لا أحد يتوقع أن يلجأ العسكر إلى فرملة الاقتراض، ووضع قيود عليه، بحيث لا يتم الاقتراض من الخارج إلا لأغراض محددة ولصالح مشروعات تدر عائدًا دولاريًا يتم من خلاله سداد الأقساط والفوائد منها.

وأضاف: لا أحد يفسر سر وتيرة الاقتراض الخارجي المتسارعة رغم دخول 163 مليار دولار إلى البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية، كما قال رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي مؤخرا، اللهم إلا إذا كان الجزء الأكبر من هذه الأموال ناتجا عن الحصول على قروض وليس عن موارد ذاتية خاصة من أنشطة السياحة والصادرات وتحويلات المغتربين والاستثمارات الأجنبية.

وتابع عبد السلام : لا أحد يعرف من أين سيتم تمويل عجز الموازنة العامة للدولة واحتياجات البلاد التمويلية عقب توقف الدائنين الآخرين عن منح البلاد المزيد من القروض، مؤكدا أن حكومة الانقلاب اقترضت أكثر من 50 مليار دولار خلال السنوات الخمس الأخيرة، إضافة إلى مساعدات خليجية تجاوزت الرقم.

وتساءل عبد السلام لا تُعرف ما خيارات حكومة الانقلاب في التعامل مع المأزق المتوقع، هل بتشجيع جذب الأموال الأجنبية الساخنة عبر طرحها مزيدا من المزايا، وأبرزها زيادة سعر الفائدة على أذون الخزانة، وهو ما يرهق الموازنة ويرفع مستوى الدين العام ويعيد أجواء التضخم للأسعار والاضطرابات إلى الأسواق، علما أن ضرر هذه الأموال على الاقتصاديات الوطنية أخطر من نفعها، أم سيتم التعامل الحكومي عبر تنشيط قطاعات اقتصادية مهمة كالسياحة والاستثمارات المباشرة وزيادة الإنتاج.

وأكد أنه لا توجد إجابات واضحة بل على النقيض نجد تسارعا في الاقتراض الخارجي، وسباقًا محمومًا للحصول على الأموال بغض النظر عن تكلفتها العالية وشروطها محذرا من أنه إذا لم يتم “فرملة” قطار القروض الخارجية السريع وإيجاد حلول واقعية للأزمة، فإن هذا يعني استمرار زيادة الأسعار وفرض مزيد من الضرائب والجمارك والرسوم وخفض الدعم الحكومي المقدم للسلع الرئيسية.

Facebook Comments