كشف حادث التفجير الذى وقع أول أمس الخميس جنوب مدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، وأدى إلى سقوط ضابط وضابط صف وثمانية جنود بين قتيل وجريح، عن فشل قائد الانقلاب الدموى عبد الفتاح السيسي فى محاربة ما يسميه الإرهاب، وفشل القوة الغاشمة التى أعلن قبل سنوات استخدامها للقضاء على العنف فى سيناء.

كما أثار وقوع الحادث فى شهر رمضان المبارك غضب المصريين وحزنهم، وطالبوا بمحاكمة السيسي وحملوه مسئولية إشعال حرب لا تتوقف فى سيناء، والتضحية بجنود وضباط الجيش المصرى من أجل تحقيق طموحات الصهاينة وتنفيذ صفقة القرن على الأرض .

كان الجيش المصري قد أعلن عن أن عشرة من أفراده بينهم ضابط سقطوا بين قتيل وجريح جراء تفجير بشمال سيناء.

وقال العقيد تامر الرفاعي، المتحدث العسكري: إن عبوة ناسفة انفجرت بإحدى المركبات المدرعة جنوب مدينة بئر العبد، مما أسفر عن سقوط  ضابط وضابط صف وثمانية جنود بين قتيل وجريح.

يشار إلى أن قوات الجيش والأمن في شمال سيناء تتعرض لهجمات غالبا يتبناها تنظيم ولاية سيناء الذي يعلن انتماءه لتنظيم داعش، وفي مطلع عام 2018 بدأ الجيش عملية عسكرية واسعة قال إنه قتل خلالها عشرات المسلحين.

ورغم الهدوء النسبي خلال الشهور الماضية، جاء تفجير مدينة بئر العبد ليفتح النار من جديد على السيسي الذى يبيع أرض مصر ويتنازل عن ثرواتها ويعمل من أجل الصهاينة على تنفيذ صفقة القرن ومن أجل هذا الهدف اتبع سياسة الأرض المحروقة ودمر سيناء وجرف أرضها وقتل أهلها وشردهم دون ذنب اقترفوه .

الأرض المحروقة

من جانبه قال الناشط السيناوي عيد المرزوقي: إن الحادث الأخير يؤكد فشل خطط السيسي للقضاء على الإرهاب، مما يضاعف المأساة بشكل عام على الأهالي وعلى الجنود ضحايا هذه الخطط الفاشلة .

وكشف المرزوقي- في تصريحات صحفية- عن أن العملية الشاملة التى يخوضها السيسي أسفرت حتى الآن عن تآكل مدن سيناء وتدمير شبه كامل للاقتصاد، لافتا إلى أن مزارعي مدينة بئر العبد لا يستطيعون الذهاب إلى مزارعهم نتيجة التشديد الأمني هناك، مما ألحق بهم خسائر مهولة في موسم جنى الزيتون، علاوة على أن مدينتي رفح والشيخ زويد أجبرتا على تبوير أراضيهما الزراعية  .

وطالب بضرورة إيجاد مسار وعلاج جديدين لأسباب الإرهاب، وذلك عبر التفريق بين من قُتلت عائلته فتحول إلى طالب ثأر، وبين صاحب فكر داعشي (تنظيم الدولة)، موضحا أن الأول يمكن علاج أزمته بالتعويضات والمصالحات وإعادة بناء الثقة، لا اتباع سياسة الأرض المحروقة بحق الجميع.

وأكد المرزوقي أن ما يجري في سيناء منذ البداية مرتبط بمشروع الوطن البديل والمناطق العازلة لصالح أمن إسرائيل، وكذلك لتحقيق مصالح اقتصادية بين الصهاينة ونظام العسكر الانقلابى بقيادة عبد الفتاح السيسي.

وأشار إلى أن قوة السيسي الغاشمة أدت إلى اتساع قاعدة العنف، وتفريغ المنطقة من سكانها والاستيلاء على أراض شاسعة بها ثروات ربما ستقام عليها مشاريع ضمن صفقة القرن .

انتهاكات السيسي

وأكد الناشط السيناوي أبو الفاتح الأخرسي، أن التنظيم المسلح في شمال سيناء استطاع أن يستوعب زخم الحملة العسكرية ضده منذ 2018، وبدأ في شن هجمات خاطفة وفي مناطق تم إخلاؤها من السكان تماما.

وقال الأخرسي، في تصريحات صحفية: لا يبدو أن هناك أفقا لوقف هذه العمليات في المنظور القريب، طالما كانت المعالجة أمنية وعسكرية فقط من جانب نظام السيسي.

وأوضح أنه بمقاييس الحكومة التقليدية استطاع الجيش أن يحد من قدرة التنظيم على شن هجمات لفترات محدودة، لكن العملية الأخيرة تؤكد أن التنظيم أعاد ترتيب أوراقه من جديد لشن المزيد من الهجمات.

وحمّل الأخرسي نظام العسكر مسئولية ما يحدث فى سيناء، مشيرا إلى أن سلطات الانقلاب ترتكب انتهاكات متواصلة ترتكب بحق أهالي سيناء في ظل غياب مبدأ العقاب بحق من يأمر بها أو يرتكبها.

وقال: كان من المفترض ومن المنطقى تقديم أرواح السيناويين على أي هدف عسكري، لكن ما يحدث هو العكس، إذ يعمل السيسي على تدمير سيناء وقتل الأهالى وتشريدهم.

الحل العسكري

وحذر محمود جمال، الباحث بالشؤون العسكرية، من الاستمرار فى الحل العسكرى ومواصلة نهج القوة الغاشمة الذى فرضه السيسي على الأرض فى سيناء، مشيرا إلى أن الجيش المصري منذ 2011 في حالة حرب مع التمرد المسلح في شمال سيناء، وخاض خلال تلك السنوات 7 عمليات عسكرية، آخرها العملية الشاملة التي لم تحقق هدفها الرئيسي في القضاء على العمليات المسلحة.

وقال جمال، في تصريحات صحفية: إن عدد مقاتلي ما يعرف بولاية سيناء لا يتجاوز المئات وفق بعض التقارير والإحصاءات المعنية، ولكن الأزمة تكمن في اتباع الحل العسكري، وما يجري نتيجة تهميش شبه جزيرة سيناء منذ اتفاقية كامب ديفيد.

وأكد أن تركيز الجيش على العمليات العسكرية أوجد حاضنة بين أهالي سيناء، مطالبا بتغيير الاستراتيجية الأمنية المتبعة في سيناء لأنها لم تحقق أي نجاحات، بل على العكس تضاعفت خسائر الجيش، ويقع المزيد من القتلى في صفوف الضباط بدون ذنب من جانبهم .

محاكمة الانقلاب

وقال أسامة سليمان، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب السابق: إن تكرار التفجيرات في نفس الأماكن يوجب محاسبة ومحاكمة قادة الانقلاب العسكرى وعلى رأسهم السيسي، مؤكدا أن ما يحدث على أرض سيناء لا يمكن أن يمرره عقلاء وحكماء هذا الوطن، ويكشف عن تبعية السلطات الأربع بما فيها الصحافة لشخص واحد فقط هو السيسي.

واعتبر سليمان، في تصريحات صحفية، أن ما يجري على أرض سيناء يؤكد أنه تم إلغاء دور البرلمان الذي لا يمثل الشعب بأي حال من الأحوال، وتعطيل دور السلطة الرابعة (الصحافة) في طرح تساؤلاتها عن أسباب استمرار تردي الوضع الأمني شمال سيناء.

وشدد على أنه لا بديل لوقف هذا النزيف إلا بالمكاشفة والتحقيق، وأن يكون الشعب شريكا في الحكم من خلال برلمان منتخب يعبر عن شعب، وإعلام حر وليس مطبلاتى لما يقوله السيسي ويمليه عليه .

وتساءل سليمان: من يجيب الشعب- الذي يدفع أرواح أبنائه ثمنا غاليا للفشل العسكري والأمني- عن حقيقة ما يحدث، وكيف يحدث؟ ولماذا يحدث؟

مصر مشلولة

وانتقد أمين إسكندر، القيادي في حزب “الكرامة”، تغييب السياسة عن أزمة سيناء، مؤكدا أن مصر لن تستطيع المواجهة في غياب الحرية وإغلاق المجال العام.

وتساءل إسكندر، فى تصريحات صحفية: “كيف نواجه الإرهاب ومصر خالية من السياسة والفكر والآراء، لا إعلام، لا أحزاب، لا حوار، سلطة الواحد وفقط؟.

وأضاف: كيف نقاوم الإرهاب ومصر في السجن ومقيدة لدرجة الشلل، ومصر بلا تصور ولا مشروع ولا تعليم ولا ثقافة ولا تنمية سوى مشروعات لشركات المقاولات؟

Facebook Comments