عقب قرار نظام الانقلاب بفرض حظر تجوال بدءًا من اليوم، جددت منظمات حقوقية وحقوقيون وسياسيون مطالبهم بالإفراج عن المعتقلين، محذرين من تفشي الوباء في سجون ومعتقلات العسكر، التي لا تتوافر فيها رعاية صحية أو أدنى حد من حقوق الإنسان .

كانت مجموعة منظمات حقوقية مصرية وإقليمية ودولية قد أطلقت مبادرة جديدة للإفراج عن السجناء والمعتقلين؛ خوفًا من كارثة انتشار فيروس كورونا، تحت شعار “أنقذوهم وأنقذوا الوطن”، وتضمنت المبادرة ستة بنود موجهة إلى نظام العسكر وهي:

  • الإفراج الفوري عن كافة السجناء في السجون مع اتخاذ كافة التدابير الاحترازية (الإجرائية/ القانونية)، بالأخص الإفراج مع الإقامة الجبرية، ووضع الأسماء على قوائم المنع من السفر.
  • الإفراج الفوري عن كافة المحبوسين احتياطيا على ذمة التحقيق في قضايا منظورة أمام قُضاة التحقيق أو التي أمام النيابة العامة أو العسكرية، أو التي لم يُحكم فيها ومنظورة في المحاكم، وبالأخص المحبوسين على ذمة قضايا ذات طابع سياسي، وإلزامهم لحضور جلسات التحقيق في مواعيدها المُقررة.
  • الإفراج الفوري عن كافة من قضوا نصف مدة العقوبة بموجب عفو رئاسي.
  • الإفراج الفوري عن كافة النساء في السجون المصرية.
  • الإفراج الفوري عن كافة الأطفال المُحتجزين بدور الأحداث والمؤسسات العقابية.
  • الإفراج الفوري عن كافة المُحتجزين ممَّن يزيد عمره على 60 عاما، أو أصحاب الأمراض المُزمنة والخطرة، أيّا كان عمره.

بيان مشترك

كما أصدر عدد من الأطباء وخبراء الصحة العامة والقانونيين والحقوقيين والسياسيين والمواطنين من مختلف أرجاء العالم بيانًا مشتركًا، وقع عليه عدد منهم، أبرزهم المرشح الرئاسي السابق، حمدين صباحي، أعربوا فيه عن قلقهم الشديد من خطورة وضع المساجين والمحبوسين احتياطيا في سجون العسكر مع انتشار فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-١٩.

وحذروا من أنّ تكدس السجون ينذر بتحولها لبؤر للعدوى، مما يهدد حياة السجناء والمحبوسين وكذلك الضباط والأفراد وأسرهم، والتي تتضمن أطفالا وكبار سن سوف تتعرض حياتهم للخطر، مؤكدين أن تقليل تكدس السجون يعد مطلبًا حيويًا ليس فقط للمساجين والمحبوسين وذويهم، ولكن أيضا للضباط والأفراد والعاملين وأسرهم، والذين يتعرضون لخطر العدوى الذي يتزايد يوما بعد يوم.

وطرح البيان المقترحات التالية :

  • إطلاق سراح المحبوسين احتياطيا والمسجونين في قضايا الرأي والجنح غير العنيفة والغارمين والغارمات والمحتجزين في غير جرائم عنف والذين تتجاوز أعمارهم ٦٠ عاما أو المصابين بأمراض الجهاز التنفسي أو الأمراض المناعية للتخفيف من تكدس السجون وأماكن الاحتجاز ولحماية السجناء الأكثر عرضة لمضاعفات كوفيد-١٩ الخطيرة.
  • بالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبات مقيدة للحرية: نقترح إلزامهم بالإقامة الجبرية داخل بيوتهم مع ضمانات من ذويهم واستعمال التليفونات للتأكد من وجودهم في منازلهم وذلك لحماية الجميع من خطر العدوى.
  • توفير معلومات وافية لأسر السجناء والمحتجزين عن الحالة الصحية لذويهم، والسماح لهم بالتواصل مع ذويهم عن طريق التليفون عملاً بالمادة 38 من قانون تنظيم السجون، خصوصاً في ظل منع الزيارات.
  • السماح لأسر السجناء والمحتجزين بتوصيل الأطعمة والأدوية والمنظفات بالإضافة للدفايات والبطاطين الملابس المناسبة للطقس مع تعقيم هذه المستلزمات قبل توصيلها للسجناء والمحتجزين.

اللجنة الدولية للحقوقيين

وطالبت اللجنة الدولية للحقوقيين حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية السجناء والمحتجزين في ضوء تفشي الوباء العالمي “كورونا” “كوفيد-19”.

وأعربت اللجنة، فى بيان وقعته عشرات المنظمات الحقوقية الدولية، عن قلق شديد بشأن وضع المحتجزين والسجناء في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيرة إلى أن دولا معينة في المنطقة اتخذت بعض الخطوات الإيجابية لحماية مواطنيها، لكنه لا يزال مقيدو الحرية تحديدا في الدول ذات الموارد المحدودة معرضين للعدوى بهذا الوباء بشكل خاص.

وأشار البيان إلى أن هناك العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعاني من استنزاف الأنظمة الصحية والبنى التحتية، وقد أضعفت بعضها إلى حد كبير بسبب سنوات من الصراع المسلح، وفي هذه البلدان، غالبا ما تكون السجون ومرافق الاحتجاز مكتظة وتفتقر للمعايير الصحية وتعاني من نقص في الموارد. وأكد أن المعتقلين يحرمون بشكل روتيني من الحصول على الرعاية الطبية المناسبة.

وأشارت اللجنة إلى الأفراد المحتجزين بانتظام مع حراس السجون، وضباط الشرطة، والاختصاصيين الصحيين الذين يتعاملون مع عموم المواطنين، ومن ثم فقد يكون للفشل في حماية السجناء وموظفي السجون من “كوفيد-19” آثار سلبية على نطاق أوسع من الشريحة السكانية .

اعتقالات جديدة

فى المقابل وفي الوقت الذي تتواصل فيه الدعوات لإخلاء السجون من المعتقلين، شنت سلطات الانقلاب حملة اعتقالات جديدة، طالت عددا من رافضي الانقلاب بالمحافظات، بالإضافة إلى الصحفي أحمد أبو زيد، وشقيقي الناشط عبد الله الشريف وعدد من أبناء محافظة الإسكندرية الذين شاركوا في “مسيرة الدعاء” قبل يومين.

وأعلنت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب، عن القبض على المتظاهرين من 6 محافظات، ولفقت لهم اتهامات منها: ترويج الأخبار الكاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي حول أعداد المصابين.

حالة عدم استقرار

من جانبه انتقد محمود جابر فرغلي، مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، تجاهل سلطات العسكر كافة المطالب الخاصة باتخاذ إجراءات احترازية بسجون الانقلاب مع انتشار فيروس كورونا بالعالم؛ مؤكدا أن بيئة هذه السجون تسمح بانتشار الأمراض”.

واعتبر فرغلي، فى تصريحات صحفية، هذا التجاهل جريمة يُعاقِب عليها القانون، موضحا أن النظام لا يكترث بالمطالب الحقوقية والإنسانية، رغم أن مواد القانون تسمح باتخاذ إجراءات وقائية تسهم بوقف كارثة توشك أن تقع .

وتساءل: لماذا يتعنت نظام الانقلاب الدموي تجاه المسجونين؟ محذرا من أنه إذا استمر التجاهل والتعنت فقد يحدث ما لا تُحمد عقباه، وقد يلجأ المسجونون لإنقاذ حياتهم بأي طريقة، ولا أتوقع أن يسلموا أنفسهم للموت بكورونا بسهولة .

وتوقع فرغلي أن تسود السجون حالة من عدم الاستقرار أو محاولة الخروج من السجون، رغما عن إدارتها، حاصة السجين الجنائي .

وقال “يستطيع نظام العسكر طواعية إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا، والإفراج الصحي المشروط عن المرضى وكبار السن، وأيضا يمكنه تفعيل العفو العام عن المسجونين؛ وذلك لمنع وقوع كارثة وشيكة بالسجون .

أنظمة قمعية

ويرى الكاتب الصحفي قطب العربي، رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام، أن الاعتقالات الجديدة تكشف استمرار سلطات العسكر في سياساتها القمعية، وتؤكد عدم اهتمام النظام بدعوات إطلاق سراح السجناء، حتى لو ماتوا جميعا بفيروس كورنا أو بغيره من الأمراض، كما يحدث حاليا بالسجون؛ بسبب غياب الرعاية الصحية .

وقال العربي، فى تصريحات صحفية، إن هذا النهج ملازم للأنظمة القمعية والعسكرية، التي تخشى أي تحرك، وتخشى أي نشاط، رغم كل ما تمتلكه من أدوات قمع وبطش .

ولفت إلى أن هذه السلطات القمعية حاولت التعتيم علي وباء كورونا فى البداية، وكممت الأفواه، ورفضت نقل أي رواية مخالفة لها؛ لكنها اضطرت إلى الإعلان لاحقا مع نشر النشطاء والإعلام المعارض للحقائق .

وحول دور نقابة الصحفيين، ورفضها حتى المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، قال العربي: إن مجلس نقابة الصحفيين بتشكيله الحالي جزء من نظام قمعي، لم يتخذ أي موقف داعم لحرية الصحافة، بل كان دائما مؤيدا ومبررا للقمع ضد الصحافة والصحفيين .

واعتبر أن رفض مجلس النقابة الحديث عن المعتقلين الصحفيين ببيانه الأخير جزء من هذا الموقف العام، وهو ما يتنافى مع دوره الذي حدده له قانون النقابة وقانون تنظيم الإعلام .

Facebook Comments