فشل الاجتماع السداسي بين وزراء الخارجية والري بسلطة الانقلاب  والسودان وإثيوبيا في التوصل إلى اتفاق بشأن المفاوضات المتوقفة منذ عدة أشهر، واعترفت وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب بأن الاجتماع فشل في تحقيق أي تقدم بسبب الخلافات بشأن إدارة العملية التفاوضية.
وقالت وزارة الري والموارد المائية السودانية إن الاجتماع فشل في التوصل إلى صيغة مقبولة لمواصلة التفاوض، فيما تمسك السودان بتكليف خبراء مفوضية الاتحاد الإفريقي بطرح حلول للقضايا الخلافية وبلورة اتفاق وهو ما تحفظت عليه كل من مصر وإثيوبيا على أساس ملكية الدول الثلاث للعملية التفاوضية وللحفاظ على حقها في صياغة اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة متعللين بأن خبراء الاتحاد الإفريقي ليسوا من المتخصصين في إدارة الموارد المائية وتشغيل السدود.
من جهته قال وزير الري السوداني إنه لا يمكن الاستمرار فيما أسماه بالدورة المفرغة من المباحثات إلى ما لا نهاية، وفيما أعلن السودان عن تقدمه باحتجاج شديد اللهجة لإثيوبيا والاتحاد الإفريقي راعي المفاوضات حول الخطاب الذي بعث به وزير الري الإثيوبي للاتحاد الإفريقي والسودان ومصر من 8 يناير لجاري والذي أعلن فيه عزم إثيوبيا على الاستمرار في الملء للعام الثاني على التوالي في يوليو القادم بمقدار 13.5 مليار متر مكعب بغض النظر عن التوصل لاتفاق أو عدمه وأن بلاده ليست ملزمة بالإخطار المسبق لدول المصب بإجراءات الملء والتشغيل أو تبادل البيانات حولها الأمر الذي يشكل تهديدا جديا للمنشآت المائية السودانية ونصف سكان السودان بحسب بيان وزارة الري السودانية.
يأتي هذا في الوقت الذي التزمت فيه حكومة الانقلاب الصمت المطبق أمام التهديد الخطير للأمن القومي للبلاد.
عبثية المفاوضات
وقال الدكتور محمد الزواوي، المحاضر في معهد الشرق الأوسط بجامعة سكاريا، إن فشل مفاوضات سد النهضة كان متوقعا بسبب عبثية المفاوضات وإستراتيجية حكومة الانقلاب في السير في المسار التفاوضي حتى النهاية دون التلميح إلى إمكانية استخدام سلاح الردع. 
وأضاف الزواوي، في مدخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة "مكملين"، أنه كان ينبغي لحكومة الانقلاب التعامل في أزمة سد النهضة بكل جدية وقوة باعتبارها قضية أمن قومي لا يمكن التساهل فيها منذ البداية، مضيفا أن حكومة السيسي التزمت بالخط التفاوضي وعملت على إيجاد بدائل للعجز في حصة مصر المائية.
وأوضح الزواوي أن من بين الأخطاء التي وقع فيها المفاوض المصري الركون إلى مفاوضات عبثية والاتجاه إلى مؤسسات غير فاعلة مثل الاتحاد الإفريقي الذي لا يملك أي أدوات للضغط والتأثير على الأطراف المتفاوضة.      
لا نوايا طيبة
بدوره قال إبراهيم ناصر، الباحث بمركز "أنكاسام لدراسات النزاع"، إن المواقف السودانية خلال المفاوضات اتسمت بالعقلانية وكانت تدعم فرضية أن يكون نهر النهر موردا تتشارك فيه الشعوب بدلا من أن يكون مصدرا للنزاعات.
وأضاف "ناصر"، في مدخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة "مكملين"، أن السودان طوال الفترة الماضية كان يبدي مواقف مقاربة للموقف الإثيوبي وهو ما أثار غضب نظام السيسي، ودعم حقوق إثيوبيا في إقامة السد وأن تحصل على نصيب من مواردها الطبيعية، لكن للأسف إثيوبيا لا تحمل أي نوايا طيبة تجاه السودان كما يتغنى السودانيون بأن إثيوبيا دولة شقيقة يمكن أن يأتي منها الخير.
وأوضح أن الشعب السوداني باتت لديه قناعة بأن إثيوبيا تريد استغلال الموارد بهدف إيذاء السودان، وخصوصا أن الملء الأول لسد النهضة تسبب في خروج عدد من شبكات المياه في السودان من الخدمة، بالإضافة إلى عدم وجود تنسيق بشأن مشاركة إثيوبيا المعلومات مع السودان.
وأشار إبراهيم ناصر إلى أن هذه المواقف الإثيوبية المتشنجة أثارت غضب السودان خصوصا بعد تأزم المواقف، بسبب عدد من القضايا مثل ترسيم الحدود بين البلدين الذي تماطل إثيوبيا في التوقيع عليه، ما أوحى إلى المسؤولين في الخرطوم أن إثيوبيا تتفاوض لإضاعة الوقت.

رابط الحلقة:
https://www.facebook.com/qisat.alyaw

Facebook Comments