فشل خيار الحرب من جانب الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة وعدم قدرته على ردع المقاومة الفلسطينية خصوصا بعد حالة الشلل التام التي أصابت الكيان الصهيوني في التصعيد الأخيرة ضد القطاع والذي لم يستمر سوى أيام قليلة؛ يبدو أنه أجبر حكومة الاحتلال على التفكير بشكل مختلف وذلك باستخدام وسيلة إغراء قطاع غزة بإقامة "5"  مشروعات اقتصادية داخل الأراضي المحتلة على طول الحدود مع القطاع؛ بهدف توفير الآلاف من فرص العمل لأهالي القطاع المحاصر منذ 2007م؛ وذلك من أجل تخفيف حدة التوترات والاشتباكات المسلحة التي لا تتوقف.

وبحسب وسائل إعلام عبربة فإن كبار المسؤولين في (جيش الاحتلال الإسرائيلي)، الذين عرضت عليهم الخطة مؤخرا، أيدوها بشكل كبير، وأوضحوا أن مشاريع تحسين حياة السكان في غزة هي سبيل واعد، لأن الفرضية هي أن الارتفاع في مستوى المعيشة سيقلص الدافع للعنف، وهذا أيضا موقف الجيش الذي يعرض هذه الأيام في إطار محادثات التسوية"، بحسب تقديرها.

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" في مقال كتبه متان تسوري، فإن "الخطة عرضت قبل أسبوعين على السفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي طلب منه أن يرفعها للرئيس دونالد ترامب، وبالتوازي عرضت على بنوك وشركات أوروبية كبرى، أعربت عن اهتمامها في المشاركة في هذه المشاريع".

وأشارت إلى أن "من يقود الخطة، هو رئيس المجلس الإقليمي إشكول، المستوطن غادي يركوني، الذي أصيب بجراح خطيرة في حرب 2014، وفقد ساقيه"، منوهة إلى أن رئيس المجلس الإقليمي شاعر هنيغف، أوفير ليبشتاين، أعرب عن تأييده للخطة وكذا رؤساء سلطات مستوطنات أخرى.

ووذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن لديها تفاصيل "الخطة الكاملة"، والتي تكشف لأول مرة، وتتضمن العمل على عدد من المشاريع على طول حدود القطاع، وستقام المشاريع في الأراضي المحتلة، ولكن العاملين فيها فلسطينيون من قطاع غزة، منوهة أنه "بالتوازي، يفترض أن يتحسن مستوى معيشة سكان القطاع، وأن تحظى سلطات المستوطنات بغلاف غزة على مصادر دخل جديدة". وأوضحت أنه "توجد على جدول الأعمال خمسة مشاريع كبرى وهي؛ ثلاث مناطق صناعية، ستقام على طول الحدود داخل الجانب الإسرائيلي. وستوفر آلاف فرص العمل للفلسطينيين من غزة"، ملمحة إلى أن المشاريع المتبقية، يتوقع أن لها علاقة بتحسين وضع الكهرباء التي يعاني من نقصها القطاع.

موافقة جيش الاحتلال

وكشف تلفزيون الاحتلال الإسرائيلي أن "وزير الحرب الإسرائيلي، نفتالي بينيت، أصدر تعليماته للجيش بإجراء فحوصات أمنية جادة لإمكانية إقامة جزيرة بحرية قبالة شواطئ قطاع غزة، في ضوء الأحاديث المتزايدة حول التوصل إلى تسوية مع حماس".

وأضافت دانة فايس، المحللة السياسية الإسرائيلية في القناة 12، بحسب ترجمة الباحث عدنان أبو عامر في  "عربي21"، أن "مشروع الجزيرة الصناعية سبق أن طرحه وزير الخارجية الحالي ووزير المواصلات السابق يسرائيل كاتس في سنوات سابقة، وأعيد الحديث في هذا المشروع عقب الهدوء الأمني الحاصل في قطاع غزة، وقد أعطى بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة موافقته الأولية لإقامة طواقم عمل من عدة وزارات متخصصة؛ لبحث تفاصيل المشروع".

 

أسباب الإغراء الاقتصادي

وبحسب "دانة فايس" فإن "أحد أهم الأسباب التي دفعت لطرح هذا المشروع مجددا هو حالة الهدوء الأمني السائدة في القطاع مؤخرا، وتوصل الجانبين؛ حماس وإسرائيل، إلى ما يشبه التفاهمات، وقد شهدت الأسابيع الأخيرة نشوء فرصة مهمة لتحقيق تسوية واسعة في القطاع".ونقلت عن "كاتس أنه سبق له أن طرح مشروع الجزيرة الصناعية قبل سنوات باعتبارها حلا وحيدا لتوفير جميع احتياجات سكان غزة من العالم الخارجي، وتعبيد الطريق نحو الانفصال الإسرائيلي النهائي عنها، والحفاظ على حدود آمنة مع إسرائيل، وقد التقى كاتس مع بينيت، الذي عبّر عن دعمه للمشروع، بعكس سابقيه الذين عارضوه، كما قدم لرئيس الحكومة ملخصا عن هذه المباحثات، وآمل أن يرى النور قريبا على الأرض".

وكشفت فايس أن "بينت التقى مع أفيف كوخافي قائد الجيش هذا الأسبوع، واتفقا على الدفع إلى الأمام بمشروع الجزيرة الصناعية، وبحث إقامة مطار جوي في غزة بتمويل دولي، كما التقى كاتس مع نتنياهو لإقامة طواقم عمل مشتركة من وزارتي الخارجية والحرب، بتعاون مع مجلس الأمن القومي الإسرائيلي".

وأوضحت أن "هذا المشروع كفيل بتخفيف الوضع الإنساني المتأزم في القطاع، من خلال مراقبة أمنية صارمة على الحركة البحرية قبالة غزة، كما أن هذه المبادرة من شأنها أن تخلي مسؤولية إسرائيل تدريجيا عن الشؤون الإنسانية والمعيشية للفلسطينيين في القطاع".

وأكدت أن "وزيري الحرب السابقين؛ أفيغدور ليبرمان وموشيه يعلون، سبق لهما أن عارضا هذا المشروع، لكن بينيت دعمه حين تم عرضه أمام المجلس الوزاري المصغر قبل سنوات، ورأى فيه حلا إبداعيا للتخفيف عن الفلسطينيين في غزة، شرط إعطاء ضوء أخضر من المنظومة الأمنية الإسرائيلية بأن هذا المشروع لا يشكل خطرا على إسرائيل".

وأوضحت أن "بينيت طلب من كبار الضباط في الجيش والمخابرات تقديم المؤشرات الخاصة بهذا المشروع خلال ثمانية أسابيع، انطلاقا من اقتناعه بأن الإسراع في تنفيذ هذا المشروع كفيل بالانتقال إلى المرحلة الثانية من التسوية الجارية في غزة، واستخدامه وسيلة ضغط على حماس في موضوع الأسرى الإسرائيليين لديها، كما أجرى كاتس مباحثات مع مسؤولين أمريكيين دعموا المشروع، واعتبروه بديلا عمليا لتحسين الوضع التراجيدي في غزة".

Facebook Comments