كتب: سيد توكل

فشلت إذن وزارة الخارجية في حكومة الانقلاب في الإيقاع بالصحفي المعارض للانقلاب، عبد الرحمن عز، مستغلة تعاون السلطات الألمانية مع الانقلاب، بعد أن احتجز لفترة وجيزة في أحد مطارات برلين بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن انتربول العسكر، ووقفت سفارة الانقلاب في برلين عاجزة عن تقديم مسوغات قانونية لاختطاف "عز" وإرساله للقاهرة.

 

وقال محامي عبد الرحمن عز، علي العوادي، في شريط فيديو تم نشره على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، إن موكله "عز" اُعتقل على خلفية مذكرة توقيف الإنتربول الصادرة من سلطات الانقلاب لإدانات جنائية مزعومة.

 

وأكد أن "عز" أفرج عنه بعد أن فشل سفير الانقلاب في ألمانيا في تقديم أدلة على هذه الادعاءات بعد محاولة تسليمه إلى مصر.

 

وقد حكم شامخ الانقلاب على "عز" غيابيًا بالسجن 20 عامًا بتهمة التحريض على العنف والهجوم على مركز للشرطة وسجن وتعذيب المعتقلين أثناء تظاهرات رفض الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي في عام 2013.

 

من منصور إلى عز

 

يشار أن الشرطة الألمانية كانت قد ألقت القبض قبل عامين على الصحفي والإعلامي المصري أحمد منصور، مقدم البرامج بقناة الجزيرة القطرية؛ لكنها لم تقم بتسليمه إلى سلطات الانقلاب، وقامت بإخلاء سبيله، وتزعم سلطات الانقلاب أنه متورط في أعمال تعذيب التي ينكرها بشدة.

 

وخطت سلطات الانقلاب خطوة قمعية جديدة، واستبدلت عدد من السفراء والقناصل بضباط سابقين في جهاز قمع المصريين المعروف بـ"الأمن الوطني".

 

وتلاحق جهاز الأمن الوطني "أمن الدولة" سابقا، سمعة سيئة نتيجة وقائع التعذيب والقتل والتصفية والاختفاء القسري لرافضي الانقلاب، وتطبيق قرارات الاشتباه والطوارئ في احتجاز المواطنين دون اتهام قانوني، علاوة على التضييق على الحريات السياسية والحزبية والإعلامية والحقوقية، فتحول إلى إحدى شرارات ثورة 25 يناير 2011، وكان الجهاز الأمني وقتها المتهم الرئيسي في قتل الشاب "خالد سعيد" والشاب "سيد بلال".

 

سفارة أبو المكارم!

 

ونقلا عن موقع "التقرير المصري" وفي واقعة ذات مغزى، قام السفيه السيسي بتعيين أشرف أبو المكارم، مدير قطاع الأمن الوطني بسوهاج ( أمن الدولة سابقا)، بوظيفة قنصل مصر في إنجلترا، رغم عدم أهليته للعمل الدبلوماسي.

 

مراقبون أكدوا أن القرار لم يقتصر على “أبو المكارم” فقط، ولكن شمل تعيين عدد من لواءات الجيش والشرطة المقربين من نظام السيسي في مناصب بعدد من القنصليات والسفارات الخارجية للدول الأوربية المهمة، لا سيما تلك التي يكثر تواجد معارضي السيسي بها كإيطاليا وفرنسا وألمانيا وتركيا وأمريكا؛ بهدف ملاحقة المصريين في الخارج وتصفية المعارضة.

 

من جانبه قال اللواء مجدي الشاهد، الخبير الأمني، أن حكومة الانقلاب قررت إدخال القنصليات والسفارات ووزارة الخارجية كطرفًا في كل الرحلات التي يقوم بها المواطن المصري بالخارج حتى "السياحية".

 

وأشار إلى أن التصرف بهذه الطريقة، سيدعم مراقبة المصريين من وزارة الخارجية وتوفير معلومات عن أماكنهم بالخارج ومتابعتهم، موضحا انه يجب ان يتم التنسيق بين الداخلية والخارجية في هذا الأمر.

 

ملاحقة المغتربين

 

وسبق وأعلنت حكومة الانقلاب في مصر، عن تدشين مشروع جديد لبناء قواعد بيانات متكاملة عن ملايين المواطنين المغتربين بالخارج، وأثارت هذه الخطوة العديد من المخاوف لدى كثير من المصريين بالخارج، الذين أبدوا قلقهم من استخدام تلك البيانات في التضييق على معارضي الانقلاب.

 

ويقول مراقبون إن المئات، وربما الآلاف من معارضي النظام بالخارج؛ غادروا البلاد بشكل غير رسمي هربا من الاضطهاد، في أعقاب انقلاب يوليو 2013، ومن الممكن أن يتم استخدام هذه البيانات في ملاحقتهم أمنيا، أو التضييق على ذويهم في مصر.

 

من جانبه المحامي والناشط الحقوقي إسلام مصطفى؛ قال إن "النظام يحاول بشتى الطرق تقييد حرية المواطنين، سواء داخل أو خارج مصر، وكأنه يعاقب المغتربين على تركهم البلاد".

 

تعاطفًا مع مرسي

 

جدير بالذكر أن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، نقل رسميا 7 من كبار الدبلوماسيين المخضرمين إلى وظائف بوزارات متدنية مثل النقل والتنمية المحلية، بعدما نقل 5 آخرين في 18 مايو الماضي، في إطار "عسكرة" الخارجية، كما فعل مع المخابرات العامة، وانتزع منها أغلب اختصاصاتها.

 

واتهمت أجهزة الانقلاب، التي وقفت وراء القرار الذي أصدره قائد الانقلاب، بعض هؤلاء الدبلوماسيين بأنهم مقربون من الرئيس محمد مرسي؛ لأنهم عملوا في مناصبهم خلال توليه الرئاسة، أو أنهم رفضوا الاستجابة لتعليمات جهات سيادية (المخابرات الحربية) عقب الانقلاب.

 

ويواجه بعض هؤلاء الدبلوماسيين اتهامات من الأجهزة الأمنية بـ«التعاطف مع التيار الإسلامي»، أما البعض اﻵخر فهو متهم بصورة مباشرة بالانتماء لـ"شباب ثورة يناير".

 

وشهدت أول حركة تغيير دبلوماسية عقب الانقلاب، في 26 يوليه 2014، تغيير 30 سفيرا أبرزهم "حمدي" و"أحمدين"، طالت السفراء الذين اتهمتهم أجهزة أمن السيسي بالتعاطف فكريا مع الإخوان أو الانتماء لهم.

 

Facebook Comments