أكَّدت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها، أنَّ الإمارات تمارس الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري في حقّ مواطنين ومقيمين فيها، بالإضافة إلى فرضها قيودًا على حرية التعبير.

جاء ذلك في تقرير موسَّع نشرته المنظمة على موقعها الإلكتروني، الثلاثاء، حول حالة حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عام 2019.

وفي 17 يناير الماضي، قالت مجلة “فوربس” الأمريكية: إن محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، ديكتاتور يمارس الاعتقال العشوائي والإخفاء القسري لكل من يعارضه، ويستخدم موارد بلاده المالية الضخمة للقضاء على الميول الديمقراطية في المنطقة تحت ذريعة محاربة التطرف الإسلامي، وبنى شبكة علاقات مع مليشياتٍ مثل حفتر في ليبيا.

جرائم موثقة

وقالت العفو الدولية، إنها وثَّقت عددًا من الحالات التي “أُهدرت فيها حقوق المعتقلين في الإمارات، وكان جهاز أمن الدولة المسئول عن معظم هذه الحالات”.

وأشارت إلى أنه “أُلقِيَ القبض على أشخاص في الإمارات دون أمر قضائي، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أسابيع أو شهور، وتعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة”.

وأوضح تقرير العفو الدولية، أن السلطات الإماراتية استمرّت في الاعتقال التعسفي والملاحقة القضائية للمعارضين السلميين، وقمع أي انتقاد للحكومة”، مشيرا إلى أن “عشرات من سجناء الرأي ظلُّوا يرزحون في الاعتقال في ظروف بالغة السوء.

200 معتقل سياسي

ويحتجز “بن زايد” نحو 200 معتقل سياسي من الإمارات، من بينهم الناشط الحقوقي أحمد منصور، المعتقل في السجون الإماراتية منذ 2017، حيث يتعرض لإيذاء نفسي شديد من طرف سلطات السجن، وهو لا يزال مضربًا عن الطعام ويتناول فقط السوائل منذ سبتمبر 2019.

وذكر مركز الخليج لحقوق الإنسان أن منصور لم يعد بإمكانه المشي، حيث يواصل إضرابه عن الطعام الذي بدأه قبل خمسة أشهر متناولاً السوائل فقط. كما أنه محروم من رؤية الشمس وعدة مستلزمات كالأغطية والكتب والهاتف.

وقال مركز الخليج لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، إن السلطات الإماراتية لا تود السماح للخبراء أو المراقبين المستقلين بزيارته في السجن لتأكيد الظروف التي يحتجز فيها المعتقلون منهم أحمد منصور.

جرائم حرب بليبيا

وأدانت المنظمة الحقوقية الدولية “أمنستي”، استمرار مشاركة الإمارات في التحالف العربي الذي تقوده السعودية لمحاربة جماعة الحوثي في اليمن، وقالت إن “التحالف تَورَّط في جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي”.

وقال تقريرها الأخير، الصادر اليوم، إن أبو ظبي زوّدَت المليشيات المتقاتلة في اليمن بالأسلحة والعتاد العسكري.

وإضافة إلى اليمن، فإن “الإمارات ساندت قوات خليفة حفتر في ليبيا التي ارتكبت انتهاكات خطيرة للقانون الدولي”، حسب المنظَّمة. مشيرة إلى أن الإمارات قدّمَت أسلحة لقوات حفتر ونفّذَت عمليات جوية لصالحها باستخدام طائرات مسيَّرة، منتهكةً بذلك حظر توريد الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

ومن جانبه، قال مسئول أممي رفيع المستوى، إن مصر والإمارات والأردن وروسيا وراء هجمات الطائرات المسيرة “درون” التي تشنها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده نائب الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا والمنسق الأممي المقيم، يعقوب الحلو، عبر دائرة تلفزيونية من طرابلس مع الصحفيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال المسئول الأممي، إن “تلك الدول تقوم بتزويد حفتر بطائرات الدرون أو تقوم هي نفسها بتسيير هذه الطائرات”.

وأضاف أن تلك الدول “تدرك تماما أن استخدام الدرون لن يكون قاصرا على منشآت عسكرية فحسب بل ستصيب المدنيين وستلحق الأذى بالمنشآت المدنية كالمدارس والمستشفيات وكل هذا يمكن اعتباره جريمة حرب”.

حقوق الوافدين

ومن بين الانتهاكات التي رصدتها العفو الدولية، استمرار ارتباط الوافدين بأصحاب العمل في الإمارات، فيما يعرف بـ”نظام الكفالة”، يفتح الباب أمام الاستغلال وانتهاكات حقوق الإنسان.

وقالت إن “العمال الأجانب لا يحصلون على سكن حكومي، أو ضمان رعاية صحية، أو غيرها من الخدمات، ويعتمدون على أجورهم في الحصول على الخدمات الأساسية”.

وبيّنَت أن “أجور العمال الوافدين متدنية قياسًا بمستوى المعيشة في دولة الإمارات، ممَّا يقوّض حقّهم في ظروف عمل عادلة ومواتية، وحقهم في مستوى معيشي لائق”.

ولفتت المنظمة الحقوقية الدولية إلى أن الإمارات ترفض منح الجنسية لقرابة 15 ألف فرد وُلدوا داخل حدودها ولا يحملون أي جنسية أخرى، مما يجعلهم عديمي الجنسية ومحرومين من خدمات عديدة تقدمها الدولة لمواطنيها.

Facebook Comments