شكك سياسيون وحقوقيون في استجابة نظام الانقلاب الدموي لدعوة المحامي خالد علي، لسلطات العسكر للإفراج عن المعتقلين السياسيين، ضمن مبادرة من 10 نقاط تتعلق بملف السجون، والحبس الاحتياطي، والإخفاء القسري.

كان خالد علي قد طالب نظام الانقلاب العسكري في تدوينة على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بالكف عن اصطناع أفلام، ونشر بيانات لتجميل الأوضاع في السجون، داعيًا إلى جعل الوضع جميلاً فعلاً بدلاً من التجميل.

وقال إن من بين الأفكار القابلة للتطبيق على سبيل المثال: إخلاء سبيل المعتقلين على ذمة القضية 1338 لسنة 2019 حصر أمن دولة، وتضم متظاهري انتفاضة سبتمبر الماضي، وإخلاء سبيل كل المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا رأي، وكذلك إنهاء التدابير الاحترازية، وإطلاق سراح كل من تجاوزت مدة حبسه الاحتياطي أو تدابيره الاحترازية سنتين، والإفراج الصحي عن المحكوم عليهم الذين تستدعي حالتهم المرضية ذلك، وأيضًا الإفراج الشرطي عن كل من تجاوز في قضاء عقوبته نصف المدة.

كما نصت المبادرة على فتح الزيارات في جميع السجون ومقار الاحتجاز، وتمكين الأسر والمحامين من حق زيارة المتهمين والتواصل معهم، وإطلاق سراح المحامي إبراهيم متولي، وإجلاء مصير نجله، ومصير كل من تم تبليغ النيابة أو داخلية الانقلاب أو المجلس القومي لحقوق الإنسان بإخفائهم القسري.

ودعت المبادرة إلى التحقيق مع كل المحبوسين الذين أبلغوا بتعرضهم للتعذيب، وسماع أقوالهم كمجني عليهم ومبلغين، وتقديم كل من يثبت تورطه للمحاكمة، وإلغاء كل الدوائر المخصصة لنظر قضايا الإرهاب، وتوزيع كل القضايا على كافة الدوائر الجنائية.

وأكد خالد علي أن هناك ملفات عديدة يمكن تحسينها وتطويرها فعليًّا، لكنه رهن ذلك بتوافر الإرادة السياسة لتحقيق كل ذلك.

زيارة تمثيلية 

يشار إلى أن سلطات العسكر كانت قد استبقت المراجعة الدورية الشاملة لملفها الحقوقي في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، بتنظيم زيارة نادرة لوسائل إعلام مصرية وأجنبية لمجمع سجون طرة، الذي كان مثار انتقادات حقوقية عديدة مؤخرًا.

وكانت الأمم المتحدة قد أكدت مؤخرًا أن ظروف سجن الرئيس الشهيد محمد مرسي يمكن وصفها بأنها وحشية، وأن قتل مرسي يمكن اعتباره وفق هذه الظروف قتلاً عقابيًا تعسفيًا من قبل الدولة.

وقالت الأمم المتحدة، في بيان رسمي لها، إن خبراء مستقلين تابعين للأمم المتحدة أكدوا أن نظام السجن في مصر يمكن أن يكون قد أدى إلى قتل مرسي، كما أنه قد يضع صحة وحياة آلاف المعتقلين في السجون في خطر شديد.

كما أدان البرلمان الأوروبي مؤخرًا الانتهاكات التي قام بها نظام السيسي ضد معارضيه، بعد أحداث 20 سبتمبر 2019، التي نتج عنها اعتقال المئات من المدافعين عن حقوق الإنسان، وعدد من الصحفيين والسياسيين، ومعظمهم ينتمون للتيارات المدنية، بالإضافة لاعتقال المئات من المواطنين العاديين.

واستنكر البرلمان الاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين السلميين، كما ندد نواب البرلمان في كلماتهم بمقتل نحو ثلاثة آلاف مصري دون محاكمات حقيقية، بينهم أطفال ونساء، منذ انقلاب الجيش على الرئيس الشهيد محمد مرسي عام 2013، وانقلاب عبد الفتاح السيسي على الحكم.

مبادرة جديدة

من جانبه، رحب الدكتور محمد جمال حشمت، السياسي والبرلماني السابق، بمبادرة المحامي خالد علي، وقال: أرحب بأي مبادرة لتخفيف الأوضاع المأساوية في سجون العسكر.

وقال حشمت – في تصريحات صحفية -: طالما ليس هناك أي بادرة حسنة من نظام العسكر حتى الآن، فلا أتفاءل بأي مبادرات لا تملك أي أوراق للضغط، معتبرًا أن المناشدات لن تجدي مع الأنظمة القمعية، خاصة نظام السيسي الذي يخدم الفكرة الصهيونية بامتياز، فماذا يتحقق له من التخفيف وهدفه الأصيل الإقصاء وتصفية الخصوم عن بكرة أبيهم؟

أزمة حقيقية

وتوقع المحامي والحقوقي عمرو عبد الهادي أن تلقى الدعوة هذه المرة صدى لدى النظام، ويطبقها على العلمانيين والليبراليين في السجون، لكنها لن تخفف الاحتقان، مرجعا ذلك إلى أن الشباب الذي سيخرج لن يسكت؛ لأنه يريد مستقبلاً أفضل ومشاركة في صنع القرار، والشباب الآخر الذي يؤمن بالشرعية ومن ينتمي للإخوان لن يستكين في السجون ما دامت لا توجد صفقة تتضمن مصالحة بين النظام والمعارضة.

واستبعد عبدالهادي حدوث أي انفراجة كبيرة في ظل وجود السيسي، قائلا: المشكلة لا تكمن في المصالحة بقدر ما يشكل وجود السيسي الأزمة الأصلية.

Facebook Comments