مع عدم الإقبال على التصويت فى هزلية مجلس شيوخ السيسي ورفْض المصريين لهذه الانتخابات وتشكيل هذا المجلس لمجاملة شلة السيسي بل وإعلان عدد من الأحزاب مقاطعة هذه الهزلية  لجأ نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي إلى تهديد المواطنين بفرض غرامة عدم التصويت والتى تصل إلى 500 جنيه وذلك لترهيبهم ودفعهم إلى صناديق الاقتراع.

وزعم المطبلون لنظام السيسي فى تبريرهم لهذه الغرامة بأن "أعداء الدولة" أو "أهل الشر" يحرضون المواطنين على مقاطعة الانتخابات وبالتالى كان لابد من تفعيل تطبيق غرامة عدم التصويت لمواجهة هذا التحريق على حد تعبيرهم.

لم يكتف نظام السيسي بغرامة عدم التصويت بل وضع عقوية لمن أسماهم المحرضين على مقاطعة الانتخابات وهى السجن 5 سنوات فى حين جعل عقوبة ترويع المواطنين للتأثير في سير الانتخابات ولم يبلغ مقصده، الحبس مدة لا تقل عن سنتين، فإن بلغ مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات.

وحال تطرق المحرضين أو غيرهم لتهديد أيًا من رؤساء اللجان، بقصد منعهم من أداء العمل، فيعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين بحسب قوانين العسكر. ومن هناك تحمل تهديدًا ضمنيًا -حسب رأي بعض المتابعين- بفرض غرامة مالية على المتخلفين عن التصويت.

المطبلاتية

المطبلاتية لم يتوقفوا عن الإدلاء بتصريحات تفرضها عليهم مخابرات العسكر حتى الساعات الأخيرة من الانتخابات لتخويف المواطنين من عدم التصويت واجبارهم على الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

من هؤلاء المطبلاتية بهاء الدين أبوشقة، رئيس حزب الوفد، رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس نواب الدم والذى زعم أن من يتخلف عن الإدلاء بصوته الانتخابي في انتخابات مجلس شيوخ السيسي دون عذر، يعرض نفسه للغرامة، وفقًا لما نص عليه قانون مباشرة الحقوق السياسية.

وأضاف أبوشقة في بيان له ندعو جموع المواطنين إلى المشاركة في انتخابات مجلس شيوخ السيسي استعمالًا لحقهم والواجب الملقى على عاتقهم في المشاركة بالحياة السياسية”، مؤكدًا أن المادة “٥٧” من قانون مباشرة الحقوق السياسية الصادر بالقانون رقم ٤٥ لسنة ٢٠١٤،  تنص على أنه: “يُعاقب بغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه من كان اسمه مقيدًا بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته في الانتخاب أو الاستفتاء” وفق تعبيره. وطالب الجميع بالنزول وبكثافة للمشاركة فيما أسماه العُرس الديمقراطي، حتى لا يتعرض الناخب لدفع غرامة مالية طبقا لما نص عليه القانون، زاعما أن إدلاء المواطن برأيه الانتخابي يأتى تفعيلا للديمقراطية.

غرامة مالية

المطبلاتى لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات كرر نفس مزاعم أبوشقة فى أكثر من تصريح وحذر من أنه سيتم فرض غرامة مالية على من يتخلف عن المشاركة في انتخابات مجلس شيوخ السيسي وفق تعبيره.

ودعا لاشين جموع الشعب المصري للمشاركة في انتخابات مجلس شيوخ السيسي، مشددًا على أنه سيتم تطبيق الغرامة على المتخلفين بحسب تصريحاته. هذه التصريحات وتلك التهديدات أثارت انتقادات الخبراء والمراقبين وقالوا إن 99% من المصريين لن يشاركوا فى هذه الهزلية، متسائلين هل يستطيع نظام السيسي تطبيق الغرامة على كل هؤلاء؟

وأكدوا أن تطبيق العقوبة أمر صعب تنفيذه، لأنه من المستحيل استدعاء الملايين أمام النيابات لسماع أقوالهم ومعرفة أسباب مقاطعتهم وفرض الغرامات عليهم. واعتبر الخبراء أن التهديد بفرض العقوبة دلالة قوية على عدم جدية انتخابات مجلس شيوخ السيسي.

غير دستورية

زياد بهاء الدين خبير اقتصادي قال إن أكثر ما يعبر عن عدم اقتناع سلطات السيسي نفسها بجدية انتخابات مجلس شيوخ العسكر هو التهديد المستمر بغرامة الخمسمائة جنيه لمن يتغيب عن الحضور.

وكتب بهاء الدين عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: الغرامة طبعا غير دستورية لأن الامتناع عن التصويت نوع من التعبير عن الرأي وكل ما يقيده أو يعاقب على ممارسته مخالف للدستور، معتبرا أنها غرامة نظرية وتطبيقها غير وارد لأنه ليس من الممكن ملاحقة عشرات الملايين من المواطنين واحدًا واحدًا وإلزام كل منهم بسداد الغرامة. وأشار إلى أن الأسوأ من التهديد بالغرامة أن يقال إن الغرض منها هو ظهور مصر بصورة جيدة أمام العالم متسائلا ما الذي يسئ أكثر لمصر؟ بقاء الناس في منازلهم أم الأسلوب الذي تجري به الانتخابات؟.

بدون صلاحيات

وقال مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن تهديد المواطنين بالغرامة لجذبهم لانتخابات مجلس بلا صلاحيات، تم تعيينه بالأمر المباشر، مراضاة للمولاة، عمل غير دستورى ويزيدهم نفورا.

وتساءل الزاهد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما الذى يجعل المواطن يشارك فى مثل هذه الانتخابات أو يقنعه بالذهاب أو الادلاء بصوته مجيبا لا شئ بالطبع.

كانت 4 أحزاب قد أعلنت عدم المشاركة في انتخابات مجلس شيوخ السيسي، وحددت في بيان مشترك 4 أسباب لمقاطعة تلك الانتخابات. وأوضح الموقعون على البيان، أن اقتراح إضافة غرفة ثانية للبرلمان تتمثل في مجلس شيوخ السيسي كان واحدا من التعديلات الدستورية في أبريل ٢٠١٩ التي رفضتها الحركة لأنها كانت تمثل خروجا على ما اتفقت عليه لجنة الخمسين والتى اسقطت الحظر على تولى رئاسة الجمهورية أكثر من مدتين، ومد فترة الرئاسة سنتين أخريين. 

وأضاف البيان أن رفض الحركة اقتراح إنشاء مجلس الشيوخ كان مبنيا على أن تجربة مجلس الشورى في ظل دستور ١٩٧١ لم تضف جديدا إلى الحياة السياسية بسبب محدودية سلطاته فى التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية، وجاء نص التعديل الدستورى فى ٢٠١٩ ليحد من هذه السلطات، ويسقط شرط حصول عضو هذا المجلس على شهادة جامعية ليجعله فقط ملما بالقراءة والكتابة، ما يلغى إمكانية أن يكون مجلس الشيوخ مجلس كفاءات يعين المجلس الأدنى وهو مجلس النواب فى أداء مهامه، بل إن تجربة مجلس النواب الحالى بتواضع أدائه لا توحى فى أفضل الأحوال أن يكون أداء مجلس الشيوخ أفضل منه كثيرا.

ولفت الموقعون إلى أن القانون الذي تجرى على أساسه انتخابات مجلس شيوخ السيسي لا تأخذ بمثله أي دولة ديمقراطية، لأنه يقضي بأن يكون نصف المقاعد بنظام القوائم مع تعدد المقاعد فى دوائره، على أن تحظى القائمة التى تحصل على ٥١٪ من الأصوات بكل مقاعد الدائرة، وهو إلغاء لمبدأ عدالة الانتخابات، لأنه يحرم القائمة التى تحصل على ٤٩٪ من الأصوات فى الدائرة من أى مقاعد.

Facebook Comments