في تطور نوعي وخطير يشهده الشارع المصري في عهد الانقلاب العسكري، لقي مواطن مصري مصرعه إثر تعرضه لضرب مبرح من قبل أصحاب محل سوبر ماركت بمنطقة وسط البلد بالقاهرة، وذلك بعد محاولة سرقته زجاجة مياه غازية من الثلاجة الموجودة أمام المحل.

ما القصة؟

 

تعود الواقعة عندما حاول الشاب سرقة زجاجة مياه غازية “كانز”، من الثلاجة الخاصة بمحل السوبر ماركت بشارع عدلي بمنطقة وسط البلد، إلا أن صاحب المحل لمحه أثناء محاولته السرقة، وهو ما جعلهم يضبطون الشاب ويصطحبونه داخل المحل ويعتدون عليه بالضرب.

وبحسب شهود عيان، قام صاحب المحل باصطحاب الشاب إلى الداخل وانهال عليه بالضرب المبرح مع العاملين بالسوبر ماركت، ونتيجة الضرب حدث نزيف للشاب ليتوفى بعد دقائق من الاعتداء عليه.

شهود عيان أكدوا وفاة المواطن المصري، مؤكدين (أنه) معروف لسكان المنطقة، فهو دائم الإقامة فيها.

 

سرقة الشيكولاتة

وتذكرنا الواقعة المأساوية بواقعة القبض على شاب عاطل بتهمة سرقة قطعة شيكولاتة طلبها ابنه منه أثناء مروره بأحد الشوارع.

وكشفت التفاصيل عن أنه كان يسير مع ابنه الصغير البالغ من العمر 4 سنوات في أحد الشوارع وشاهد أطفالا يتناولون الشيكولاتة فطلب منه الابن شراء مثلها له، ولضيق ذات يده ورغبته في إسعاد ابنه اضطر لدخول أحد المحال التجارية الكبرى وتظاهر بالتسوق ودسّ قطعة من الشيكولاتة في جيبه للخروج بها ومنحها لابنه، ولكن كاميرات المحل ضبطته وقام العمال بتوقيفه.

وقال الشاب أمام النيابة إنه بلا عمل، وشعر بالعجز أمام إلحاح ابنه على شراء الشيكولاتة وعدم وجود ثمنها معه؛ ما اضطره للسرقة، مؤكدا أنها المرة الأولى في حياته التي يسرق فيها، طالبا من صاحب المحل التنازل عن المحضر مقابل أن يمنحه ثمن قطعة الشيكولاتة.

وأعلن محامون تطوعهم للدفاع عن الشاب مجانًا، بل أعلن بعضهم أنهم سيقومون بتوزيع الشيكولاتة في جلسة المحكمة وقت الحصول على البراءة، فيما طلبت سيدات مصريات معرفة عنوان الرجل لإرسال كميات كبيرة من الشيكولاتة له ولابنه.

حياة كريمة

وطوال الست سنوات الماضية، لعب العسكر بمشاعر البسطاء، فلم يترك هذا السفاح أي باب إلا طرق عليه من أجل رفع أسهمه المتدنية عند الشعب، عازفا بوتر “الإنسانية” على مشاعر الغلابة والفقراء فى مسرحية مكشوفة.

وفى محاولة للهروب من الكوارث، أطلق العسكر حملته الجديدة “حياة كريمة”؛ حيث انتشرت أخبار عن فرق إنقاذ تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي تجوب الشوارع بأتوبيسات على مدار الـ24 ساعة للبحث عن المفقودين والأطفال بلا مأوى والمشردين على الأرصفة؛ من أجل إيوائهم وتوفير حياة كريمة لهم.

وكان أول مشاهد المسرحية إنقاذ عجوز تدعى “صفية” من الشارع، كانت تقطن بجوار محطة مترو سعد زغلول بلا مأوى، وذلك بعد استغاثتها وانتشار قصتها وصورها على صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

3 ملايين مشرد

وبحسب تصريحات رسمية، فإن هناك أكثر من 3 ملايين مشرد بلا مأوى في شوارع مصر، بحسب إحصائية المركز المصري للحق في السكن. فيما يعيش 15.5 مليون فى العشوائيات وفقا لإحصائية المركز نفسه، في الوقت الذي تظل فيه 5.8 مليون وحدة سكنية خالية، وتعيش 18% من الأسر المصرية في غرفة واحدة وتشارك بقية العائلات في دورة مياه واحدة.

أين الحق في السكن؟

يؤكد حسام حداد، المحامي، وعضو الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان أن الحق في السكن الملائم يأتي ضمن حزمة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي يجب أن تقرها وتلتزم بها الدولة.

ويوضح حداد، في تصريح له، أنه يساء فهم الحق فى السكن بأنه أربعة حيطان فقط، ولكن التزام الدولة يجب أن يكون سكنا ملائما به مرافق وتدخله الشمس، يوفر الأمن والأمان لساكنه ويكون قريبا من مكان عمله مشيرا إلى أن التزامات الدولة فى السكن تتمثل في العمل على إتاحة المسكن المقبول بثمن معقول لكل فرد، حماية المنازل والأحياء السكنية ورفع مستواها وعدم القيام بتدميرها أو إحداث الضرر بها.

في حين حمّل أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور محمد سيد أحمد، الحكومة (الانقلابية) مسئولية تفاقم الظواهر الاجتماعية السلبية، وفي مقدمتها ظاهرة سيدات الشوارع، بسبب تخليها عن دورها في حماية الأفراد.

الأرقام لا تكذب

تشير الإحصاءات المتعلقة بتلك الظاهرة إلى أنها بلغت حدًا مرعبًا، في ظل إهمال دولة العسكر لهذا الملف، وعجزها عن معالجته؛ حتى صارت تمثل تهديدًا للسِّلم الاجتماعي، ففي الوقت الذي تؤكد فيه الإحصاءات الرسمية أن 30 % من الأسر المصرية تعولها نساء، وأنَّ أكثر من 62 % من الأسر تعيش تحت خط الفقر، وهي نسبة هائلة إذا وضعنا في الاعتبار أنَّ المتوسط الأدنى للأسرة هو 5 أفراد.

كما تشير الإحصاءات إلى أنَّ القليل من سيدات الشوارع لديهن أسر يمكنهن اللجوء إليها، فيما يعد بقاء السواد الأعظم منهن في الشارع إجباريًا فى ضوء زيادة نسبة الفقر، وارتفاع معدلات المعدمين، لتتجاوز 10 % من المجتمع.

من جانبها أكدت هالة أبو علي، عضو لجنة التضامن بمجلس نواب العسكر، أن الحكومة مطالبة بتفعيل مظلة الضمان الاجتماعي، والوصول بخدماتها إلى المستحقين، والأولى بالرعاية، من السيدات المعيلات، وكذلك سيدات الشوارع، خاصة أنه من المفترض أن وزارة التضامن الاجتماعي تنفق 350 مليون جنيه سنويًا على ملف المرأة المعيلة، والتي تعاني أزمات اجتماعية.

وأضافت في تصريحات لها: هناك حلول بعيدة، ومتوسطة، وقصيرة المدى، لهذا الملف، في ظل ما يجب أن تعيه الدولة، من أنَّ الارتفاعات الأخيرة في الأسعار، خلفت مزيدًا من الفقراء، مطالبة بإعادة النظر على وجه السرعة في السياسات الاجتماعية والاقتصادية الحالية، مع تغليظ عقوبة إهمال الآباء للإنفاق على أبنائهم، خاصة إذا كان الأب ميسورًا وقادرًا على أداء هذا الواجب. وشددت على ضرورة توفير آلية واضحة ومحمية قانونيًا، لمعالجة مشكلة سكان الشوارع.

Facebook Comments