أعادت شركة (إم تي إن) في السودان خدمة الإنترنت بدون أي حجب لوسائل التواصل الإجتماعي، وقال عاملون بشركة (زين) بانه جاري العمل حاليا على ارجاع الخدمة خلال اليوم أو غدا.
اكتشف العسكر في السودان بعدما أعاد خدمة الإنترنت أن قطعها لم يمنع العصيان المدني في 9 و10 يونيو ولا حتى مليونية 30 يونيو، كل ما فعله أخر كشف جرائمه المثبتة في عقول السودانيين وهواتفهم وأجهزتهم اللوحية إلى تلك اللحظة، فبعد دقائق من قرار وحكم إعادة خدمة الانترنت اطلقوا هاشتاج #توثيق_مجزره_القياده_العامه مسارعين إلى نشر جرائم 3 يونيو حيث مجزرة القيادة العامة وفض الاعتصام الشهير ومقتل العشرات.
إلا أن ذلك لم يمنع انعقاد أول اجتماع بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري السوداني بالقصر الرئاسي في العاصمة الخرطوم، والذي في ضوئه أحزن قوى الثورة المضادة ومنها السعودية التي أوقفت السودانيين في مطاراتها (تذنيب) دون أسباب، رغم أن الاتفاق ما زال في مرحلة الصياغة على أن يعلن بشكل نهائي الخميس المقبل.
ورغم القمع وانقطاع الإنترنت خرج السودانيون ليشكلوا ملحمة وطنية في مسيرات هادرة وفاءً لأرواح الشهداء وللمطالبة بتسليم السلطة إلى المدنيين، وبعد الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بالسودان وعد العسكر بعودة الإنترنت خلال “3” أيام، كما سبقها توقعت واشنطن استئنافا فوريًّا لخدمات الإنترنت، وقالت هيئة الاتصالات بالسودان إنها فشلت في إعادة الانترنت في السودان.

القضاء السوداني
وكما في مصر بعث القضاء في السودان برسالة إنذار للسودانيين أن يحذروا من أن يكون أداة بيد العسكر يحركها وقتما شاء وكيفما شاء كما هو الحال في مصر، حيث أعاد القضاء خدمة الإنترنت، فأصدرت محكمة سودانية، اليوم الثلاثاء، حكماً نهائياً، بإلزام شركة "زين" للاتصالات، بإعادة خدمة الإنترنت المقطوعة في البلاد، منذ مجزرة فض اعتصام الخرطوم في 3 يونيو الماضي، "من دون شروط"، ورغم انه انتصار للثورة إلا أنه يبدو إن كان العسكر صادقا لأعادها قبل الاتفاق الانتقالي مع قوى الحرية والتغيير على ارجاعه .

ووصف حقوقيون القرار بأنهّ خطوة أولى في تنفيذ الاتفاق بين ممثلي الجماهير السودانية لسعيها نحو تحقيق دولة القانون في ظل الثورة الشعبية الجديدة وبين العسكري.

وأقدم المجلس العسكري على قطع خدمة الإنترنت باعتبارها "تهدد الأمن القومي"، عقب مجزرة فض اعتصام الخرطوم التي وقعت في 3 يونيو الماضي، والتي تحمّل قوى "إعلان الحرية والتغيير" قوات "الدعم السريع" مسؤولية سقوط 118 قتيلاً خلالها، بينما اعترفت السلطات بسقوط 61 قتيلاً فقط.

ووضعت "قوى إعلان الحرية والتغيير"، استئناف خدمة الإنترنت ضمن شروطها قبيل عودتها للتفاوض مع المجلس العسكري، بينما طالبت مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة برفع القيود عن الخدمة.

توقف مبكر

وتوقف الانترنت في 21 ديسمبر الماضي ومعه توقفت تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي “واتس اب”، “فيس بوك” عن العمل لدى بعض الشبكات في السودان وذلك بعد تعيين مدير جديد للهيئة العامة للاتصالات عبر قرار جمهوري أمس.

واستخدم عدد من المواطنين برامج لكسر الحظر المفروض عليهم من قبل الهيئة العامة للاتصال أو شركات الاتصال، وسط توقعات أن يكون سبب الانقطاع المظاهرات التي شهدتها عدد من المدن السودانية.

ردود الاتفاق
وبعد اتفاق الذي عابه الكثيرين ومنهم المفكر د. عبدالله النفيسي قائلا عنه: "إتفاق العساكر وقوى التغيير في الخرطوم إتفاق سّئ وغير قابل للحياه . جاء كثمره لاستشارة آري بن ميناشي لكي يعطي العساكر فرصه لالتقاط الأنفاس ولإستدراج ( قوى التغيير) – التي لا تمّثل ( كلً ) أطياف المشهد السوداني- لعمليه سياسيه طويله لا تقوى عليها".
فيما شاركه مالك عقار القيادي السوداني بوصف الاتفاق بالضعف والنهاية المتوقعة، وقال عبد الواحد محمد نور إن اتفاق الخرطوم بين قوى التغيير والمجلس العسكري خيانة للثورة ودماء الشهداء ومساومة رخيصة.

وكشفت نيويورك تايمز أن اتفاق السودان حضره دبلوماسيون من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات وأن المدنيين تنازلوا كثيرا وليست هناك أي ٌإشارة لإعطائهم سلطة ٍفيما يتعلق بالموارد أو صنع ِالقرار أو خدمات الأمن بل إن الاتفاق يعطي مزيداً من الوقت والمساحة للعسكريين لتعزيز قوتهم.

السيسي سيحضر
وتسرب أن السيسي سيحضر إلى السودان للمشاركة في توقيع اتفاق الصلح الذي سيوقع بين ابناء الشعب السوداني.
كما يظهر العسكر حتى الآن بوادر الالتفاف حيث قال عبدالفتاح البرهان إن حل المجلس العسكري سيتم بعد تشكيل “مجلس السيادة”، وأنه لا اتفاق مع قوى الحرية والتغيير بشأنه، وأنه حتى الآن الأسماء غائبة عنه.
ورشح عن حميدتي نائب رئيس المجلس العسكري تحذيره من الإسلاميين وقلقه كما يدعى من "مكائدهم" وأنه سارع إلى الاتفاق ولعب دورا حساما فيه بالضغط على المجلس العسكري داعيا إلى مُحاسبة المتورطين في الفساد وإقامة دولة القانون.
وواكبت الصحف الأمريكية تحذيرات حميدتي إنها تخشى من مخاوف من اتباع السودان نهج الربيع العربي المحفوف بالمخاطر، وعليه ألغت قوى الحرية والتغيير العصيان المدني المزمع تنفيذه بعدما حمل العسكري قبل الاتفاق مسؤولية من سقط من الشهداء في 30 يونيو لقوى التغيير.

البرهان سينقلب
الطريف أن ظهور البرهان وحديثه المتكرر عن حرص المجلس العسكري على الاتفاق وتعهد بحمايته، على قناة

العربية وجريدة الشرق الاوسط، وهو ما أعطى انبطاع عن تكرار ما حدث عندما تحدث عن حماية الاتفاق وتعهده بذلك يذكرنا بحديثه عن حماية الاعتصام.
يقول الصحفي السوداني السيد الطيب إن المجلس العسكري لا يريد الاتفاق ووقع عليه مجبور وتحت ضغط الشارع ومليونيات 30 يونيو والعزلة الخارجية والداخلية، مشيرا إلى أن "المجلس العسكري سيتهرب من الاتفاق وسيغدر بالناس في أقرب فرصة".
ورأى "الطيب" أن المجلس العسكري يماطل في إعادة الانترنت وجعل قوى الحرية والتغيير تبدو بمظهر المسؤول عن جرائمه واخطاءه وعندما يتأكد من نجاحه في هدمها بالكامل او حتى تقسيمها وتعزيز الخلافات بين مكوناتها سيسهل عليه تنفيذ انقلابه المتوقع والاستفراد بمكونات قوى الحرية والتغيير والتهام الواحد تلو الاخر.

وتوقع أن مخططات العسكر ستفشل وسيسقط لأنه لا يؤمن بأن الذي يحدث في السودان ثورة حقيقية وليس تغيير سطحى ينتهي باعتقال قيادات سياسية وسجنها او حتى تصفيتها.

 

Facebook Comments