اقتحمت عصابات ما تسمى بــ«الحزام الأمني»، المدعومة إماراتيًّا، منازل تابعة لمسئولين في الحكومة اليمنية الشرعية، في أعقاب نجاح الانقلاب الذي رعته أبو ظبي في السيطرة على عدن، في ظل تواطؤ وصمت سعودي ودولي.

ونقلت قناة الجزيرة عن مسئولين بالحكومة الشرعية بمدينة عدن، أن مسلحي الحزام الأمني اقتحموا منزل نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري، ونهبوا محتوياته، كما اقتحموا منزل وزير النفط أوس العود. كما شملت الاقتحامات التي نفذها مسلحو الحزام الأمني منازل عدد من القادة العسكريين والمسئولين في الحكومة الشرعية.

إلى ذلك، اندلعت مساء أمس اشتباكات بين مرتزقة الحزام الأمني وحراسة منزل سليمان الزامكي، مستشار وزير الداخلية، عندما حاول مسلحو الحزام الأمني اقتحام المنزل قبل أن تتدخل وساطة قبلية لإيقاف الاشتباكات بين الطرفين.

وكان شهود عيان قد قالوا إن قوات الحزام الأمني نهبت أسلحة ألوية الحماية الرئاسية والمرافق التابعة للقصر الرئاسي في منطقة معاشيق بعد توقف الاشتباكات. وشبّه الميسري نهب مسلحي "الانتقالي الجنوبي" منازل القيادات المخالفة لهم في عدن بما فعله الحوثيون في صنعاء.

وقبل ساعات من بدء هجوم قوات المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، الأربعاء الماضي، اضطر أعضاء الحكومة الذين كانوا في قصر المعاشيق إلى مغادرته، وجرى في اللحظات الأخيرة من المعارك إخراج بعض الوزراء من عدن بحماية قوات سعودية.

ويأتي الحديث عن عمليات الدهم التي تشهدها عدن في وقت باتت قوات المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات تسيطر بالكامل على عدن.

وتحدث التلفزيون السعودي عن بدء انسحاب قوات المجلس، أمس، من المواقع الحكومية التي سيطر عليها عقب المعارك الأخيرة الدامية، ولكن لم تظهر أي مؤشرات تدل على حدوث الانسحاب.

وكانت السعودية قد حددت- بعد سيطرة قوات المجلس الجنوبي على عدن- مهلة لوقف إطلاق النار بالمدينة، وقالت إن طائراتها قصفت هدفا يمثل تهديدا لأحد مواقع الحكومة اليمنية، ولكن لم يتضح مكان القصف أو هدفه.

واتهم مسئولون يمنيون أبو ظبي بأنها دعمت ما وصفوه بانقلاب على الشرعية في عدن، كما اتهموا السعوديـة بأنها صمتت علـى ما جرى لقوات الحكومة هناك لأربعة أيام.

وقال الميسري- في كلمة مسجلة قبيل ترحيله من عدن إلى الرياض- إن من وصفه بشريك الحكومة "ذبحها من الوريـد إلى الوريد"، مضيفا أن صمت الرئاسة اليمنية على ما جرى في عدن كان مريبا وغير موفق. وأشار إلى أن أكثر من 400 عربة إماراتية يقودها من وصفهم بالمرتزقة شـاركت فـي المعركة ضد الشرعية في عدن.

من جهته، قال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي: إن الأحداث الأخيرة بعدن فُرضت على قواته، مما اضطرها لتأمين المدينة من معسكرات كانت تحمي من وصفها بعناصر إرهابية. وأبدى الزبيدي في كلمة مسجلة استعداد المجلس للعمل بشكل مسئول مع قيادة التحالف السعودي الإماراتي في إدارة الأزمة الراهنة وتبعاتها بعدن.

أما نائبه هاني بن بريك فقال: إن المفاوضات لا تكون تحت التهديد ولا تحت قصف الطائرات، وكان يعلق بذلك على موقف السعودية.

وبعد أن استدعت السعودية أطراف الصراع بعدن للاجتماع على أراضيها، التقى الملك سلمان بن عبد العزيز الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بمكة المكرمة، وناقشا التطورات الأخيرة.

وذكرت وكالة "سبأ" اليمنية أن الملك سلمان أعرب عن رفضه انقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات على الحكومة اليمنية بعدن.

وبحسب الوكالة، فإن سلمان "عبر عن رفضه لممارسات المجلس الانتقالي التي تستهدف مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية، ورفضه كل ما من شأنه تقويض مؤسسات الدولة".

وكان دعاة انفصال الجنوب قد أطلقوا الهجوم الأخير بعد اتهامهم الحكومة بالخضوع لحزب الإصلاح، مستخدمين ذريعة الإرهاب لتبرير عملياتهم. ووفق وكالة أسوشيتد برس فإن المعارك التي دارت رحاها في عدن خلال أربعة أيام أوقعت نحو سبعين قتيلا.

Facebook Comments