ما يحدث في محافظة شبوة جنوب شرق اليمن من انكسار المجلس الانتقالي وفشل انقلابه الثاني بعد عدن في المحافظة، يزيد من معدل تفاؤل أنصار الشرعية والجماهير العربية وأنصار ثورة يناير 2011، وهو في الوقت نفسه مؤشر انكسار الفعل الإماراتي المضاد لإرادة الجماهير، غير أن ذلك يتم في ظل صحوة بدأت لدى السياسيين السعوديين ودفاع غير مفهوم في عكس الاتجاه من محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، عن أصدقائه في أبو ظبي.

وكشفت تقارير الإندبندنت البريطانية والأسوشيتدبرس الأمريكية، عن أن الإمارات متورطة بتجنيد عناصر القاعدة وداعش، وأن الأذرع الإعلامية للإمارات تحاول فبركة مقاطع فيديو لصناعة داعش في شبوة كمبرر للهجوم عليها.

يقول الصحفي اليمني عبد العزيز المجيدي: "دائما تدفع أبو ظبي الرياض إلى مساعدتها في حفر الحفرة، ثم تركلها الى عمقها ببساطة". موضحا أنه لم تكن الإمارات لتجرؤ على تدبير ودعم انقلاب الحوثيين في صنعاء لولا تواطؤ السعودية، ولم يكن بوسع الإمارات إسقاط عدن في الانقلاب الثاني لولا "تفهم "MBS".

لكنه خلُص إلى أن نتيجة كل الحفر هو أن "تستيقظ الرياض على خازوق". وتوقع المجيدي أن أكثر السيناريوهات ترجيحا هو صناعة حرب مفتوحة بلا حسم في الجنوب لضرب الشرعية واستنزاف الجميع، داخل العنوان الكبير حرب "استعادة الشرعية" في الشمال.

وعن سطوة أبو ظبي على القرار في العاصمة السعودية قال: "لا تجرؤ الرياض على مساندة قوات الحكومة علنا، ولا التحرك للجم سطوة الإمارات واندفاعها الواضح خلف أذرعها.. كأنها معركة ترسيم حدود نفوذ الحلفاء".

له ما بعده

وواصلت القوات الحكومية اليمنية، الأحد، التقدم الميداني في محافظة شبوة، إثر معارك مستمرة مع قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، أجبرته على الانسحاب إلى ميناء "بلحاف" حيث موطن تصدير النفط، كما أرسل تعزيزات عسكرية من مدينة عدن، مع بث شائعات وخطف صحفيين منهم مصور قناة اليمن الفضائية وبعثت من خلاله تهديدات إلى الصحفيين والناشطين في شبوة.

بالمقابل تمكنت القوات الحكومية الشرعية من أسر نحو 50 جنديا ومسئولا عسكريا للقوات الموالية للإمارات، على رأسهم نائب قائد الحزام الأمني المدعو عبد الله الدماني، وعبد اللطيف السيد مدير أمن الضالع وقائد مليشيات الإمارات بشبوة، ومازن الجنيدي نائب قائد اللواء الثالث مليشيات الحزام الامني محافظة أبين.

المثير للتأكيد تمكن قوات الحكومة في مأرب من القبض على القيادي الحوثي يحيى بن حسين الديلمي، أثناء طريق عودته إلى صنعاء.

كما تمكنت القوات الحكومية، بمساندة قوات تنتمي لحزب الإصلاح، من أسر 3 مدرعات قيمة الواحدة منها مليون دولار، بالإضافة إلى عدد من الأسلحة قيمتها ملايين الدولارات، وأغلبها صنع في الإمارات أو مستورد من قبلها.

أما الصحفي اليمني ياسر الحسني، بمؤسسة الرئاسة، فقال: "لو كانت كل هذه المدرعات والمواكب العسكرية الإمارتية في مواجهة المشروع الإيراني لحررنا بها صنعاء وصعدة والأحواز.. كل هذا العتاد الإماراتي في الجنوب لم يكن ضد الحوثي، بل من أجل طعن التحالف وحماية مصالحها في الموانئ التي تعتقد أنها قد استولت عليها".

وقال المستشار الصحفي السابق بالرئاسة اليمنية مختار الرحبي: إن مليشيات الانتقالي الانقلابية تردد أكاذيب وشائعات لتنفي بها هزيمتها ورفع معنويات أتباعهم وأنصارهم، بعد سلسلة هزائم ودحر للمليشيات التابعة لهم والمدعومة من دولة الإمارات.

أخطر من إيران

وقال السفير اليمني لدى الأردن علي العمران: إن خطر الإمارات تجاوز خطر إيران في بلاده. وأضاف الدبلوماسي، في تغريدة على حسابه على تويتر، أن أحدا لم يكن يتوقع هذا حتى في أسوأ الكوابيس.

وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها قد جددت، ليلة الجمعة، اتهامها للإمارات بتفجير الوضع عسكريا بمحافظة شبوة، جنوب شرق اليمن، ومهاجمة قواتها في عاصمتها عتق، بهدف السيطرة عليها.

وأضاف أن كل اليمنيين يدركون ذلك، حتى أولئك الذين ربطتهم الإمارات بمصالح شخصية لشراء سكوتهم أو ولائهم. وقال "نشعر بأسف عميق عندما نتكلم هكذا عن أشقاء".

وقبل منتصف أغسطس الجاري، سيطر الانفصاليون (المجلس الانتقالي) على معظم مفاصل الدولة في عدن، العاصمة المؤقتة، بعد معارك ضارية دامت أربعة أيام ضد القوات الحكومية، سقط فيها أكثر من 40 قتيلًا، بينهم مدنيون، بحسب منظمات حقوقية محلية ودولية.

وتحمل الحكومة اليمنية الإمارات مسئولية انقلاب عدن، وطالبتها بالكف عن تمويل الميليشيات، بينما نفت أبو ظبي- عبر بعثتها لدى الأمم المتحدة- أن تكون دعمت هذا الانقلاب.

اتهام الإصلاح

ومُنيت قوات المجلس الانتقالي، الجمعة، بانتكاسة إثر فشلها في اقتحام مدينة عتق بمركز شبوة، حيث صدتها القوات الحكومية، وسيطرت على مواقع كانت تتمركز فيها على مداخل المدينة، وأحرقت عربات عسكرية إماراتية، فيما تمكنت قوات الجيش اليمني، أمس السبت، من السيطرة على معسكرات تابعة للقوات المدعومة من الإمارات بذات المحافظة.

وسيطرت قوات المجلس الانفصالي، المعروفة بـ"الحزام الأمني"، الثلاثاء، على مقر الشرطة العسكرية التابع للحكومة في مدينة الكود، قرب مركز محافظة أبين، بعد معارك ضارية.

ودرج المغردون والسياسيون الإماراتيون من قبلهم على اتهام حزب الإصلاح، رغم حب الشعب اليمني لمكونه السلمي "إخوان اليمن"، وعن ذلك يقول الصحفي ممدوح الرفيد: "تحت ذريعة حزب الإصلاح أسقطوا صنعاء بيد الحوثي، وسقطت عدن بيد الانقلابي، ليس دفاعا عن حزب الإصلاح فأنا لا أؤمن بالأحزاب. ولكن لدي تساؤل؟ هل رأيتم حزب الإصلاح انقلب على الشرعية أو التحالف كما انقلب الحوثي الإيراني والانفصالي في عدن؟.

Facebook Comments