بعد الإعلان الرسمي عن وفاة حرامي الغاز وسارق المليارات حسين سالم بإسبابنيا، عادت الأحاديث الجانبية وعلى منصات التواصل الاجتماعي لتفتح من جديد حول ماهية الأموال المصرية الهاربة للخارج من رجال المخلوع حسني مبارك.

وجاءت البرقية الخارجية من نجلة “سالم” بوفاة والدها لتضع خطوطا كثيرة حول عدم تفسير منطقي حتى الآن لعدم سعي دوبة العسكر لاسترداد المليارات المنهوبة من الشعب المصري خاصةً بعد حملة “البراءة للجميع” التي نفذتها جبهة القضاء المصري المتواري خلف عصابة السيسي.

حيث كان الحكم عليهم إثر “ثورة يناير” بالسجن والغرامة ورد الأموال فألا حسنا للمصريين، ومؤشرا على رخاء سيعم البلاد، بالتزامن مع خطوات لاستراد الأموال المهربة، إلا أن جميع القضايا انتهت بالبراءة وبالتصالح مع سالم بدفعه نحو 5 مليارات جنيه.

 حسين سالم.. أنا غلبان!

ولد سالم في القاهرة عام 1933، ومنعته إصابة بعينيه من الخدمة العسكرية، إلا أنه صنع علاقة واسعة بقادة الجيش المصري، وعمل بنقل سلاح المعونة الأمريكية عبر شركة “الأجنحة البيضاء” بشراكة حسني مبارك نائب الرئيس أنور السادات حينها، وقائد الجيش عبدالحليم أبو غزالة، ومنير ثابت شقيق زوجة مبارك.

وظهر اسم سالم بكتاب “الحجاب” للصحفي الأمريكي بوب ود وورد، مفجر فضيحة “ووتر جيت” الشهيرة، كاشفا عن دوره بشركة “الأجنحة البيضاء”، التي وجهت لها اتهامات قضائيا بأمريكا عام 1981، وحاول فيها سالم إبعاد اسم صديقه مبارك عنه القضية.

وسبق أن تحدث حسين سالم في حواره مع عمرو أديب أنه لم يمتلك أي حسابات في دول أوروبا ولو ظهرت أي أموال غير معلن للحكومة عليها أن تصادرها فورًا، مؤكدًا أنه يمتلك 147 مليون جنيه بعد التصالح وفي جزء منهم عليه ديون”.

بيع الغاز للصهاينة

ومع تولي مبارك الحكم، لمع نجم سالم بأنشطة اقتصادية كبيرة بمدينة شرم الشيخ، حتى أصبح “الرجل الغامض”، الواجهة الخلفية لأعمال مبارك.

وسالم، أهم اللاعبين بصفقة بيع الغاز الطبيعي المصري لإسرائيل عام 2005، بسعر قليل جدا، عبر شركة “غاز شرق المتوسط” التي ترأسها مع الضابط الإسرائيلي يوسي مايمان، حسب الأكاديمي المصري نايل الشافعي.

وقضت الاتفاقية بتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا لإسرائيل لـ20 عاما، بسعر بين 70 سنتا و1.5 دولارا للمليون وحدة حرارية، بينما كانت تكلفة استخراجه 2.65 دولارا.

وكانت ثورة يناير 2011 تاريخا فاصلا بحياة سالم، حيث هرب لإسبانيا، وحصل على جنسيتها لاحقا، ليتحول من “صديق الرئيس” إلى العميل لإسرائيل والمتهم بالفساد، وأحيل للمحاكمة بـ5 قضايا.

ورغم تحركات مصرية عام 2012 لتسليم سالم، إلا أن القضاء الإسباني رفض إلا بصدور أحكام نهائية بحقه، وهو ما لم يحدث.

ففي قضية “غسيل الأموال”، المتحصلة من بيع الغاز لإسرائيل، أدين سالم، عام 2011، وحكم عليه بالسجن 7 سنوات، وغرامة 4 مليارات و6 ملايين و319 ألف دولار، ليتم تبرئته في 2017.

وحكم عليه عام 2012، بقضية تصدير الغاز، بالسجن 15 عاما، ثم البراءة في 2017، وبعد إدانة بـ”محاكمة القرن”، انقضت دعوى اتهامه بتقديم 5 فيلات لمبارك وعائلته.

وأوقف حكما بالحبس 10 سنوات ضد سالم بقضية “بيع الكهرباء”، وهو ما تم بقضية إهدار 700 مليون جنيه على الدولة باستيلائه على “جزيرة البياضية”، بعد المصالحة.

https://youtu.be/w1nePQDrA4I

اسرق وادفع أقل من 10% وتصالح

بدروه، نشر الكاتب والناشط السياسى كارم يحيى بعد وفاة “حسين سالم” منشورا على فسيبوك يسخر من جريمة عدم البحث خلف” الحرامية” الهاربين للخارج من ذيول المخلوع مبارك ، حيث أكد أن دولة العسكر سعت وتسعى لإبرام صفقات مع الهاربية مقابل دفع مبالغ زهيدة مقابل إنهاء القضايا المكتظة عليهم.

وتصالح سالم مع نظام السيسي بصفقة وصفها خبراء وباحثون بالخديعة، برده أصولا عينية وأموالا بلغت 5 مليارات و341 مليونا و850 ألف جنيه قيل إنها تمثل 75 بالمئة من ثروته التي تم تقديرها أقل بكثير من حجمها المعلن بـ20 مليار دولار عام 2011.

وفي أغسطس 2016، طالبت مصر كلا من سويسرا وإسبانيا وهونج كونج برفع اسم سالم وعائلته من قوائم المجمدة أموالهم لديها، وقامت بتبييض وجه سالم عبر ظهوره مع الإعلاميين؛ عمرو أديب، ووائل الإبراشي.

ملف الأموال المهربة

وكان البنك الدولي في عام 2012 قدر حجم الأموال المصرية المهربة في عهد المخلوع حسني مبارك بنحو 134 مليار دولار على مدى 30 عامًا، وهو الرقم الذي أورده مجلس النواب في عام 2012، وهو ما أكدته أيضًا منظمة غلوبال “فاينانشيال انتجريتي” الأميركية لمكافحة تهريب الأموال، عقب ثورة 25 يناير 2011، في حين أعلنت هيئة النيابة الإدارية بأن تلك الأموال المنهوبة تقدر بنحو 3.8 مليارات دولار سنويا.

ويرى الناشط السياسي سمير عليش، أن “الملف يفضح العلاقات الوثيقة والفاسدة بين السلطة والقيادات العسكرية من ناحية، ورجال الأعمال من ناحية أخرى”.

وتساءل المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتغيير: “هل ننسى دور سالم ومن معه بشركة (الأجنحة البيضاء) لنقل المعدات العسكرية من أمريكا لمصر، والتي تم محاكمة المشاركين فيها بأمريكا عام 1981؟”.

وأشار عليش إلى دور حسين سالم بـ”تصدير الغاز لإسرائيل، وشراء القمح واللحوم وبيع القطاع العام، وغيرها”.

وختم بالتساؤل: “لماذا قفل باب استرداد الأموال المهربة وتلك الملفات الآن، كما قفل باب العدالة الانتقالية؟”، مؤكدا أن “الإجابة واضحة لكل بصير”.

سوزان مبارك

وفي مايو 2012، نشرت صحيفة الوطن الموالية للعسكر تحقيقا يؤكد أن سوزان ثابت زوجة “الملخوع مبارك” أخرجت مئات الملايين من الدولارات من مصر، كما يؤكد أنها ربما تمكنت من السفر إلى سويسرا لمتابعة الأمر على الرغم من وجود قرار قضائي بمنعها من مغادرة مصر.

وأوضحت الصحيفة أن لديها عشرات المستندات المحلية والأجنبية التي تثبت أن زوجة مبارك حولت أموالا تخص مؤسسة “سوزان مبارك الدولية للمرأة والسلام”، التي كانت أنشأتها عام 2003، وقالت الصحيفة إن هذا التحويل تم بمساعدة جهات حكومية في ظل الحكومة السابقة التي رأسها عصام شرف ثم الحكومة الحالية التي يرأسها كمال الجنزوري.

وأكد رئيس المبادرة الشعبية لاسترداد الأموال المنهوبة معتز صلاح الدين، أن تهريب الأموال استمر لعدة أشهر بعد تنحي مبارك، وأن السلطات البريطانية صادرت في شهر مارس 2012، أكثر من خمسين مليون دولار حاول مصريون الدخول بها من المطارات البريطانية بعد أن خرجوا بها من مصر دون رقيب أو حسيب.

وقال صلاح الدين، في تصريحات صحفية سابقة، إن خروج هذه الأموال “تم بمساعدة شبكات عصابية وبتواطؤ من شخصيات نافذة خصوصا في المطارات والموانئ، علما بأن القوانين المصرية تحدد سقفا منخفضا لخروج الأموال مع المغادرين للخارج”.

شبكة معقدة وفقرا أوي

مصطفى خضري الباحث السياسى قال إن “تلك الأموال تمثل شبكة معقدة من المصالح المتداخلة بين الكثير من السياسيين السابقين والحاليين، ورجال المال والاقتصاد والمافيا العالمية، وبعض القادة السياسيين والحكام بالدول المجاورة، خاصة بالخليج”.

رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام ” تكامل مصر”، أكد، أنه “ونظرا للعلاقة الحميمة بين النظام الحالي وبين أطراف هذه المعادلة؛ فلن يتم اتخاذ أي إجراء من شأنه تحريك حقيقي للملف”.

وحول مصلحة النظام من غلق الملف والتلويح به فقط عند الخلاف مع نجلي مبارك، قال خضري: “دائما يتم التلويح بهذا الملف بإطار التفاوض بين المستفيدين الجدد والمستفيدين القدامى، دون اتخاذ قرار فعلي”.

ووصف ملف الأموال المهربة بأنه “قطعة حلوى يتفاوض الأكلة عليها، دون اعتبار لكونها أموال المصريين المنهوبة”.

وبشأن تجاهل النظام لهذا الملف رغم إصراره على أن مصر فقيرة وتحتاج الأموال وضغوطه على المصريين لجمعها، أوضح الباحث المصري أن “النظام لا يرى الاقتصاد المصري إلا بعيون البنك الدولي، الذي هو بمثابة شريك فعلي بتلك الأموال المهربة”.

وأضاف أنه “بعالم الدولار، لا تنتقل ملكية الثروات اعتباطا، بل بمنظومة سياسية استخباراتية عالمية، ضمانا لعدم وقوع الثروات بأياد لا تنتمي لهم ولا يشرفون عليها”.

وبين خضري أنه “ولذلك، دائما ما يرث شخوص النظام الجديد جزءا كبيرا من أموال شخوص النظام القديم، وهكذا دواليك”، مرجحا أن “السبب الرئيسي لمحاكمة أبناء مبارك وغيرهم هو التفاوض على نقل هذه الأموال لأصحاب الامتياز السياسي الجديد”.

بينما قال الخبير الاقتصادي، عبد الحافظ الصاوي،، إن البنك المركزي المصري، كان متآمرا في تسهيل تهريب أموال المصريين إلى الخارج خلال أحداث ثورة يناير.

وأضاف: “كان يجب إقالة محافظ البنك المركزي، فاروق العقدة، في اليوم التالي لتنحي مبارك”، مؤكدا أن بقاء العقدة في منصبه أهدر أموال كثيرة بعد تسهيله خروجها إلى الخارج، سواء في صورة واردات غير حقيقية أو صناديق خاصة أو حقائب دبلوماسية أو بنظام المقاصة.

وحمل الصاوي، المجلس العسكري أخطاء الأداء الاقتصادي لمرحلة ما بعد تنحي مبارك، مؤكدا أن المجلس العسكري أهمل الجانب الاقتصادي، واهتم بطمس الحقائق والأدلة التي تدين مبارك وأعوانه، ومنها ما يتعلق بتهريب أموال مصر إلى الخارج.

ضياع الأموال بالتجميد

11 نوفمبر 2011، أي بعد خلع مبارك بنحو 10 أشهر، أعلنت سويسرا تجميد 750 مليون دولار، من أموال مبارك ورجاله، وكذلك جمدت بريطانيا نحو 135 مليون دولار، وظلت هناك مبالغ أخرى غير معلن عنها في إسبانيا، وقبرص، وهونج كونج، وكندا، وفرنسا.

وأعلنت سويسرا وقتها أيضًا، أنها أعدت قائمة شملت 17 اسمًا من رجال مبارك ممن جمدت أموالهم في كل بنوكها، ولم يمر سوى أيام قليلة، حتى أعلنت أن القائمة ارتفعت لتشمل 31 اسمًا.

وفي ديسمبر عام 2013، قررت سويسرا إعادة تجميد 767 مليون دولار من أموال النظام المصري السابق، لمدة 3 سنوات لتنتهي في فبراير 2017، بعدما قالت إن السلطات المصرية فشلت في الوصول إلى الملفات القانونية ذات الصلة بالإجراءات الجنائية السويسرية ضد عائلة حسني مبارك في ضوء عدم الاستقرار السياسي.

الهارب بطرس غالي

ومن بين عصابة مبارك الهاربية وزير المالية السابق د. يوسف بطرس غالي والمتهم بالاستيلاء على 435 مليار جنيه من أموال المعاشات الخاصة بالمواطنين المصريين.

واستخدام غالي المبلغ في سد العجز في ميزانية الدولة انذاك ودعم البورصة المصرية، وكذلك ضمه مبلغ نصف مليار جنيه من أموال التأمينات الاجتماعية للمواطنين وصناديق التأمين الخاصة والمضاربة بها في البورصة الأمر الذي تسبب في وقوع خسائر فادحة بها قدرها 60%.

وكان المستشار إدريس قد تلقى بلاغا قضائيا تضمن قيام غالي بضم أموال التأمينات إلى وزارة المالية وإدراجها ضمن الموازنة العامة للدولة بالمخالفة للدستور، باعتبار أن هذه الأموال من الأموال الخاصة التي لا يجوز الاستيلاء عليها.

وقال البلاغ إن غالي “الهارب” سمح لنفسه باستثمار تلك الأموال بطريقة مخالفة للقانون وفي جهات خارج مصر نظير عائد أقل من العائد المعلن .. واستشهد البلاغ بحديث صحفي لميرفت التلاوي وزير الشئون الاجتماعية الأسبق ، ذكرت فيه أن غالي حضر لمكتبها

وأشار البلاغ إلى أن غالي استولى على مبلغ 435 مليار جنيه من أموال المعاشات لسد عجز الموازنة العامة ودعم البورصة، كما أنه أخذ مبلغ 200 مليون جنيه من أموال التأمينات الاجتماعية في بنك الاستثمار القومي.

30 “حرامي”

وعن الأخبار التي تم تداولها مؤخرا ذكرت وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية، أن هناك ملايين من الدولارات مهربة بالخارج تقدر بحوالي 450 مليون دولار، لأكثر من 30 شخصية من رموز مبارك، مثل علاء مبارك وجمال مبارك وزوجتيهما، ووزير السياحة زهير جرانه وابنه ووزير البترول الأسبق سامح فهمي، وجمال عبدالعزيز السكرتير الشخصي لمبارك.

كم يبلغ إجمالي أموال رموز نظام “مبارك”؟!

فى حين ذكرت شبكة “بي بي سي” الإخبارية مسبقًا، أن الحصة الأكبر من أموال رموز مبارك في مصارف سويسرية تقدر بنحو 700 مليون فرنك سويسري، وهو ما يعادل حوالي “خمسة مليارات و157 مليون جنيه مصري”، قبل المصالحات التي تمت مع بعض من رموز نظام “مبارك”.

وترجع ملكية نحو 300 مليون فرنك سويسرى من الأموال في المصارف السويسرية، بحسب “bbc” إلى نجلي المخلوع  علاء وجمال مبارك، نقلًا عن موقع “سويس إنفو” الإخباري.

19 شخصية من رموز نظام مبارك ارتبطت  اسمائهم بتلك الأموال، وهم بحسب “bbc” كلًا من نجلي الرئيس جمال وعلاء مبارك وزوجته سوزان ثابت، وهيدي راسخ، وأحمد عز، وخديجة أحمد كامل ياسين، ورجل الأعمال حسين سالم، “توفى مؤخرا” والدكتور أحمد نظيف، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي “مسجون”، ووزهير جرانة وزير السياحة الأسبق، ورشيد محمد رشيد وزير التجارة الأسبق، وأحمد المغربي وزير الإسكان الأسبق، ويوسف بطرس غالي وزير المالية “هارب”، وسامح فهمي وزير البترول الأسبق، ومحمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق “متوفى”، وصفوت الشريف، وزكريا عزمي، والراحل عاطف عبيد رئيس وزراء مصر الأسبق.

Facebook Comments