كتب حسن الإسكندراني:

أعلن الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال، تصفية شركة المملكة للتنمية الزراعية "كادكو" العاملة في منطقة توشكى لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية عقب تعرضه لخسائر بلغت 89 مليون دولار.

 

وقام "الوليد" ببيع أسهم الشركة بقيمة 1.25 مليار جنيه تعادل نحو 70 ألف دولار فقط لا غير.وتملك كادكو وتدير المشروع الزراعي في الأراضي التي اشتراها الأمير الوليد في توشكى بجنوب مصر عام 1998.

 

بدايات الحكاية 

كان تقرير لهيئة قضايا الدولة بشأن فحص عقود هيئة التنمية الزراعية قد كشف عن وجود عوار ومخالفات قانونية عدة فى العقد المبرم مع شركة المملكة للتنمية الزراعية التى يمثلها الأمير الوليد بن طلال Kتضمن مميزات وتسهيلات غير مسبوقة وشروطا غير مألوفة فى أى عقد من العقود التى تبرمها الجهات الإدارية كعدم الخضوع لأى أعباء حكومية أو الضرائب.

 

وأشارت اللجنة إلى أن العقد جاء مخالفا أيضا لما أوجبته المادة 11 من القانون 143 لسنة 1981 بشأن الأراضى الصحراوية والتى قيدت الحد الأقصى للملكية فى الأراضى الصحراوية بخمسين ألف فدان ، لافتة إلى أنه تم التحايل على ذلك بإخراج العقد من نطاق رقابة القضاء المصرى إلى جانب عدم تحقق الهدف المرجو من التعاقد حيث لم يتم استصلاح سوى 600 فدان فقط والتى لا تتناسب مع إجمالى المساحة.

 

بن طلال: لن أتنازل عن الأرض 

في حين أكد الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة، أن شركته لم تتنازل عن أرض توشكى وما زالت تملك الأرض، مشيرا إلى أن ما قامت به الشركة لا يعدو كونه طلب تسوية تقدمت به للنائب العام المصري، وليس تنازلا.

 

10 آلاف فدان "رشوة" 

وللهروب من الأمر، أعلن  الوليد بن طلال عن اعتزامه وضع 10 آلاف فدان من أراضيه المستصلحة في توشكي تحت تصرف الحكومة المصرية للاستفادة منها في جهود التنمية بتلك المنطقة.

 

جاء ذلك خلال استقباله قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي ، بحضوروزير الاستثمار، والسفير أحمد القطان، سفير المملكة العربية السعودية بالقاهرة.

 

19 سنة فنكوش.. الأرض بور 

في 10 أكتوبر عام 2009، نشرت تقارير صحفية والتى كشفت إن : "الوليد يمتلك هذه الأراضي منذ أكثر من 12 عامًا، واكتفى بمزرعة نموذجية مساحتها 50 فدانًا.. وغير ذلك لم يزرع عودا أخضر واحدا في الأرض، وكان يمتلك قبل ذلك 200 ألف فدان". 

 

عقب ثورة يناير 2011 ثارت الدنيا ضده وظهرت العديد من المطالبات على المستويين الشعبي والرسمي بسحب أراضي توشكى التى يسيطر عليها منه وتوزيعها على شباب الخريجين، وكان الوليد وقتها قد استصلح فقط  ألف فدان من أصل 100 ألف فدان.

 

وأوضح عاصم عبدالمعطى، وكيل الجهاز المركزى للمحاسبات السابق ورئيس المركز المصرى للشفافية ومكافحة الفساد، أنه بعد ثورة 25 يناير عقدت الدولة اتفاقاً مع شركة "الوليد" بخفض المساحة المقررة له من 100 ألف فدان إلى 25 ألف فدان، إلا أن القرار لم يُفعّل، ولم تُفرض شروط جزائية على المستثمرين العرب، لافتاً إلى أن العقود المبرمة مع المستثمرين العرب الأربعة تستلزم استصلاح 340 ألف فدان بعد تخفيضها بنسبة 30%، وما جرى استصلاحه لا يزيد على 27 ألف فدان فقط. 500 مليون جنيه استثمارات في 2011..

 

غير جاد في استصلاح الأراضي 

وردًا على ذلك انتقد الدكتور محمود أبوزيد، وزير الموارد المائية والرى السابق، رئيس المجلس العربى للمياه في تصريحات له عام 2009، المستثمرين المصريين، لعزوفهم عن توجيه استثماراتهم إلى مشروع توشكى وترك المجال للمستثمرين العرب، قائلاً إنه عيب عليهم ترك هذا المشروع العملاق.

 

وقال أبوزيد، لصحيفة "المصرى اليوم" حينها، إن تخصيص مساحة ١٠٠ ألف فدان للأمير الوليد بن طلال فى مشروع توشكى دون أن تخصص مثل هذه المساحة للمصريين "غلطة".

 

وتابع: لم أشترك فى وضع العقد الخاص به، وكل ما حدث أننى طالبت بسحب الأراضى التى خصصتها الحكومة للمستثمرين غير الجادين ومن بينهم الوليد بن طلال".

 الجهاز المركزي للمحاسبات ذكر الجهاز المركزى للمحاسبات فى تقرير نشره عام 2014، أنه بلغت جملة المساحة المزروعة بمشروع توشكى حتى 30 يونيو 2010 نحو 22.804 ألف فدان وهى تمثل نحو 6.6% من المساحات التى جرى تخصيصها لأربع شركات استثمارية من بينها شركة "المملكة" لصاحبها الوليد بن طلال، والبالغة نحو 343 ألف فدان، و4.2% من جملة مساحة المشروع البالغة نحو 540 ألف فدان.

 

جدير بالذكر أن شركة المملكة للتنمية الزراعية تأسست عام 1998، برأسمال 30 مليون دولار حينها، بغرض استصلاح وتنمية 100 ألف فدان مملوكة للوليد فى مشروع توشكى، الذي روّجت له حكومة الدكتور كمال الجنزوري في عهد المخلوع محمد حسني مبارك، وجرى رفع رأسمالها خلال السنوات الماضية إلى 55 مليون دولار، كما حصلت على قروض من مساهميها في تللك الفترة ايضا، تبلغ قرابة 34 مليون دولار.

Facebook Comments