"لقد أصبحوا اضحوكة".. ذلك ما ينطبق على وثيقة قامت بتزويرها ونشرها قناة "العربية" السعودية تزعم صرف مكافآت بمئات الآلاف من الدولارات لهم من قبل أمير قطر.

ونشرت قناة "العربية" صورة مزيفة وصفتها بأنها "وثيقة مسربة" تتحدث عن "مكافآت" يتقاضاها عدد من مذيعي قناة "الجزيرة" من الديوان الأميري القطري. وسرعان ما نقل عنها إعلام جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، وخرجت صحيفة "اليوم السابع"، وثيقة الصلة بجهاز المخابرات المصري، بعنوان "الشعب يعانى وتميم يمنح مذيعى الجزيرة مكافآت مليونا و800 ألف دولار"، وهطلت دموع الصحيفة على حال القطريين من نقص احتياجاتهم الحياتية، وسوء الخدمات الحكومية، وفوق هذا – وفق دموع محرر اليوم السابع- يُطلب منهم التحمل لما تعانى منه البلاد من ظروف اقتصادية، وكأنه يحكي عن الأوضاع في مصر!

الفضيحة

وقالت قناة "العربية" السعودية في تغريدة على صفحتها الرسمية على "تويتر" مرفقة بالصورة المزيفة: "وثيقة مسربة لمكافآت بمئات آلاف الدولارات يتقاضاها عدد من مذيعي قناة الجزيرة من الديوان الأميري القطري".

ومن الطريف أن الوثيقة المزيفة المؤرخة بتاريخ 12 من فبراير الجاري، ذيلت بتوقيع بكلمة (Depends) أي "يعتمد"، وهذه هي الترجمة الحرفية للكلمة العربية على تطبيق جوجل للترجمة. وذكرت الوثيقة المزيفة أن إجمالي قيمة المكافآت بلغ مليوناً و850 ألف دولار، رغم أنه بجمع الأرقام المذكورة ستكون قيمتها مليوناً و750 ألف دولار.

ومنذ متى كانت قنوات "العربجة الأعرابية" تتبنى الصدق بأخبارها او حتى مطلوب منها، وانما المطوب من قناة الفتنة ومثيلاتها المزيد من الافتراء والضلال والتلفيق، يقول الناشط شعيب راشد: "هل وصل بك الحال لاستخدام ورقة مفبركة استخدمت فيها عبارة "depends" والقصد منها "”Approved" لتضرب خصمك؟". مضيفاً: "الورقة كانت اضحوكة تويتر أمس! والأسماء نصفها خطأ والمجموع المالي خطأ كيف قبل المحرر ورئيسه وبقية من يعمل في العربية هذه السذاجة والتزوير!".

وعلق اثنان من أبرز مذيعي شبكة "الجزيرة" القطرية على الوثيقة المزيفة، وكتبت الإعلامية "غادة عويس" عبر حسابها على موقع "تويتر":  "ليس غريباً على النظام السعودي أن يفبرك عبر دكانته العربية وعبر ذباب الكتروني ورقة مزورة وبغباء، هدفها الترويج لارتزاق صحفيين". مضيفة: "مشكلة هذا النظام أنه لم يجد مخلوقاً واحداً يعمل بوسائل إعلامه عن قناعة ومبدأ لان الدفاع عنه مهمة مستحيلة، هو يشتري الأبواق كما بسعودي٢٤ ويعتقد أن الجميع مثله".

فيما نشر الإعلامي جمال ريان، مقطع فيديو يدحض الوثيقة المنسوبة إلى "الجزيرة"، وعلق عليه: "سبحان الله، الغبي طول عمره يبقى غبي، خطأ وراء خطأ".

فبركات

وكانت حسابات الذباب الإلكتروني السعودي والمصري والإماراتي، تداولت الوثيقة المزيفة لرواتب مذيعي قناة "الجزيرة"، ونشر الصحفي السعودي "خلف الخميسي" الوثيقة المزيفة التي تتضمن قائمة بالمكافآت التي يحصل عليها مذيعو القناة القطرية. وشملت القائمة كلاً من فيصل القاسم وجمال ريان ويحصلان – بحسب الوثيقة المزعومة – على 400 ألف دولار مكافآت سنوية، بينما تحصل روعة أوجيه على 250 ألف دولار، وتحصل غادة عويس على 200 ألف دولار، وتحصل علا الفارس على 150 ألف دولار ويحصل محمود مراد على مثلهم، بينما يحصل عثمان آي فرح ووجد وقفي على 100 ألف دولار.

فبركات إعلام السعودية كثيرة، وازدادت وتيرتها ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة في قاع القاع، من انعدام المهنية بصحف ووسائل إعلام دول الحصار، لكن أن تخترع وثيقة مزورة هو ما يثير السخرية على نطاق واسع.

والكوميديا السوداء إذ ينتحر أي منطق في ترويج الوثيقة المزورة في النشرات الإخبارية للعربية، وتعدت فبركة "العربية" إلى مرحلة التفاهة والجهل إذ إن حتى الفبركة الصحفية لديها شروط مسبقة لتكون شبه منطقية أو تتسلل لعقل القارئ شكاً.

وحتى الصقور من المطبلين ومرتزقي إطالة الأزمة الخليجية في أبوظبي والرياض والمنامة والقاهرة، الذين لا يتجاهلوا أي شبه فبركة وتبنوها ونفخوا نيرانهم فيها، سقطوا في تفاهات "العربية" وهو ما يعني ببساطة فقدانهم للجمهور، ولم تنطلي واحدة من قنابل فبركات دول الحصار بالأزمة الخليجية على مواطني دول الحصار أنفسهم.

Facebook Comments