في سابقة هي الأولى بتاريخ تونس، يوجد 3 رؤساء مؤقتون يسيّرون البلاد بعد رحيل “السبسي”، حيث تولى رئيس البرلمان “محمد الناصر” منصب الرئيس، ورئاسة “عبد الفتاح مورو” مؤقتًا للبرلمان، وتفويض رئيس الحكومة “الشاهد” صلاحياته إلى وزير الوظيفة العمومية.

واليوم خرجت ادعاءات مراقبين عن خسارة إخوان تونس كما “خسر” الإخوان في مصر، بعد ترشحهم للرئاسة، ويرى المراقبون أن هناك مرشحين هما الأوفر حظا في الفوز، بخلاف وزير الدفاع الزبيدي، مرشح السعودية والإمارات، مع الحرص على ألا تكون هناك تدخلات، ووسط هذا الزخم الانتخابي الذي يترشح فيه ما لا يقل عن 30 مرشحا.

وبدأت هذه الأيام تنهال المفخخات الإعلامية للثورة المضادة من خلال المواقف الآنية، كاعتقال المرشح الرئاسي نبيل القروي وموقف مورو منها، فسارع الرجل والتقى، يوم الاثنين، رئيسة اتحاد قضاة محكمة المحاسبات، وعددا من أعضاء المكتب التنفيذي لمناقشة حياد القضاة المعنيين بنزاهة وشفافية الانتخابات.

وقال عبد الفتاح مورو، المرشح لانتخابات الرئاسة في تونس: “إيقاف نبيل القروي حدث خطير جدا.. أخشى أن تتداخل الأجندة القضائية مع الأجندة السياسية الانتخابية، لتحدث ارتباكا من شأنه أن يفضي بنا إلى أمر مجهول، لذلك يدي على قلبي وأُحب أن تكون العملية السياسية واضحة ونقية”.

ومن القضايا التي لا تقدم ولا تؤخر في إمكانيات المرشح هي مسألة الزي، ورغم ذلك طرحوا سؤالا على مرشح النهضة الذي التزم بزيه (الجبة) في الأمم المتحدة، وفي الكرملين الروسي، وفي زياراته للتونسيين في أوروبا، كما هي دعايته الأخيرة في زيارة 31 أغسطس و1 سبتمبر لميلان وصقلية على التوالي.

فقال عبد الفتاح مورو: “سأنزع الجبة والعمامة وألتزم بالزي الوظيفي كما يقتضي البروتكول اذا فزت في الانتخابات الرئاسية”.

البعد عن الصدام

ومن إجابات مرشح النهضة تتباين مواقفه مع مواقف الرئيس السابق المرزوقي، ففي مسألة العلاقات مع سوريا، وهي إشكالية لا تشغل التونسيين على كل الأحوال، قال عبد الفتاح مورو، مرشح حركة “النهضة” التونسية، للانتخابات الرئاسية المقبلة، إن إعادة العلاقات مع سوريا ينبغي أن يتم في إطار الجامعة العربية .وأضاف “ولنا سياسات مشتركة مع الدول العربية لا يمكن أن نخرج عنها.”

وأوضح أن “قيادة الأمور في سوريا الآن ليست بأيدينا، وليس لنا أي شيء فيها”، في إشارة على ما يبدو إلى الوضع المعقد بالبلد الأخير وتقاطع المصالح الدولية فيه.

ووصف مورو الأزمة السورية بـ”المعقدة” قائلا: “أنا لفتُّ النظر إلى تعقيدها، وقلت في بدايتها: لا تتدخلوا في شأن سوريا لأنه سيُنسى ويصبح شأنا دوليا، ومصالح سوريا ستُنسى والشعب السوري سيُنسى وكذلك الحكومة السورية”.

وبخصوص المقاتلين التونسيين الموجودين في سوريا، قال مورو إن “الإرهابيين قضية دولية يتابعها كل العالم بما فيه نحن، وعلى أمننا الوطني حماية تونس من هؤلاء في حال عودتهم، وأن يحصلوا على المعلومات الكافية”.

وأكد مورو وجود “تنسيق بين الأمن الوطني التونسي والإنتربول (الشرطة الدولية) فيما يتعلق بهؤلاء (المقاتلين) جميعا”.

وفي 4 فبراير 2012، أعلن الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، في بيان صادر عن مؤسسة الرئاسة، طرد السفير السوري بتونس، وسحب أي اعتراف بالنظام الحاكم في دمشق، داعيا الأسد للتنحي عن السلطة.

الأكثر حظًّا

ويرى مؤيدون لمرشح النهضة أن خبرة عبدالفتاح مورو تجعله شخصية متوازنة يجمع بين الجد والمرح، شخصية محاورة جدا ومتجاوزة الخلافات والأخطاء، ما جعله يحظى بمحبوبية عالية لدى جل التونسيين، خاصة وأنه قد أكد كونه ليس مرشح حركة النهضة، ولكنه مرشح الوطن وكل المواطنين”.

ومواقفه السياسية تمتاز بالمرونة، سواء في الشأن الوطني أو في الشأن الإقليمي والدولي، وهو ما سيجعل صعوده إلى منصب الرئاسة غير محفوف برفضٍ خارجي، رغم أن الأمر متعلق بخيار التونسيين وبسيادة وطنية”.

وقال مؤيدون: إن “مورو” شخصية توافقية، ورجل دولة، وله شعبية واسعة وقبول من معظم ألوان الطيف السياسي التونسي، وقد تكون حظوظه في النجاح أعلى من أي مرشح آخر.

تجارب مخيفة

ونظرا لما حدث في مصر والجزائر وفلسطين مع حماس والإنقاذ والحرية والعدالة، حذر معارضون من تكرار حالة ما يؤدي إلى تقويض التجربة الديمقراطية في تونس، ونصحوا بالتريث وتأييد مرشح من خارج النهضة مثل الرئيس السابق، الدكتور المنصف المرزوقي، وأعلنوا من تخوفهم من التدخلات الخارجية، بعد أن وضعت “النهضة” كل أوراقها في سلة واحدة، فرشحت راشد الغنوشي للبرلمان، ومورو للرئاسة، وهو ما سوف يأخذه الجميع في الداخل والخارج عليها.

وتحت عنوان “مورو مرشحا لرئاسة تونس.. هل تُكرّر “النهضة” تجربة الإخوان؟، قالت مصادر محايدة مثل شبكة “دويتشه فيله” الألمانية: “الغنوشي للانتخابات التشريعية، ومورو للرئاسية. مرشحان “إسلاميان” بثقل وازن خلال فترة صعبة من تاريخ تونس، فهل هي محاولة للهيمنة على الدولة، في ظل الصراعات التي تعصف بالخصوم؟ أم أن إسلاميي تونس واعون بضرورة التوافق؟”.

هجوم الأذرع

وكعادته كان الإعلام الإماراتي ومن خلفه المصري مواكبا للحدث حيث مانشيتات العناوين في العربية وسكاي نيوز وإرم نيوز والعين وصدى البلد وصوت الأمة والبوابة نيوز، مثل “يرتدي البدلة مرة في العام.. عبد الفتاح مورو مرشح حركة النهضة لرئاسة تونس”، و”اشتهر بحس الدعابة لدرجة “التهريج”.. فهل يصلح عبد الفتاح مورو لرئاسة تونس ؟”، و”بعد الدفع بمرشح للرئاسة.. إخوان تونس بمرحلة العد التنازلي”، و”ترشح “مورو” لرئاسة تونس يبرز انقسامات داخل حركة “النهضة”، و”إخوان تونس.. “حربائية” مورو تقصي الشاهد من السباق الرئاسي”.

وعلى المستوى العام في تونس، علّق رئيس تحرير إذاعة “موزاييك إف إم” التونسية ناجي الزعيري، اليوم الأربعاء، على ترشيح حركة النهضة لعبد الفتاح مورو للانتخابات الرئاسية بأن “النهضة بهذه الخطوة أرضت قواعدها وامتصت غضب قياداتها وتخلصت من عقدة الناقلة السياسية نحو قصر قرطاج”.

أما راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، فعلق “عبر إذاعة موزاييك” بأن “هذا الاختيار يأتي ”تعبيرا عن ثقة الحركة في الديمقراطية والجمهورية والثورة التونسية”.

وأضاف أن ”الوضع الطبيعي يقتضي أن تتنافس الأحزاب السياسية فيما بينها”، وتساءل: ”علاش ما نشاركوش في الانتخابات كبقية خلق ربي”؟

Facebook Comments