انتشرت على موقع “تويتر” الصورة الأولى للقصر الصيفي الذي بناه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين الجديدة، أو مدينة الأحلام كما يطلق عليها العسكر، بالتزامن مع بناء قصر آخر في العاصمة الإدارية الجديدة، وسط غضب المصريين القابعين تحت خط الفقر.

وكشفت وزارة الإسكان بحكومة الانقلاب عن أن المدينة تتميز بموقع جغرافي لافت؛ إذ تقع في منتصف المسافة بين مدينتي الإسكندرية ومطروح، وهي منطقة غير مأهولةٍ بالسكان، ولم تستثمر من القطاع الحكومي، كما أن القطاع الخاص لم يقم سوى بإنشاء مدن موسمية بها.

ويستعد السيسي للانتقال للحكم بين قصري العاصمة الإدارية والعلمين، بعد تجهيزهما بأحدث الطرز وأفخم الأثاث المستورد، خلال النصف الثاني من 2020 أو أوائل 2021.

فالتقشف الحكومي لا يُطبَّق على مؤسسات كثيرة في دولة الانقلاب، وعلى رأسها مؤسسة "الرئاسة" التي يستولي عليها العسكر؛ حيث تنفق ما يزيد على 400 مليون دولار سنويا كمصاريف رسمية، غير شاملة أعمال بناء مزيد من القصور والاستراحات التي تبلغ 90 قصرا واستراحة في مختلف المدن، غالبيتها خضعت لعملية تطوير شاملة في السنوات الأخيرة، ومن بينها ثمانية قصور تاريخية.

الفقراء  %32.5

يأتي ذلك الإسراف فيما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مطلع الأسبوع الماضي، عن ارتفاع معدلات الفقر إلى 32.5% لعام 2017/2018، مقابل 27.8% في عام 2015.

وكان البنك الدولي قد قال، في تقرير صدر في مايو الماضي، إن "30% من المصريين تحت خط الفقر، وإن 60% إما فقراء أو عرضة له، كما أن عدم المساواة آخذ في الازدياد".

وقال رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اللواء خيرت بركات، في مؤتمر صحفي بالقاهرة: إن معدل خط الفقر الكلي للفرد في مصر ارتفع إلى 735.5 جنيها شهريا لعام 2017/2018، مقابل 482 جنيهًا شهريًّا في 2015.

وأضاف أن متوسط الإنفاق الكلي للأسر ارتفع إلى 51 ألف جنيه، وكان في البحث السابق يصل إلى 36 ألف جنيه سنويا، كما ارتفع متوسط الدخل السنوي للأسر ليصل إلى 59 ألف جنيه مقارنة بـ44 ألف جنيه في 2015.

وأكد بركات أن نحو 88% من الأسر تتمتع بالدعم التمويني وذلك حتى أكتوبر الماضي، مشيرا إلى ارتفاع متوسط قيمة الدعم الغذائي إلى ألفي جنيه مقارنة بـ860 جنيها في بحث عام 2015.

مجنون القصور 

لم يكتفِ السيسي بميراث القصور المثقل بالأعباء المالية بسبب العمالة والتأمين، والتي يفوق عددها 90 موقعًا وقصرًا رئاسيًّا مُعدّة لاستقبال الرئيس وضيوفه، بل قرر التوسع وإنشاء قصرين آخرين، بخلاف الاستراحات التي تم تدشينها، ومن بينها استراحة رئاسية في قاعدة عسكرية في شرم الشيخ بدلا من الفندق الذي كان يقيم فيه خلال الولاية الأولى أثناء زياراته للمدينة. واعتمدت شرم الشيخ، منذ إنشائها في عهد مبارك وتحويلها إلى مقرّ إقامة للرئيس لمدد طويلة، في استضافة الأخير وعائلته، على القصور التي بُنيت في منطقة مميزة.

القصور لهم والفقر لنا

ودشن ناشطون هاشتاج "#القصور_ليهم_والفقر_لينا"، لمهاجمة النظام وسياساته على يد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي. 

وغرد يوسف: "‏بمناسبة القصر الرئاسي الجديد في العلمين.. بمناسبة أننا فقراء أوي وغلابة أوي وظروفنا صعبة.. مع مبارك واللي قبله لم يتم بناء قصر رئاسي واحد لأن مصر بها من القصور الرئاسية والاستراحات ما يكفي من الفخامة مثل الاتحادية وعابدين والمنتزه.. لكن نعمل ايه مع رئيس مريض نفسيًّا بداء العظمة!".

وكتب حساب "راجعين": "‏‎#القصور_ليهم_والفقر_لينا.. قصر رئاسي جديد آخر في العلمين تكلفة تلك القصور الرهيبة ما كانت لتستغل في بناء أعداد من المدارس أو المستشفيات أو المساكن أو المصانع التى تحل مشاكل البطالة أو كانت تنقذ كام عيلة من الضياع والدمار".

وعلَّقت أم حمزة: "‏‎#القصور_ليهم_والفقر_لينا.. مصر اللي فيها ٣٠ قصرًا رئاسيًّا بتبني 3 قصور رئاسية جديدة في العلمين وفي العاصمة الإدارية وقصر ضخم بيتعمل في مدينة المستقبل".

ولفت جابر إلى أن "‏الحكومة عاملة قصر رئاسي جديد في منطقة العلمين في الساحل.. القصر ده شبه البيت الأبيض اللى كان بيولع في call of duty 11.. فيا رب بقى".

وقالت هالة صلاح: ‏"أعمال إنشاء قصر رئاسة الجمهورية في مدينة العلمين الجديدة.. إهدار فلوس على الأرض في أعمال بناء لا تدر عائدًا ماليًّا مستقبليًّا.. احنا فقراء أوي".

وغردت أسيل: "‏‎#القصور_ليهم_والفقر_لينا.. شايفين قصر الخائن في مدينة العلمين عامل ازاي.. ودي صورة أثناء انتشال السيسي لنا من العوز.. قصر فرعي قد البيت الأبيض في واشنطن.. بس متنسوش إننا فقراء قوي.. بعد الثورة أردنا تحويل قصور الرئاسة إلى مدارس ومستشفيات وبعد الانقلاب صارت مدارسنا قصورًا للفاسدين".

Facebook Comments