كشفت وكالة “بلومبرج” عن أن مصر ليست في وضع يمكنها من الاستفادة من المحفزات التقليدية للتنمية وتسخير قوى التغيير لتحقيق إمكاناتها الاقتصادية.

وقالت بلومبرج في استعراضها لتقرير المحفزات والمتغيرات الاقتصادية الجديدة والذي يقيس ويصنف أداء 114 دولة من حيث القوة العاملة لديها وأيضًا جوانب الاستثمار والإنتاجية، وكذلك تكيفها مع توجهات الشعبوية والحمائية والأتمتة والرقمنة وتغير المناخ: “كلما ارتفعت الدرجة التي تحصل عليها الدولة، كان في وضع أفضل لاستغلال إمكانيات التنمية، وكانت أكثر استعدادًا للتعامل مع المتغيرات والابتكارات”.

وأشار التقرير إلى أن مصر في عهد العسكر سجلت درجة منخفضة من حيث القدرة على الاستفادة من المحفزات الاقتصادية، وبلغت 33.5 درجة، كما حصلت على المركز الـ112 من أصل 114 اقتصادًا على مستوى العالم. ولكن حققت مصر أداء أفضل من حيث التعرض للمتغيرات؛ إذ حصلت على درجة 44.8 ووصلت إلى المركز الـ82.

المحفزات والمتغيرات

وفيما يتعلق بمحفزات التنمية، سجلت مصر درجة مرتفعة من حيث التركيبة السكانية (66.5) وإمكانات اللحاق بركب التنمية (79.6)، ولكنها لا تحقق درجة جيدة من حيث الاستثمار (17.6) أو الإنتاجية (25.7).

واتخذت مصر خطوات للتخفيف من تداعيات الحمائية العالمية (حيث سجلت 56.4 درجة) وتغير المناخ (54.5)، ولكن يبدو أنها غير مستعدة على نحو جيد لمعالجة آثار الشعبوية (34.5) أو الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية للرقمنة (34) أو الأتمتة (والتي لم تحصل حتى على درجة لها).

وأوضح التقرير أن مصر إقليميًّا جاءت بعد عدة دول. تونس، على سبيل المثال، والتي يتفوق أداؤها بشكل كبير فيما يتعلق بالاستثمار والإنتاجية، كما أنها أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الناجمة عن الشعبوية وتغير المناخ.

ويظهر الأردن نمطًا مشابهًا، وفي حين أن أداءه يقل عن أداء مصر من حيث الرقمنة، فإنه لا يزال متفوقًا من حيث إمكانية اللحاق بركب التنمية.

وأشار إلى تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير عن مصر فيما يتعلق بالاستعداد لاستيعاب المتغيرات، وكذلك من حيث الاستثمار والإنتاجية، على الرغم أن مصر تتفوق عليها من حيث التركيبة السكانية وإمكانية اللحاق بركب التنمية.

المغرب والجزائر

وأكدت بلومبرج أن كلاًّ من المغرب والجزائر تتفوقان على مصر بشكل كبير في مجالات تشمل الاستثمار والإنتاجية والأتمتة (في حالة المغرب وحدها) وحتى الاستعداد لتغير المناخ.

يشار إلى أن التقرير يحتوي أيضًا على استعراض للاقتصاد العالمي: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض والمتوسط أكثر عرضة للتأثر بالاضطرابات التي يمكن أن يشهدها الاقتصاد العالمي، وأصبحت عملية “اللحاق بالركب” (أي الانتقال إلى فئة الدخل المرتفع) أكثر صعوبة للجميع، كما يؤدي تزايد الإجراءات الحمائية إلى إعاقة الوصول إلى الأسواق العالمية، بينما يؤثر ارتفاع الشعبوية على القرارات الخاصة بالسياسات.

ولفتت الوكالة إلى أن تغير المناخ يؤثر على كل شيء، بدءًا من إمكانية الحصول على المياه النظيفة وحتى الحفاظ على البنية التحتية. وتوفر الرقمنة فرصًا للاقتصادات منخفضة الدخل لزيادة الإنتاجية وتسريع عملية التنمية، ولكن يمكنهما أيضًا تهميش بعض الباحثين عن عمل وزيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء، مما يعيق عملية الازدهار.

وقالت: إن الاقتصادات ذات الاستجابة المبكرة والطموحة للاستفادة من المحفزات التقليدية للتنمية والتكيف مع المتغيرات هي التي لديها فرصة حقيقية للتقدم في سلسلة القيمة.

Facebook Comments