باعت مصر سندوات مقومة باليورو بنحو 5 مليارات في أكبر إصدار لها على الإطلاق، وذلك بعدما حصلت على تمويل إضافي من صندوق النقد الدولي في الأسابيع الأخيرة بنحو 3 مليارات دولار، و50 مليون دولار من البنك الدولي وبعض النثريات مقومة بملايين الدولارات من البنوك الخليجية.

ورأى مطّلعون أن ذلك يشير إلى مدى شهية المستثمرين للمخاطرة في التعافي من أزمة الفيروس التاجي.

وقال وكالة “بلومبيرج” إن التقييم ائتماني يقل عن مستوى الاستثمار الآمن بأربع درجات أو أكثر، في شركات التصنيف الثلاث، وتـُعد مصر واحدة من أكثر الدول مخاطرة.

وأشارت إلى أن مصر حيث شمال إفريقيا، أرادت الاستفادة من الزخم من حصولها على نحو 2.8 مليار دولار نقدا طارئا من صندوق النقد الدولي.

وقال مسؤول لـ”بلومبرج” الأسبوع الماضي إن حكومة السيسي تسعى للحصول على أكثر من 5 مليارات دولار من البنك المقرض في واشنطن، بموجب ترتيب احتياطي منفصل: و 4 مليارات دولار من مصادر أخرى.

وفسّر محمد أبو باشا ، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار المجموعة المالية هيرميس أن السلطات في نصر تتحرك بشكل استباقي لزيادة المخازن المؤقتة في ظل بيئة عالمية غير مؤكدة.

إقبال على الشراء

ولم يستغرب المراقبون من إقبال الأسواق على شراء السندات المصرية التي تعود قروضا مدفوعة مقدما للسداد خلال عامين أو 12 عاما وحتى 30 عاما، بسبب انخافص نسبة الفوائد في العالم الآن إلى (صفر) وعندما تأخذ مصر قروضا بمعدلات فائدة بين 5.5% و8.8% فإن بيان وزارة المالية الصادر اليوم الجمعة: بشأن الاكتتاب أصدر بأكثر من أربعة أضعاف باكتتابات بقيمة 22 مليار دولار بين مستثمرين آسيويين وأفارقة وأمريكيين وأوروبيين وشرق أوسطيين كانوا من بين الذين أظهروا الطلب؛ ما ساعد البلاد على خفض العائد النهائي على كل من الأوراق النقدية بمقدار 50 نقطة أساس، هو صحيح 100%.

وقالوا إن تقسيم المبيعات غير مستغربة كذلك بسبب أنها الأقل عند راغبي المكاسب الهوائية على حساب بيع مصر لهؤلاء المستثمرين الجدد حيث تضمن البيع 2 مليار دولار من السندات المستحقة لعام 2050 بعائد 8.875٪ بالإضافة إلى 1.25 مليار دولار في السندات لأربع سنوات بعائد 5.75٪ ، و 1.75 مليار دولار في السندات المستحقة لعام 2032 بنسبة 7.625٪.

وتصدرت أكبر دولة في العالم العربي من حيث عدد السكان صفقة بيع بقيمة 2 مليار دولار في نوفمبر تضمنت سنداتها الأطول تاريخًا منذ 40 عامًا بعد الحصول على دفعة جديدة من النقد من صندوق النقد الدولي.

وقالت وزارة المالية بحكومة الانقلاب إن أحدث السندات ستغطي احتياجات التمويل للسنة المالية (2020-2021) بالإضافة إلى التمويل اللازم لمكافحة فيروس كورونا وتراجعت بعض مصادر العملات الأجنبية الرئيسية في البلاد، بما في ذلك السياحة والتحويلات وإيصالات قناة السويس، بسبب تفشي الفيروس.

مقاضاة مصر

وأشار الخبير والأكاديمي نايل الشافعي أن “اليوروبوندز” هي سندات سيادية تـُطرح في البورصة الأوروبية يورو نكست، التي تضم باريس وبروكسل وأمستردام وأوسلو ودبلن ولشبونة.

وتخضع تلك السندات لقوانين الدولة التي تقع فيها بورصة طرح السندات، أي أنه في حالة عجز الدولة عن سداد كوبونات السند، يصبح من حق حامل السند مقاضاة الدولة المصرية في محكمة أوروبية.

وأوضح أنه  في 2013، حاولت الأرجنتين استبدال سعر فائدة 9% بفائدة أقل، فأصدرت محكمتا لندن ونيويورك، في 2014، حكمان بإفلاس حكومة الأرجنتين وجواز الحجز على أيٍ من ممتلكاتها.

باعت مصر، اليوم، سندات باليورو بقيمة 5 مليار دولار، فيما يلي تفصيلها:2 مليار دولار واجبة السداد بعد 30 سنة، بسعر فائدة…

Posted by ‎نايل الشافعي‎ on Thursday, May 21, 2020

فجور الاقتراض

ورأى الأكاديمي محمود وهبة أن مصر الأن في مرحلة الفجور في الاقتراض، وأن الشعب يباع جملة وقطاعي، بعد أن اقترضت حكومة الانقلاب اليوم 5 مليارات يورو سندات وبانتظار قرض اخر من صندوق النقد بنحو 5 مليار دولار، بعد استلام 2.8 مليار دولار و4 مليار دولار من مصدر لا يعرف، سبقه البنك الدولي بمنح مصر 50 مليون دولار وقرض امريكي قيمته 2.3 مليار دولار وهو ما مجموعه 19.150 مليار دولار فقط في هذا الشهر ، ليصل مجموع الديون الخارجية لمصر في عهد الانقلاب إلى 173مليار دولار.

وحذر الصحفي الاقتصادي ممدوح الولي نقيب الصحفيين الأسبق من زيادة نصيب تكلفة الدين من مدفوعات النقد الأجنبي، بعد وصول الاقتراض الخارجي لحوالي 113 مليار دولار بنهاية العام الماضي، وأنه مستمر الشهر الجاري بقروض من صندوق النقد الدولي والسعي لاقتراض 5 مليارات أخرى من الصندوق، والسعي لاقتراض 4 مليارات دولار من مؤسسات دولية وإقليمية أخرى لسد الفجوة الدولارية.

وأشار إلى أن المدفوعات التي بلغت بالعام الماضي 110 مليارات دولار، تتركز في الواردات السلعية والبترولية ومدفوعات عوائد مشتريات الأجانب لأذون وسندات الخزانة المصرية، وخدمات النقل والخدمات المالية والتأمينية وغيرها والمصروفات الحكومية الخارجية، ما يؤدي إلى المزيد من الاقتراض والسقوط بشكل أعمق في مستنقع القروض.

بالمقابل يرى نائب وزير المالية بحكومة الانقلاب أن ذلك الإصدار (سندات الـ5 مليارات يورو) سيساهم في توفير مصادر تمويل إضافية للموازنة خلال الفترة القادمة بالإضافة إلى إطالة عمر محفظة السندات المصرية ومتوسط عمر الدين المصري وهى كلها أمور ستساهم في تحسين مؤشرات المديونية وخدمة الدين وبما يزيد من ثقة المستثمرين في استمرار وتحسن استدامة أوضاع المالية العامة والدين بمصر.
 

Facebook Comments