..اعتبرته "نذير خطر"

كتب – أحمدي البنهاوي

قالت شبكة "بلومبرج"من شأن التغيير المفاجئ في خط الخلافة الملكية السعودية، أن يحافظ على تأثير آل سعود على 31 مليون شخص، 70% منهم تحت سن الثلاثين. ومع ذلك، تعد خطوةً خطرة في سياق لعبة كبيرة جديدة تتكشف في الشرق الأوسط، تشترك فيها الولايات المتحدة وروسيا وكذلك اللاعبون المحليون.

وأضافت إلى جانب ذلك، فإنّ كل من عملية اليمن وعكس سياسة النفط قد فشلا إلى حدٍ ما، ويدل هذا على ضعف خبرة الأمير، وقد يكون هذا خطرًا عند تقاطع الكثير من المصالح. فالشرق الأوسط يحتاج إلى عددٍ أقل من الهواة، إذا أُريد له نزع فتيل صراعاته بدلًا من تعميقها.

الأكثر عدوانية
وقالت الشبكة الأمريكية إن محمد بن سلمان كان مسؤولًا حتى الآن عن المواقف السعودية الأكثر عدوانية في الشئون الإقليمية، حيث ضحى بسياسة البلاد السابقة في محاولة التمسك بحصة سوق النفط. وفي عام 2015، إنه عندما بدأ ابن سلمان الهجوم السعودي على المتمردين الحوثيين في اليمن، الذين تعتبرهم المملكة وكلاء إيرانيين، كان دعمه للولايات المتحدة كشريك للتحالف ضد تنظيم الدولة فاترًا.

وقالت "بلومبرج" إنه لم تمضِ العملية اليمنية على ما يرام، ولا يزال الحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء، ولا يوجد سلام في الأفق، وقد دُمرت المرافق الطبية، وهناك تهديدٌ مستمر بحدوث مجاعة. وعلى الرغم من أنّ السعوديين لا يزالون متورطين، إلا أنّ عدم نجاحهم العسكري، يجب أن يُظهر لهم أهمية العمل دائمًا بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

النفط
وأضافت "بلومبرج أن العملية العسكرية جاءت بينما كان السعوديون يحاولون خنق صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة عن طريق ضخ النفط الخام بكثافة كبيرة وتقديم خصومات للعملاء. وبذلك وبطرقٍ أخرى، أوضح السعوديون أنّهم ضد قرار الرئيس باراك أوباما بإضعاف العقوبات ضد إيران في مقابل وعود للحد من برنامجها النووي.

وأشارت إلى أنه من خلال عكس ابن سلمان للسياسة النفطية، ساعد منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة للوقوف على أقدامهم من جديد. ومع التحركات الأخيرة الأخرى، مثل الإعلان الكبير عن صفقة بقيمة 100 مليار دولار لشراء الأسلحة الأمريكية، التي قد تنفذ أو لا، ساعد ذلك على إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة، أو بالأحرى مع إدارة ترامب, وبدون دعم ترامب، لم تكن المقاطعة التي بدأتها السعودية ضد قطر لتبدو أكثر من مغامرة سيئة.

وتعتبر روسيا ظاهريًا حليفًا للسعودية في أمر خفض إنتاج النفط، على الرغم من أنّها دعمتها في الغالب بالتدخلات اللفظية، ولم تخفض الإنتاج في الواقع. وهناك مشاريع استثمارية مشتركة قيد المناقشة، وإن لم يتحقق شيءٌ كبيرٌ منها بعد. وتسعى روسيا أيضًا للتوسط في الصراع اليمني ، وهو أمرٌ يحتمل أن يكون له قيمة بالنسبة للسعوديين وحلفائهم في الإمارات، حيث يرغبون في الخروج من تلك الحرب الميتة.

ركوب ترامب
وكشفت الشبكة الامريكية للاخبار الاقتصادية أن محمد بن سلمان يحاول استخدام "ترامب" في دعم شن هجومٍ على الجيوب الإيرانية المتصورة في العالم العربي. وتعد هذه السياسة في حد ذاتها محفوفة بمخاطر الدخول في صراعاتٍ عسكرية، لكنّها تدفع "بوتين" وروسيا أيضًا بشكلٍ أكبر تجاه إيران.

وحاول بوتين أن يبقى على مقربة من جميع اللاعبين في الشرق الأوسط. ويحتاج بوتين إلى الاستثمار، ويمكن لدول الخليج أن توفر البيئة المناسبة لإخراج روسيا من اعتمادها الكبير على النفط. لكنّه يحتاج أيضًا إلى دعم القوات البرية الإيرانية والمدعومة من إيران في سوريا، حيث يحاول تجنب وضع جنوده على الأرض في مساعيه لإنقاذ الرئيس «بشار الأسد».

التوازن المفقود
وقالت بلومبرج إنه للخروج من هذا الوضع المتقلب، تحتاج السعودية إلى زعيمٍ قادرٍ على الحفاظ على التوازن بين الولايات المتحدة وروسيا. وكان الملك سلمان وولي العهد السابق محمد بن نايف يفهمان هذا التحدي. ويبدو أنّ الأمير محمد بن سلمان -على الرغم من أنه أجرى جولات الشهر الماضي، بزيارة دونالد ترامب في واشنطن، وفلاديمير بوتين في موسكو- يميل بشكل كبير تجاه ترامب، لكن كوسيلة للحصول على دعمٍ لجهوده المعادية لإيران.

إصلاحات مجتمعية؟!
من جهة أخرى قالت بلومبرج إن تغيير أجيال القيادة، وربما التعديل على الأصولية الدينية بشكلٍ أقل قليلًا، هو مسعى الملك "سلمان". وأن محمد بن سلمان عمل على ذلك. فقد قام، على سبيل المثال، بتجريد الشرطة الدينية المتمثلة في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من سلطة القبض على الأشخاص، كما أنشأ هيئة ترفيه تنظم حفلات موسيقية غير مختلطة، وتحدث عن إعادة دور السينما في المملكة. بل حتى أنّه قد تم عرضٌ لكتابٍ هزلي، ويقال أنّ الرجال والنساء قد رقصوا في نفس قاعة العرض الكبيرة.

https://www.bloomberg.com/news/features/2016-04-21/the-2-trillion-project-to-get-saudi-arabia-s-economy-off-oil?cmpid=socialflow-twitter 

Facebook Comments